مشاهدة النسخة كاملة : لماذا التتمسك بمرشح إخواني رئيسًا للجمهورية (محمود مسعود)


أبوسمية
04-22-2012, 07:58 AM
لماذا التتمسك بمرشح إخواني رئيسًا للجمهورية (محمود مسعود)

http://www.ikhwanonline.com/Data/2012/1/25/Pic57117.jpg

د. محمد مرسي

هناك من يحتار في التفكير ليل نهار: لماذا تصر الجماعة الوطنية (التيارات الوطنية إسلامية وغير إسلامية) على مرشح من الإخوان ليكون رئيسًا لمصر في هذه الفترة بالذات، وإليكم أيها السادة السبب الذي يجب أن يعلمه كل مصري وطني يحب بلاده.
لقد استخرت الله تعالى وقررت أن أفشي أمرًا ليس بسر؛ فهو في الحقيقة معلوم لدى المفكرين وكبار القوم من الجماعة الوطنية، ويعلمه أيضًا أعداء الأمة من عرب وعجم؛ ولهذا قلت إذا كان عدونا يعلم السر فلما لا نكشفه لشعبنا؛ حتى يتوحد المخلصون منهم ويعلمون أين يضعون أصواتهم ولمن؟
في حقيقة الأمر أن هناك أسبابًا عديدة جعلتنى أكتب هذا المقال الذي قد يتسبب في هجوم جارف عليَّ من قبل بعض الوطنيين الذين تأخذهم المصلحة الشخصية، أو الذين يعادون تيارًا بعينه هو التيار الإسلامي، أو الذين يعادون جماعة بعينها هي جماعة الإخوان المسلمين.
هذه الأسباب هي السر في أنني ضد التصويت لأحب الناس إليّ فيمن وافقت عليهم لجنة الانتخابات الرئاسية حتى كتابة هذه السطور؛ (إلا إذا تراجع عن رأيه والتزم منهج الأمة) فكانت طلعته في التلفاز تفرح قلبي، وكنت وما زلت أعده من أفضل الناس انفتاحًا على الآخرين وأعمقهم رؤية، لكن رؤيته خانته هذه المرة، وحادت به بعيدًا عن مشروع الأمة (عودة الذات لمصر، وبناء مشروع إسلامي حقيقي على أرضها)، وسأوضح التفاصيل تلك النقطة فيما بعد يكفى هنا أن أذكره بمبدأ إسلامي أصيل من قواعد أصول الفقه: من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه، قد استعجلت أخي الكريم تريد إلزام الناس برأيك حتى لو كان صوابًا فهذا عين الخطأ كما سترى هنا.
ما زلتُ حائرًا في كتابة كل أو بعض الأسباب، وما هي الألفاظ التي يمكن استخدامها هنا، فالكاتب ليس بمعصوم من الخطأ، وليس لديَّه شيء من علم الغيب، لكنه فقط ساندًا ظهره وفكره إلى تاريخ مصر المعاصر؛ ولهذا لا يعلم هو ولا غيره هل سيدور المستقبل بنفس وتيرة الماضي الذي مر في تاريخنا القريب؟!! لكن في النهاية دعوني لأقول: إننا ليس لديَّنا كمفكرين مهمومين بأمتنا إلا هذا التاريخ الذي بدأ بمحمد علي باشا؛ واليًا على مصرنا عام 1805، وانتهي بثورة 25 يناير عام 2011؛ لكي أنظر في المستقبل القريب، فحاولوا معي أيها السادة القراء الكرام والمواطنون المحبون لبلدكم أن تتفكروا معي في هذه النقاط في تاريخنا؛ لكشف الأمر بعد ذلك بكل منطقية قائمة على البرهان التاريخي الذي لا يكذب ولا يتجمل:
[1] أعانت فرنسا محمد علي باشا، وساندته بكل الوسائل؛ ليقيم دولة عصرية في مصر، وليقوم بنهضة مادية في ربوع هذا البلد، فلما حلم بإتمام مشروع النهضة في الأمة، وأراد وحدة الشام ومصر: دمر الفرنسيون مع غيرهم من الغربيين مجتمعين- بل كان الغربيون بعضهم أعداء بعض حينئذٍ، ولم يمنعهم من الاتحاد ضده- قوة محمد علي.
