مشاهدة النسخة كاملة : عيد "الأم" يمر في موريتانيا دون تخليد رسمي


ابن تيارت
03-23-2010, 01:56 PM
.
عيد "الأم" يمر في موريتانيا دون تخليد رسمي والخيرون يدفعون
أرسل لصديقك | طباعة | .منظمات تساعد "الآباء" يعانون إهمال الابناء ..!
محمد ولد اعبيدي ـ شريف

يتقدم ابراهيم، وهو يستند على عكازه، بعد ان ترك خلفه سبعة عقود من الزمن ونيف، لاستلام مساعدات من هيئة خيرية موريتانية تهتم بالمسنين، في الطابور خلفه نساء ورجال، تعددت أسباب احتياجهم، من تفضيل الأولاد عليهم غيرهم، أو عدم وجود الأولاد مطلقا.

مبلغ مالي لا يصل العشرة الاف اوقية، لكنه يكفي لرسم البهجة على محيا ابراهيم، فكل ما سد فقرا فهو محمود، يفسح ابراهيم الطريق لزميلة اخرى له، تنتظر مبلغا ماليا آخر، ابناؤها ثلاثة، وكلهم يعملون، تقول ام الخير، المقيمة مع ابنتها المطلقة، "ليسوا عاقين، لكنهم مشغولون بأمور الدنيا، تمضي الاسابيع قبل ان يزورنا أحدهم".. الدور الان هو دورها تستلم المبلغ، وعبارات الشكر والامتنان تتالى من فيها، كأنما تدفع كل عبارة الاخرى، ثم تودع المبلغ في صرة بزاوية من زوايا ملحفتها الخرقة، ثم تمضي لحال سبيلها.
لا تدرى ام الخير أن اليوم الذي تستلم فيه هذا المبلغ، الذي بالكاد يكفيها اياما قليلة، يصادف عالميا يوم الام، وفيه يقدم البشر المتحضرون، حتى في عقر مدن العولمة الكوزمبيتالية، الهدايا والورود لامهاتهم، ويطبعون على خدودهن قبلات امتنان، عرفانا بدور الام الذي لا يوازيه او يقاربه دور لاي كان.
مساعدات إنسانية قدمتها منظمة التكافل الاجتماعي وإنقاذ المسنين استفاد منها ما يناهز 400 مسن في نواكشوط تمثلت في منحهم بعض المبالغ، "وهي ليست العملية الاولى لهذه الجمعية" يقول رئيسها الهيبة ولد محمد البشير.
العلامة حمدن ولد التاه الذي أشرف على عملية التقسيم، بصفته الرئيس الشرفي للجمعية يرى أن العمل الخيري يلعب دورا كبير في تجسيد روح التكافل الاجتماعي الذي تحتاجه الأمة الإسلامية اليوم.
فيما اكد رئيس الجمعية ولد محمد البشير أنهم في جمعية التكافل "يسعون من خلال عملهم إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تمثل أولها في مساعدة المسنين الذين عجزت أسرهم عن رعايتهم أو الذين ليست لهم أسر ترعاهم، أيضا تهدف إلى مساعدة المسنين الموجودين داخل أسرهم، كما أنها تسعى إلى توعية الأسر لاحتضان المسنين وتثقيفهم، وتقديم الخدمات الاستشارية لهم".
في موريتانيا، حيث تغيب دور رعاية المسنين، وحيث ترفض الغالبية العظمى من المواطنين ايداع ابائها وأمهاتها للغرباء، هناك على ما يبدو شيوخ يعانون من اهمال الابناء، في حين انهم انفقوا أعمارهم في اعالتهم، وهو "وضع غريب على المجتمع الموريتاني، وظاهرة جديدة من ظواهر انفكاك او ضعف العلاقات الاجتماعية، التي كانت قيمة في حد ذاتها من قيم الكينونة الحضارية للموريتانيين" يعلق باحث اجتماعي.