مشاهدة النسخة كاملة : مواصفات الرئيس الذي يليق بمصرنا العظيمة ( رشاد لاشين)


أبو فاطمة
04-21-2012, 08:23 AM
مواصفات الرئيس الذي يليق بمصرنا العظيمة ( رشاد لاشين)

اختيار رئيس لمصر الكنانة، مصر العظيمة، صانعة التاريخ، مرحلة تاريخية مهمة وحرجة وحساسة لها ما بعدها، فإما تعود مصر لريادتها وصناعتها للتاريخ، وإما تتقزم وتخرج من التاريخ كما فعل بها المخلوع، لا ولى الله علينا من أمثاله مرة أخرى، لذا وجب التدقيق في معايير الاختيار وبذل الجهد والغالي والنفيس من أجل اختيار الرئيس الذي يليق بمصرنا العظيمة؛ حتى تنطلق من جديد، ونحن أمة عظيمة ثرية بمبادئها الرائعة القائدة الرائدة المستمدة من أعظم منهج في الكون (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ 138) (البقرة)، ولما كان صلاح هذه الأمة بما صلح به أولها من معايير لأداء الحاكم هي أرقى ما يكون على وجه الأرض هيا بنا نتعرف أولاً على معايير الحاكم أو الإمام العادل التي قدمها الحسن البصري للخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز:
كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه لما ولي الخلافة إلى الحسن بن أبي الحسن البصري أن يكتب إليه بصفة الإمام العادل، فكتب إليه الحسن رحمه الله:
اعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل:
* قوام كل مائل.
* وقصد كل جائر.
* وصلاح كل فاسد.
* وقوة كل ضعيف.
* ونصرة كل مظلوم.
* ومفزع كل ملهوف.
والإمام العادل يا أمير المؤمنين:
كالراعي الشفيق على إبله، الرفيق بها، الذي يرتاد لها أطيب المراعي، ويذودها عن مراتع الهلكة، ويحميها من السباع، ويكنها من أذى الحر والقر.
والإمام العادل يا أمير المؤمنين:
كالأب الحاني على ولده، يسعى لهم صغارًا، ويعلمهم كبارًا؛ يكتسب لهم في حياته، ويدخر لهم بعد مماته.
والإمام العادل يا أمير المؤمنين:
كالأم الشفيقة البرة الرفيقة بولدها، حملته كرها، ووضعته كرها، وربته طفلاً تسهر بسهره، وتسكن بسكونه، ترضعه تارة وتفطمه أخرى، وتفرح بعافيته، وتغتم بشكايته.
والإمام العادل يا أمير المؤمنين:
وصي اليتامى، وخازن المساكين، يربي صغيرهم، ويمون كبيرهم.
والإمام العادل يا أمير المؤمنين:
كالقلب بين الجوارح، تَصْلح الجوارح بصلاحه، وتفسد بفساده.
والإمام العادل يا أمير المؤمنين:
هو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم، وينقاد إلى الله ويقودهم.
فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملكك الله عزَّ وجلَّ كعبد ائتمنه سيده، واستحفظه ماله وعياله، فبدد المال وشرد العيال، فأفقر أهله وفرق ماله.
واعلم يا أمير المؤمنين أن الله أنزل الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش، فكيف إذا أتاها من يليها! وأن الله أنزل القصاص حياة لعباده، فكيف إذا قتلهم من يقتص لهم!.
واذكر يا أمير المؤمنين الموت وما بعده، وقلة أشياعك عنده، وأنصارك عليه، فتزود له ولما بعده من الفزع الأكبر.
واعلم يا أمير المؤمنين أن لك منزلاً غير منزلك الذي أنت فيه، يطول فيه ثواؤك، ويفارقك أحباؤك، يسلمونك في قعره فريدًا وحيدًا، فتزود له ما يصحبك يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه.
واذكر يا أمير المؤمنين "إذا بعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور، فالأسرار ظاهرة، والكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