أتدرون لماذا يدمرون قوة رجل هم الذين ساندوه ليكون له قوة عسكرية ومادية في مصر وبذلوا كل مجهود لتكبر تلك القوة؟!
لأنهم أرادوا بمساندته إضعاف مركز الخلافة في تركيا، وقد تحقق لهم ذلك، فلما أراد محمد علي أن يوحد بين مصر والشام؛ مما يمكنه من إقامة إمبراطورية قوية في الشرق تمنع وصول مشروع الغرب الاستعماري أن يستكمل مشروعه في السيطرة على الشرق كله؛ عربًا وغير عرب، مسلمين وغير مسلمين، أفارقة وآسيويين: حطم الغربُ قوة مصر في عهد محمد علي، وحجموا أمره، وألزموه بترك السلطة!!!
أأدركتم لماذا كانت نهضة محمد علي باشا مادية محدودة، وتحت سيطرة المستعمر الغربي، ولم يكن محمد علي خائنًا لوطنه أو دينه، لكنه كان فردًا يعمل ضد مشروع غربي جماعي منظم.
[2] كان إسماعيل باشا- حفيد الباشا محمد علي الكبير- رجل إصلاح سياسي كبير، ولجأ إلى معلميه الغربيين، فأعانه الأوربيون أولاً، ثم اضطروه، فيما بعد لتسليم مفاتيح مصر لمن هو أكثرُ قربًا إليهم منه؛ وهو فلذة كبده وولده وولي عهده: توفيق باشا، الذي سلَّم الثوارَ الوطنيين للغرب سنة 1882!!، بل دمر الثورة والثوار فيما بعد هذا التاريخ!! أأدركتم لماذا تم ذلك ولم يكن توفيق خائنًا، بل كان قريبًا من الثوار ومشجعًا لهم في بداية حكمه، لكنه كان فردًا يعمل ضد مشروع غربي جماعي منظم.
[3] اضطر سعد زغلول- ابن الأزهر، وابن الحزب الوطني الإسلامي، وابن والثورة الإسلامية التي قادها مصطفى كامل، كما أنه كان تلميذ الأستاذ الإمام المجدد محمد عبده صاحب حلم النهضة في العصر الحديث- أن يسلم الغرب مفاتيح مصر الفكرية، ويفتح طريق الغزو الثقافي؛ بمشاريع لمصريين وطنيين خانتهم رؤيتهم (مصر للمصريين، ومستقبل الثقافة في مصر والإسلام، وأصول الحكم، وغيرها)؛ لتنتعش الليبرالية الغربية، وترعى في مصر، ولم يكن سعد زغلول خائنًا، بل كان مصريًّا وطنيًّا؛ لكنه كان فردًا يعمل (دون وعي منه) ضد مشروع غربي جماعي منظم، وأرجو أن تقرءوا ندمه في مذكراته الشخصية؛ لتكتشفوا كيف قامر بوطنيته فضاعت مصر من بين يديه!!
[4] عبد الناصر بطل الضباط الأحرار: هل ينكر أحد أن الغرب الاشتراكي ممثلاً في روسيا قد مدَّ له جسور العون المادي ليبني مشروعًا وطنيًّا؛ (السد العالي، المصانع، الإصلاح الزراعي.... إلخ) يقوم كله على (شخصية عبد الناصر؛ البطل الملهم) ثم يقوم الغرب متى تم له الانفراد بالبطل الذي صنعه أن يلتهم مصر ويذل شعبها في 1967، ولم يكن عبد الناصر خائنًا، بل بطلاً قوميًّا، وزعيمًا سياسيًّا بحق، لكنه كان فردًا يعمل (دون وعي منه) ضد مشروع غربي جماعي منظم.
[5] السادات الوطني : يعينه الغرب بعد حرب أكتوبر، ويفتح له وسائل الإعلام؛ تعظيمًا وتكريمًا؛ حتى يسلم مصر للمشروع الغربي طواعية، فيما سمي: (السلام خيار إستراتيجي)؛ لتعمل مصر- التي انتصرت بمناصرة ومعاونة أشقائها العرب- بعيدًا عن أشقائها العرب، ولم يكن السادات خائنًا ، بل بطلاً قوميًّا، وزعيمًا سياسيًّا بحق، لكنه كان فردًا يعمل (دون وعي منه) ضد مشروع غربي جماعي منظم.
