مشاهدة النسخة كاملة : هل أسياس وزمرته ينتمون لإريتريا!!؟ (علي محمد محمود)


أبوسمية
04-07-2012, 07:58 AM
هل أسياس وزمرته ينتمون لإريتريا!!؟ (علي محمد محمود)

http://www.ikhwanonline.com/Data/2012/4/5/4172.jpg

لكل بلد خصوصيته ومميزاته وعجائبه ونواقصه إلا أن العالم يجمع حول عجائب الدنيا السبعة، ويرفع البعض عجائب الدنيا إلى العشرة حسب التقدير والتقييم، أما في إرتريا فبدلاً من إنتاج العجائب والتحف السبعة أو العشرة كان حظنا (بلد الفجائع العشرة) بسبب نظام الشعبية الديكتاتوري، وعندما تستعرض هذه الفجائع والمواجع، المنغصات المنهكات، بل قل المهلكات لشخص من بلد آخر، تراه ينصت إليك مرعوبًا، فاغرا فاه، يكاد لا يصدق ما تقوله، وكأنك تحكي له عن قصة بوليسية أنتجها خيال خصب، مثل خيال (اجاثا كرستي).
في مناسبة إفريقية بحتة دعاني أحد الأخوة لحضور لقاء تعارفي لا يحمل أي صفة رسمية حضره لفيف من الإخوة من بلدان إفريقية، أغلبهم من غرب إفريقيا، قدم فيها كل أخ منا موجزًا تعريفيًّا عن بلده، عن السكان والوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيره، طبعًا حسب الزمن الممنوح لكل منًّا وهو في حدود سبع دقائق فقط، على أن تكون هناك أسئلة مفتوحة حسب الاهتمامات، وبدوري اغتنمت فرصة الدقائق القليلة الممنوحة لي وركزت جلها على الواقع، فالكل طبعًا يشتكي من الجنب الذي يؤلمه، قلت في مجملها أيها الأخوة أكيد أن إرتريا معروفة لديكم باعتبارها أحد البلدان الإفريقية، وأزعم أنكم تعرفون عنها الجانب المضيء، وكان بودي لو تحتفظ إرتريا لديكم ولدى العالم أجمع بذلك التلألؤ والبريق، وتلك الوضاءة وذلك الوجه الصبوح، وآسف إذا كدر عرضي صفاء جلستكم، أغلبكم إن لم أقل كلكم تعرفون عن إرتريا، وأقل ما تعرفوه عنها أنها بلد المنح السبعة التي تجعل المستمع يشتاق إليها ويرنو إلى لقياها:
1- تقع إرتريا في شرق إفريقيا، وتظهر في الخارطة كأنها شخص خالي البال من الهموم، قد انبسط واسترخى، واستلقى على ظهره في شاطئ هادئ، بعد أن سبح في مياه دافئة في جو أخاذ.
2- إرتريا التي أعلن استقلالها في مايو عام 1993م، تمتلك شاطئًا طويلاً في البحر الأحمر، وعددًا كبيرًا من الجزر والموانئ، وتشرف على أحد أهم الممرات المائية الإستراتيجية في المنطقة وهو باب المندب.
3- إرتريا أول بلد خارج الجزيرة العربية وطأته أقدام الصحابة في طريقهم إلى النجاشي وبنوا فيه أقدم مسجد.
4- تعرفون الشعب الإرتري كشعب عصامي شجاع صبور، خاض أطول نضال من أجل التحرر من الاستعمار إلى أن حقق ذلك عنوة بعد توفيق الله.
5- التنوع المتناغم في السحنات والأعراق واللغات والأديان كميزة تدل على الثراء التاريخي والتداخل والتعايش الحضاري.
6- بلد يمتلك ثروات هائلة في اليابسة والماء، في باطن الأرض والبحر لم تستغل بعد.
7- بلد يتمتع بجمال خلاب وتنوع في المناخ يقطنه شعب ودود جدًّا، ويمكن أن نذكر من الإيجابيات والمنح الإلهية الكثير والكثير مما تذخر به إرتريا.
ولكن الذي لا يعرفه أكثر الناس إلا المتابع عن كثب هو أن إرتريا في ظل (نظام الجبهة الشعبية) وهو اسم التنظيم الحاكم في إرتريا أصبحت البلد الطارد لأبنائه، بلد المنهكات والفجائع العشرة أو يزيد:
1- إن نصف الشعب الإرتري لا يزال يعيش خارج إرتريا في مخيمات اللجوء، حتى بعد استقلال إرتريا، وذلك بسبب عدم ترحيب حكومة أسياس أفورقي بعودة مواطنيها، بل وضع المزيد من العراقيل أمام عودتهم.
