مشاهدة النسخة كاملة : على خطى "الشيخ أحمد فال ولد صالح" (النامي ولد الداه)


أبو فاطمة
04-19-2012, 07:13 AM
على خطى "الشيخ أحمد فال ولد صالح" (النامي ولد الداه)

حين قرأت الرسالتين التين كتبهما الأستاذ والإمام : أحمد فال ولد صالح و التي كانت أولهما بعنوان : حاجة ولي الأمر إلى النصح السديد ، والثانية بعنوان : إلى الملأ من بني شنقيط ، استبشرت ، وفرحت ، وتمنيت ،
استبشرت لأن هذه البداية قد تكون محفزة لبعض العلماء الذين يرون دور العالم من الزاوية الذي يراه الأستاذ أحمد فال ، لأن العالم العامل ذاك الذي ينصح الراعي ويرشد الرعية ، وهو على مسافة واحدة من الجميع ، لا يريد بذلك غير وجه الله عز وجل وتأدية الواجب الذي أنيط به والأمانة التي تحملها .
وفرحت لأن البداية كانت مع الأستاذ أحمد فال ولد صالح لما أعرفه منه من صدق وإخلاص وصدع بالحق ، وهنا لعلي أذكر موقفين أعرفهما عن الأستاذ لا زلت أتذكرهما :
أولهما : أن الأستاذ : كان يدرسنا مادة الفقه الإسلامي في المعهد وكان عند ما ينهي موضوعا من الموضوعات وأراد الدخول في موضوع جديد يكاد يخصص حصة كاملة كمقدمة لذلك الموضوع ، وعن أهميته في الإسلام مما يدل على صدق الرجل وعمق شعوره بالمسؤولية تجاه الإسلام والمسلمين ، والقارئ للرسالتين يتضح له ذلك
ثانيهما : أنه في سنة 2002 على ما أذكر أدركني مقيل مع أحد الأقارب يوم الجمعة ، وعند ما حان وقت الصلاة اتجهنا إلى المسجد الذي يخطب فيه الأستاذ : أحمد فال ولد صالح وحين خرجنا التفت أحد الجماعة على البقية وقال : ليت الأئمة كلهم مثل هذا الإمام ، وهم كلهم من رجالات نظام ولد الطايع حينها.
وتمنيت لو أن مجموعة كبيرة من علمائنا أخذوا على أنفسهم واجب النصح والإرشاد ، بعيدا عن كل شيء آخر حتى يشعر الحاكم والمحكوم أن ما يقدمونه من نصح للحاكم وإرشاد للمحكوم إنما يقدمونه انطلاقا من واجبهم عندها سينتفع الجميع بما عندهم .
في الأخير بقي لي أن أسجل بعض الملاحظات :
- أن العالم الذي يريد أن ينفع نفسه والناس عليه أن يتصف بالصدق والتواضع ، أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن وهب سمعت مالكا وقال له ابن القاسم : " ليس بعد أهل المدينة أحد أعلم بالبيوع من أهل مصر " فقال مالك من أين علموا ذلك ؟ قال : " منك يا أبا عبد الله " فقال : " ما أعلمها أنا فكيف يعلمونها بي . إنه الصدق والتواضع
- أن العالم الرباني ذاك الذي لا يرى الصواب إلا فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد كان الإمام مالك رحمه الله تعالى يقول : " من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة ، لأن الله تعالى يقول : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) فما لم يكن يومئذ دينا فلن يكون اليوم دينا "
- أن العالم مهمته النصح والإرشاد ، وحب الخير للجميع ، وليس من مهمته إصدار الأحكام على الناس خصوصا إذا تعلق الأمر بعاقبتهم ، قال الإمام مالك : لو أن العبد ارتكب الكبائر كلها دون الإشراك بالله شيئا ، ثم نجا من هذه الأهواء ، لرجوت أن يكون في أعلى الفردوس ، ولكل هوى ليس هو على رجاء إنما يهوي بصاحبه في نار جهنم .

نقلا عن الأخبار