[6] مبارك؛ صاحب الضربة الجوية: هل ينكر أحد أنه شارك في حرب أكتوبر، وأخلص في حربه ضد العدو، لكنَّ الغرب سلَّمه خيار السادات السابق، وأَمَّنَهُ في كرسيه بلا حرب، فسلم- بكل وعي منه- مصر للغرب، ولأزلام الغرب، فغدتْ مرتعًا للمشروع الغربي، يعبر منها لدك العراق، وتكسير عظام المجاهدين في فلسطين، وحماية المصالح الغربية في إفريقيا وآسيا، ولم يكن مبارك في شبابه خائنًا، لكنه كان فردًا يعمل وحده، فضعفت همته عندما أطلعه عدوه على قوته من خلال زوجته الإنجليزية؛ لهذا عمل معها في مشروع جماعي غربي منظم؛ لهدم ما تبقى من كرامة للمصريين، وباعهم في سوق النخاسة لمن شاء؛ ظنًّا منه أن ذلك هو الوسيلة الآمنة لحقن الدماء.
[7] هل ننتظر- بعد ذلك كله- شخصًا ما، لمجرد أن له كاريزما وشخصية ورؤية؛ ليكون هو البطل القومي الذي يلتف حوله جمهور الأمة، ثم يغدق الغرب وأعوانهم عليه بعدد من المليارات؛ ليبني بها مجموعة مزارع ومصانع، ويحقق بها كثير من الإنجازات المادية، ثم يسلم الغرب صاحب المشروع المنظم مصر والعالم العربي، ولا يكون لنا وجود في هذا العصر كما لم يكن منذ محمد على باشا!!!!!!
[8] لهذا يجب على الجماعة الوطنية، ومجموع المواطنين الشرفاء: ألا يقفوا وراء فرد مهما كان، بل يجب أن يقفوا وراء تيار منظم؛ يملك القدرة الاستخباراتية العالمية؛ لوجوده المنظم والمترابط في كل مكان الآن في الأرض، ويعرف عدوه معرفة جيدة، وصاحب برنامج مكتوب للنهضة منذ ثمانين عامًا.
سيقول قائل: وما أدراك أن هذا الفصيل لا يسلم مصر والعرب كما فعل السابقون ؟
أقول- ولله الأمر من قبل ومن بعد-: إن كل فرد من الإخوان يعلم جيدًا أنه يقف وراء مشروع؛ أقسم بالله يمين الولاء للمشروع الذي أساسه خدمة مصر والأمة، قبل أن تكون هناك ثورة أو أن تكون هناك دولة ومناصب، أقسم أن يبيع نفسه في سبيل هذا المشروع، وأن يموت في سبيل هذا المشروع، فهو كالجندي الذي يقاتل العدو في محراب المعركة، فهل لو جاء له عدوه بهدية أو مرتب مليون جنيه يترك أرض المعركة؟ لا، لن يتركها، وهذا الذي أتحدث عنه؛ وهو: أن الفرد العادي في هذه الجماعة المنظمة منذ ثمانيين عامًا من أجل هذا المشروع القومي، ولا أتحدث عن مرشد الإخوان، أو عن أي قيادي فيها، وهم أيضًا جنود للمشروع، اختارهم الأفراد العاديون أصحاب المشروع الحقيقي، فهؤلاء الأفراد الذين عرفتهم في مصر وفي غيرها من البلاد الثمانية التي زرتها، وعايشت هؤلاء الأفراد فيها، فهم وأمثالهم من الوطنيين الشرفاء من يرد كيد العدو صاحب المشروع المنظم؛ بمشروع منظم مثله، ولا يفل الحديد إلا الحديد.
يا قومنا: إن السر هو أن هؤلاء- بعد الله وإرادته النافذة- هم الضامن الوحيد لينجح مشروعنا جميعًا؛ (مصر المتحضرة والأمة المتحدة) التي يصان على أرضها كل إنسان شريف صاحب مشروع وطني؛ لأنهم سيكشفون أي خلل في أي واحد يقفون وراءه منهم؛ لأنهم لا يعملون من أجله، إنما من أجل وطنهم ودينهم.
سيقول قائل: لكن هل غيرهم ليس بجندى مثلهم؟
أقول: بل هناك من هم أكثر جندية منهم، لكنها جندية غير مترابطة الآن، وغير محكمة التراص.