2- البلد الوحيد الذي يهرب شبابه منه بحثًا عن حياة آمنة مستقرة بمعدلات مخيفة؛ حيث يصل معدل الهروب من فئة الشباب إلى (100 شخص) يوميًّا.
3- إن إرتريا التي استقلت عن إثيوبيا منذ (20 عامًا) لا تزال تُحكم من غير دستور ولا مؤسسات.
4- البلد الوحيد الذي تحكم فيه سكرتارية الرئيس جميع الوزراء، ويأخذون توجيهاتهم منها صاغرين ولا يقابلون الرئيس إلا في المناسبات.
5- البلد الوحيد في العالم تقريبًا يعتقل فيه الإنسان ويقضي في السجن مدة عشرين عامًا دون محاكمات، ودون معرفة سبب اعتقاله ولا مدة محكوميته ولو جزافًا.
6- البلد الذي يحارب ضد كل جيرانه بشكل دوري، وأكثر بلد (مُجَيَّش) في المنطقة بالمقارنة مع عدد سكانه.
7- البلد الوحيد فيما نعلم الذي يلزم مواطنيه من كبار السن بالخدمة الوطنية؛ حيث تبدأ الخدمة العسكرية عندنا من عمر 18 سنة إلى 50 سنة، كل ذلك من غير مقابل، والعجيب أن هذه الخدمة ليس لها أمد تنتهي فيه.
8- البلد الوحيد الذي يقضي فيه الطالب والطالبة سنوات دراستهما الثانوية في معسكر للجيش بشكل متواصل، وتحت حراسة الجيش دون أن يتمكن من العودة إلى أهله طوال سن الدراسة، ولا تنسوا أن الطالب في هذا العمر في سنِّ المراهقة.
9- البلد الوحيد الذي تغلق فيه الجامعة الوحيدة لسنوات دون سقف زمني يحدد متى يمكن أن تفتح أبوابها، كل ذلك من خوف تنامي الوعي السياسي للطالب.
10- البلد الوحيد الذي لا يسمح لك أن تغادره بصورة رسمية إذا كان عمرك أقل من خمسين عامًا، ولا يُسمح لك أن تدفن فيه إذا توفاك الأجل خارجه، مهما كانت مكانتك التاريخية، هذا طبعًا إذا كنت من أهل الشأن وأهل الرأي المخالف للرئيس؛ لأنه يخاف حتى من معارضة الأموات (لو متنا لحاربت المقابر).
كانت المفاجأة أن جميع أسئلة الحضور في هذا اللقاء كانت عن إرتريا، ابتدرها أحدهم بقوله غير معقول! لم أكن أتصور أن يوجد في هذا الزمن شخص بهذه الصورة، ودولة بوليسية بهذا الشكل تفوق ما سمعناه وقرأناه!!؟، فقلت له غير المعقول هذا هو ما دفعني أن أقول لكم بلد الفجائع العشرة.
وكان الذي يحرجني دومًا في الأسئلة من التقيهم من غير الإرتريين كيف يسكت شعب مناضل أخذ حقه من دولة عاتية مدعومة من الدول الكبرى اقتدارًا على مثل هذه الإهانات والإذلال؟ يضيف آخر: هذه حياة غير معقولة لا طاقة لأي إنسان على وجه البسيطة بها، وباطن الأرض خير من ظاهرها من حياة في مثل هذه الحالة.
حاولت أن أعدد ما قام به الشعب الإرتري من الانتفاضات والمعارضات والمؤتمرات والمظاهرات في الداخل والخارج، وما قام به المجتمع الدولي والإقليمي حيال هذا الوضع من إدانات وفرض عقوبات اقتصادية وسياسية وعسكرية، ولكن هذا التبرير ولًد لدى هؤلاء المستمعين سؤالاً آخر أكثر حيرة وهو: ما مصدر قوة هذا النظام ليواجه شعبه وجيرانه والعالم؟ وكان جوابي عن ذلك أن مصدر قوته هو الجهل وتورم الذات، كما أنه لا ينتمي لهذا الشعب وجدانيًّا، ولهذا لا يهمه من مات منهم تحت سياطه وفي سجنه أو بسلاح دول الجوار في حروب غير مبررة يدفع إليها شبابنا دفعًا وكأن لسان حاله: العدو من أمامكم والطلقات القاتلة من ورائكم إن أنتم فكرتم في الانسحاب، كما لا يهمه من يموت من هذا الشعب مبقور البطن بواسطة عصابات الاتجار بأعضاء البشر، أو مَن التهمته المحيطات والبحار، أو تاه في البراري والصحاري من الشباب الإرتري بحثًا عن مأمن في غير وطنه.
أفبعد ذلك يمكن أن نصفه بوطني أو إنساني!!!؟؟، إنه في حقيقته (جني - مدبر) على لغة جيراننا اليمنيين أراح الله منه ومن زمرته البلاد والعباد.

نقلا عن إخوان أون لاين