مشاهدة النسخة كاملة : "الوسطية" تجمع فرقاء موريتانيا


ابن تيارت
03-24-2010, 07:16 PM
"الوسطية" تجمع فرقاء موريتانيا
| .ولد الددو يتحدث عن "نتوءات في فهم الاسلام"

جلس العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو على منصة افتتاح مؤتمر الوسطية في الاسلام، وإلى جانبه وزير الشؤون الاسلامية احمد ولد النيني، الرجلان كانا قبل خمس سنوات في "معسكرين مختلفين"، يعلق احد الحضور، حينها كان ولد النيني أحد من ينافحون، وان بدرجة غير حادة حسب متابعين، عن خيارات النظام حينها، المدافع عن "مالكية الدولة الموريتانية"، في حين كان ولد الددو أيامها يقبع في السجن، على خلفية "تزعم جماعة مقاتلة"، حسب السلطات الحاكمة.

جمع المؤتمر الذي انطلق اليوم بتأطير من جمعية المستقبل التي يرأسها العالم الشاب، غرماء الماضي والحاضر معا، محمد محمود ولد محمد الامين رئيس الحزب الحاكم يجلس في نفس الصف الذي يجلس فيه زعيم المعارضة أحمد ولد داداه، وفي الصف الثاني جلسا نائبا رئيسي الحزبين عمر ولد معط الله ومحمد محمود ولد امات جنبا الى جنب، فيما كان رجال الاعمال الثلاثة الذين أطلقت سراحهم وساطة الددو، عبدو محم والشريف ولد عبد الله ومحمد ولد انويكظ، يجلسون معا فترة من الوقت، وإلى جانبهم الامين العام لوزارة الاسكان المختار ولد داهي.

فيما كانت غالبية المرجعيات الاسلامية في موريتانيا حاضرة بقوة، التيار الاخواني والتيار المتصوف والسلفيون جنبا الى جنب، صمن فعاليات المؤتمر هناك ندوات يشارك فيها، على سبيل المثال، محمد الحافظ النحوي وعبد الله ولد امينو ومحمد الامين ولد مزيد والوزير الحالي ولد النيني والوزير الاسبق اسلمو ولد سيدي المصطف، الذي سبق وأن هاجم الاسلاميين وهاجموه، إبان حكم الرئيس ولد الطايع، والسجين السابق محمد ولد أحمد الملقب الشاعر، وآخرون.

هو التفاف على ما يبدو لتكريس الوسطية، شعارا وتطبيقا، في فقه التدين والممارسة، تسعى له الجهات المهتمة بالعمل الاسلامي، ومن اجل ذلك، "تتناسى خلافاتها الصغيرة"، يعلق احد شباب جمعية المستقبل.

ركز الشيخ الددو في كلمته الافتتاحية على ان هناك "نتوءات من التشدد والغلو، واخرى من التميع والانحلال، وعلى ان مهمة المؤتمر هي تجلية الموقف الشرعي المتموقع بين الافراط والتفريط"، ليعود ويؤكد ان "مصلحة موريتانيا في تبنى الفكر الوسطي الذي هو صمام امانها، وهو الذي يجمع ولا يفرق".

قبل ذلك استفاض الرجل في الترحيب بالحاضرين القادمين من شتى بقاع الاسلام، وخص كل وفد بالثناء عليه وعلى بلاده، دون ان ينسى ان يرحب بعلماء البلاد الذين يشاركون في المؤتمر، باسمائهم وفي بعض الاحيان بشجراتهم النسبية.

المتحدث باسم علماء موريتانيا الشيخ محمد عبد الرحمن ولد احمد، المعروف بولد فتى، قال انه "ران على تطبيق الاسلام بعض الاوساخ، نتيجة بعد العهد بالنبعة النبوية، وأن واجب العلماء هو تبيين معالم الهدى وتصحيح العقائد وايضاح الحلال والحرام"، واصفا المجلس بأنه مجلس "تتحاسد فيه العين والاذن".

وزير الشؤون الاسلامية احمد ولد النيني دعا العلماء الى "ابراز الصورة الناصعة للاسلام بعيدا عن الفتنة والتباغض، ومحاربة الجهل والحرفية في التعامل مع النصوص وتصحيح القراءات الخاطئة فيما يتعلق بمفاهيم الجهاد والولاء والبراء وعلاقة المسلم بالمخالف".

امام وخطيب المسجد الحرام بمكة المكرمة الشيخ صالح بن عبد الله الحميد انطلق من مقولة عقبة بن نافع، حينما وقف على شاطئ الاطلسي، وقال "رب لو كنت اعلم ان وراء هذا البحر بشرا لعبرته لادعوهم الى الاسلام"، قائلا "ان عدم العلم ليس علما بالعدم، وأن مسؤولية الاجيال الحاضرة هي الدعوة الى الله باساليب وسطية، وأن ذلك كان سبيل الاسلاف والاجداد".

وتفاعل الجمهور مع كلمة المفكر السوداني الشيخ عصام البشير الذي استهل كلمته بالقول"حيرتمونا يا اهل شنقيط نقول بيتا من الشعر وانتم كالغيث المنهمر، ما انا بينكم الا كبائع التمر في هجر".

وشبه البشير نفسه ب"ابن اللبون" بالمقارنة ، حسب تعبيره، مع علماء شنقيط الاعلام، قبل ان يقول "إن قوافل الشناقطة كانت تحط بالسودان الرحال في طريق الحج، وأن قوافل السودانيين تحط الان في شنقيط في رحلة معاكسة من اجل التعلم".

واكد البشير على "إن الأمة ضاعت بين الإفراط والتفريط بين نهج التكفير والتفجير ونهج التميع والانبهار، وانه عليها ان تعود الى المحجة البيضاء بلا غلو ولا تحلل",

واشاد البشير بقطع علاقات موريتانيا الدبلوماسية مع اسرائيل، وهو ما شاركه فيه رئيس رابطة علماء فلسطين في المهجر عبد الله التميمي.

توالى المتحدثون من بلاد مختلفة، وكانت الوسطية، كما اريد لها مربط الفرس في كل المداخلات، ولم يخل الحفل الافتتاحي من قصائد شعرية، حيث القى الشاعر التقي ولد الشيخ قصيدة ترحيبية بالحضور، تفاعلت معها القاعة، وكانت مداخلة رئيس رابطة علماء فلسطين في المهجر شعرا.