وأذكر لكم أنه كم عاتبني جمهور كبير من الإخوان وشدد عليّ العتاب كيف أن الدكتور الكتاتني يسير في موكب من الحراسة؟ ويقولون: ما جاهدنا ليسير أحدنا في موكب، بل جاهدنا لتكون كلمة الله هي العليا، وترتفع قيمة وطننا. وما زلتُ أقول أن د. الكتاتني قادر على أن يسير بلا موكب، لكن عندما يستتب الأمن نسبيًّا، فهو مجاهد احترف الجهاد، ومقاتل عنيد لا يحب المظاهر، ولا يخشى الموت، وقد عرفته لأكثر من عشرين عاما على هذه الصورة، لكن الأمر الآن لا يسمح بهذا الموقف، الذي سيستغله الإعلام بأنه ينافق المجتمع، وأنه يضحك على البسطاء؛ بتواضع زائف، بل الأولى أن ينشغل بقضايا الأمة، ويدع مسألة الموكب وغيره لوقت يستتب فيه الأمن، وتستقر فيه الأمور، وحينها لو لم يفعل، حينئذ سأقف مع إخواني أمام موكبه لن ندع أحد يقف أمامه قبلنا فليس هو إلا رجل قدمه الإخوان لعلمهم بأنه أهل للمكان فإن ظهر خلافه كان غيره أولى سواء من الجماعة أو من غيرها، فالجماعة الوطنية تزدحم بالرجال بفضل الله تعالى.
كذلك لو جاء رئيس من الإخوان وخان المشروع: سيقف في طريقه مليون مجاهد قبل أن يُؤْذَى فردٌ واحدٌ من عامة الشعب بسببه، وليس أمامه إلا أن يدوس على كرامة مليون من الإخوان قبلهم، ولن يقبلوا بذلك لكونهم ليسوا عبيدًا لأشخاص، وإلا لَبَكَوْا طويلاً على أشخاص عظماء خرجوا عنهم، فما بكاهم إلا من لم يحسن فهم المشروع الاخواني المبني على العمل الجماعي.
لهذا أدركت الجماعة الوطنية (إسلاميين وغير إسلاميين) أنه لا يمكن الوقوف وراء فرد مهما كانت ثقافته، ومهما كانت سلامة رؤيته، ومهما كانت شجاعته، ومهما كانت وطنيته؛ لأنه ليس بمعصوم، لأن العصمة للمجموع، وليس للأفراد، بل إن المعصوم حقًّا صلى الله عليه وسلم عندما كلمه ربه على أنه قائد أمة ضد غيرها من الأمم قال: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) (الفتح:29) ، ولم يقل محمد رسول الله ضد غيره من الأمم، بل قال محمد والذين معه؛ لأنهم جميعًا يد واحدة لحفظ المشروع، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" وغدًا سيلتحم كل أصحاب مشروع؛ بعضهم مع بعض، يتعلمون من لُحْمَةِ الإخوان فيما بينهم، ومن ثَمَّ تلتحم المشاريعُ الوطنية، ولن يغدو أحدٌ هو وحده الذي نركن لمشروعه، بل نصبح أمة واحدة، وشعبًا واحدًا، مهما اختلفت الرؤى والأفكار والمشاريع؛ لكونها قائمة على هدف واحد؛ وهو: نهضة الأمة.
وفي النهاية: أتعهد بأن يكون الإخوان كجماعة (وليس كأفراد) مطيةً لبقية الجماعة الوطنية؛ لتلتحق بالمشروع الكبير، وساعتها لن يكون هناك إخوان وغير إخوان، بل سيكون هناك وطن واحد، ومشروع واحد، وأمة واحدة، يتكاتفُ الجميعُ على أداء الرسالة، وساعتها يكون المجاهدون من الوطنيين قد صنعوا مشروعهم الكبير، وحققوا حلمهم العظيم؛ ببناء أمة إنسانية، مرجعيتها: الإسلام، وثقافتها: التعدد في الرؤى والأفهام، وسيكون كل واحد من أبناء الأمة عضوًا في المشروع، بصرف النظر عن انتماءاته الجزئية أو الحزبية أو الدينية أو الفكرية أو العرقية أو (الثقافية) أو الاجتماعية أو المكانية، فأهل الخبرة سيتقدمون، وأهل الفتنة سيتوارون؛ فتحيا مصرُ حرةً عزيزةً أبيةً، والله أكبر ولله الحمد.

نقلا عن إخوان أون لاين