مشاهدة النسخة كاملة : المعهد العالي وقانون الغاب !!! (محمد فال ولد نزيل)


ابو نسيبة
04-13-2012, 07:44 AM
المعهد العالي وقانون الغاب !!! (محمد فال ولد نزيل)

يعرف قانون الغاب بأنه قانون علي نظرية (البقاء للأقوى) وذلك أن الغابة تخضع لحكم الحيوان الأكثر قوة والأشد فتكا وافتراسا كالأسد مثلا.
واليوم نري هذا القانون يطبق بحذافيره علي أرضية المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية ، وهو الصرح العلمي الكبير ، الذي يعد رائد التعليم الإسلامي المنهجي في موريتانيا إلا أن هذه المنزلة لم تشفع له في ظل الأوضاع الحالية وأضحي يرضخ تحت وطأة قانون الغاب وبإشراف تام ومشاركة فاعلة من الإدارة الفاشلة المسؤولة الآن عن هذا الصرح العلمي الكبير ، تلك الإدارة التي صار شعارها "كن معنا تنجو وكن ضدنا تندم" وسعيا منها لتجسيد هذا الشعار علي أرض ا لواقع عبأت أ عضائها القدماء وعينت أعضاءا جددا من جهاز "البوليس السري" وقامت بحملة تخويف وتهديد واسعة النطاق في صفوف الطلبة الذين خاطبهم المدير المساعد في يوم من الأيام قائلا : (إما أن تمتثلوا لقراراتنا وإما أن نفصلكم من المعهد" كما أصدرت أيضا أوامرها للأمن بتعذيب واعتقال عدد من الطلاب إبان مهزلة الامتحان ، واستحدثت مجلسا تأديبا ليكون وسيلة لشرعنة القوانين الجائرة بحق الطلاب( المخالفين ).
ومع أن الطلاب أعلنوا بصوت عال أنهم مصرون علي الدفاع عن حقوق الطلبة وحريتهم وأن المعهد العالي أمانة في أعناقهم و أنهم لن يخونوا الأمانة ولن يرضخوا للقرارات الجائرة التي تهدف للقضاء علي المعهد والنيل كرامة طلابه وأن شعارهم في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ المعهد هو قول الشاعر:
ولا يقيم علي ضيم يراد به إلا الأذلان عير الحي والوتد
هذا علي الخسف مربوط برمته وذا يشج فلا يرثي له أحد
وسبيلا إلي تحقيق ذلك الغرض وحفظ الأمانة ملأ الطلاب أجنحة المعهد بملصقات تخدم هذا الهدف النبيل من قبيل ( لا لإغلاق المعهد)، (لا لعسكرة المعهد) ،( لا لإهانة الطلاب) ونظموا وقفات واعتصامات وأياما للغضب وكان الشعار دائما ( من أجلك يا معهد ) وفي كل يوم من هذه الأيام المشهودة تحشد الإدارة حشدها، وتنتهك أعراض ، وتصادر حريات ، وتسيل دماء
وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق
إلا أن هذا الحراك الطلابي لم يفلح في كبح جماح الإدارة بل زادها إصرارا وعنادا حيث أصدرت أخيرا قرارا يقضي بقطع منح نحو 800 طالب هم عدد الطلاب الممنوحين من الذين قاطعوا الامتحان ومنع جميع المقاطعين من دخول المعهد، وهو قرار وإن ادعت الإدارة العدول عنه إلا أن واقع الحال لا يصدقها حتى الآن ، وعلي أية حال فمثل هذا القرار التصعيدي يفتقر إلي القانونية أو المبررات المقنعة ، ويزيد الطين بلة ويعمق القطيعة بين الطرفين حتى أضحى الصدام هو سيد الموقف في الظرف الآني.
فأين دور النخبة الوطنية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين العاديين في انتشال المعهد من مخالب الضياع؟
فالمعهد قضية أمة وليس قضية فرد أو جماعة ، كما أنه مسألة هوية حضارية وثقافية لشعب يدين بالإسلام، و لا يمكن أبدا وبأي حال من الأحوال تجاهل المحنة الخانقة التي يمر بها الآن والتاريخ سيشهد لمن وقف معه ، وسيحاكم من خذله.
ولن أطيل فماء الحزن ألجمني وواهم اليأس في عيني كذاب

نقلا عن الأخبار