فالآن يا أمير المؤمنين وأنت مهل قبل حلول الأجل، وانقطاع الأمل.
لا تحكم يا أمير المؤمنين في عباد الله:
* بحكم الجاهلين.
* ولا تسلك بهم سبيل الظالمين.
* ولا تسلط المستكبرين على المستضعفين؛ فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، فتبوء بأوزارك مع أوزارك، وتحمل أثقالك مع أثقالك.
* ولا يغرنك الذين يتنعمون بما فيه بؤسك، ويأكلون الطيبات في دنياهم بإذهاب طيباتك في آخرتك.
* و لا تنظر إلى قدرتك اليوم، ولكن انظر إلى قدرتك غدًا وأنت مأسور في حبائل الموت، وموقوف بين يدي الله في مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين، وقد عنت الوجوه للحي القيوم.
إني يا أمير المؤمنين، وإن لم أبلغ بعظتي ما بلغه أولو النهي من قبلي، فلم آلك شفقة ونصحاً، فأنزل كتابي إليك كمداوي حبيبه يسقيه الأدوية الكريهة لما يرجو له في ذلك من العافية والصحة.
والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.
معايير الاختيار أمانة ثقيلة تثير الرهبة والفزع في نفس العقلاء:
منصب الرئيس ليس منصبًا هينًا يسعى إليه من يسعى دون مؤهلات ولا قدرات ولا معايير ولا ضوابط، بل يحتاج إلى سمات وخصائص عديدة تؤهل للقيام بتكليف له عواقبه في الدنيا والآخرة، لا طمعًا ولا مغنمًا ولا منفعة ذاتية أو مصلحة شخصية أو انفلات في المعايير والأداء بل ضوابط ومعايير وتكيف ومسئولية تقشعر لها أبدان العمالقة.
ورد في كنز العمال للمتقي الهندي: عن ابن عباس رضي الله عنه قال: خدمت عمر خدمة لم يخدمها أحد من أهل بيته، ولطفت به لطفًا لم يلطفه أحد من أهله، فخلوت به ذات يوم في بيته وكان يجلسني ويكرمني فشهق شهقة ظننت أن نفسه سوف تخرج منها، فقلت: أمن جزع يا أمير المؤمنين؟ فقال: من جزع، قلت: وماذا؟ فقال: اقترب فاقتربت، فقال لا أجد لهذا الأمر أحدًا، فقلت: وأين أنت عن فلان وفلان وفلان وفلان وفلان وفلان، فسمى له الستة أهل الشورى فأجابه في كل واحد منهم بقول، ثم قال: إنه لا يصلح لهذا الأمر إلا:
* قوي في غير عنف.
* لين في غير ضعف.
* جواد من غير سرف.
* ممسك في غير بخل.
وفي رواية قال وقال عمر: لا يطيق هذا الأمر إلا:
* رجل لا يصانع.
* ولا يضارع.
* ولا يتبع المطامع.
ولا يطيق أمر الله إلا رجل:
* لا يتكلم بلسانه.
* لا ينتقض عزمه.
* ويحكم بالحق على حزبه وفي الأصل على وجوبه.
* ما أعظمها من معايير لا يملكها ولا يوفي بها إلا رجل تربي في ظلال كتاب الله تعالى، ونهل من معين التربية الإسلامية العظيمة التي ترسي قواعد العدل والعدالة، وتقيم موازين الحكم الصالح الناجح الراقي.
* وما أجلها من مهمة لا يصلح لها رجل منفردًا مهما أوتي من قدرة وقوة، بل تحتاج إلى مؤسسة وفريق عمل وبطانة صالحة تعين الحاكم على الارتقاء بالبلاد والعباد إلى مصاف خير أمة أخرجت للناس.
لذا وجب على المصريين أن يشمروا وأن يعملوا ليل نهار من أجل إنقاذ مصر وثورتها العظيمة من أن يخطفها الفاسدون الذين يريدون تقزيم مصرنا العظيمة والعودة بها إلى الوراء.
هيا نتكاتف ونحسن الاختيار، ونلتف يدًا واحدة من أجل اختيار الرئيس الذي طال انتظارنا له طويلاً، بعد العار والذل والضياع الذي لحق بمصرنا العظيمة، وما كان ينبغي لها، هيا نقدم المصري الرائع البطل الأصيل الذي يلمع معدنه عند الملمات، ويتحدى الأزمات، ويبذل أعظم الجهود، وينطلق كالمارد يعيد الكنانة إلى مكانتها اللائقة.

نقلا عن إخوان أون لاين