مشاهدة النسخة كاملة : تشويه الإسلاميين وإعادة استنساخ النظام البائد ( تامر بكر)


أبوسمية
04-23-2012, 08:10 AM
تشويه الإسلاميين وإعادة استنساخ النظام البائد ( تامر بكر)

في صراع الرئيس الأسبق السادات مع منافسيه على السلطة ممن أسماهم مراكز القوى، اقترح عليه أحد الصحفيين الكبار أن يبدو الصراع وكأنه صراع على تحقيق الحرية والديمقراطية وليس صراعًا على السلطة.
أما الآن فيحاول بعضهم أن يصور الأمور الحادثة على أنها تنافس على السلطة بين الإسلاميين عمومًا وخصوصًا الإخوان وبين العسكري، وذلك ليُغميَّ على الحقيقة، وهي أنها محاولة من الإسلاميين للتصدي لمؤشرات قوية للتدخل في الدستور وانتخابات الرئاسة، ومن ثمَّ احتمالية إعادة استنساخ النظام البائد.
والفرق بين التصورين الاثنين كبير؛ حيث يتيح التصور الثاني للأزمة القبول بالإجهاز على الإسلاميين دون أن يظهر ذلك على أن فيه اختطافًا للثورة.
ومن يتأمل أسلوب إدارة الحملة المستمرة منذ شهر تقريبًا لتشويه التيار الإسلامي عمومًا والإخوان خصوصًا بهدف إعادة استنساخ النظام الفاسد، يدرك تمامًا بقاء ذلك النظام بعبقريته الفذة التي تسببت في قيام الثورة، فنجد نفس الإعلاميين إياهم، يمارسون نفس أساليبهم المفضوحة للتشويه والتشنيع والتدليس؛ لدرجة أنهم ما زالوا يستعينون بمن لم نسمع له أي صوت في الإعلام ولا أي رأي في أي مسألة أخرى إلا المسائل التي يعارض فيها الإخوان، وذلك بصفته حائز من هؤلاء الإعلاميين على لقب (قيادي إخواني سابق)؛ ليقوم هؤلاء بتوجيه النصائح المخلصة إلى شباب الإخوان وعقلائهم حتى يصلحوا حال جماعتهم!.
ولم يتوقف الأمر على الإخوان فقط، بل هناك محاولة حثيثة من بعض هؤلاء الإعلاميين لاستحداث لقب جديد وهو (القيادي السلفي السابق)، حيث أراهم يمارسون نفس تلك الأساليب مع أحد قيادات حزب النور التي استقالت مؤخرًا بطريقة أرى فيها نوعًا من (البروز الإعلامي).
ومن العجيب أن بعض هؤلاء الإعلاميين، وكذلك جميع الحائزين على اللقب الجديد- تقريبًا- يصرون على إظهار الودّ والحب والتعاون مع بعضهم البعض لإصلاح حال الإسلاميين عمومًا، وكأنه لم يكن بينهما في يوم من الأيام أي اختلاف ولا أي عداء!.
والحقيقة أنه لا ضير مطلقًا أن يختلف أي إنسان من داخل أي جماعة أو من خارجها مع أي تجمع بشري له اجتهاد ورؤية بشرية في أي مجال من المجالات، فينتقده نقدًا موضوعيًّا بلا توجيه أو توظيف لانتقاداته من خصوم من ينتقدهم، ولكن الإشكالية الحقيقية- في رأيي- هي في أن يُغلف البعض تصفيته لبعض الخلافات الشخصية، أو بحثه عن رزقه، أو رغبته في أن يكون ملء السمع والبصر إعلاميًّا، يُغلف ذلك كله بغلاف من الوعظ والإرشاد والنصح والبحث عن الحق!!.
وعلى أية حال فإن حقيقة الحاصل في مصر منذ تشكيل تأسيسية الدستور هو في حقيقته محاولة للتدخل في وضع الدستور لتمرير "وثيقة السلمي" والحفاظ على النظام الرئاسي السابق، ومحاولة أخرى من الإسلاميين بصفتهم الأغلبية في البرلمان لمنع ذلك التدخل، وما تسرب حاليًّا من مطالبات لوضع الدستور قبل انتخاب الرئيس يثبت ذلك، وعلى الذي لا يرون الأمر على ذلك النحو من القوى السياسية والثورية أن يراجع نفسه، وذلك حتى لا تشتت جهودهم وتضيع في الموضع الخطأ من المشكلة، وذلك إذا ما اعتبروا أن ما يدور هو صراع على السلطة بين العسكري والإخوان.

نقلا عن إخوان أون لاين