مشاهدة النسخة كاملة : من يخلف ولد عبد العزيز في الحكم؟ (محمد ولد أحمد)


ابو نسيبة
04-06-2012, 07:47 AM
من يخلف ولد عبد العزيز في الحكم؟ (محمد ولد أحمد)

تتنامى في الآونة الأخيرة حدة شائعات أو حتى معلومات تتحدث عن اتخاذ رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز قراره النهائي بعدم الترشح لفترة رئاسية مقبلة بعد انتهاء مأموريته الحالية خلال الثلاثين شهرا المقبلة.
ولئن كانت الأمر متوقعا ـ على الرغم من أن أحدا لم يستطع أن يجزم به لحد اللحظة ـ فإن السؤال الذي يتبادر إلى ذهن المتلقي ليس هو السبب في هذا القرار النادر من نوعه في شبه المنطقة وإنما عن هوية "الخليفة" الذي يطمئن إليه ولد عبد العزيز حين يصبح "الرئيس السابق". على غرار الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح الذي سلم مقاليد أموره وليس فقط أمور البلاد إلى نائبه السابق؟
والحقيقة أن التحدي سيكون صعبا أمام "عزيز" في اختيار الخيار الأمثل الضامن لمستقبله ضمن عشرات الخيرات الأخرى بما فيها بعض رفاقه داخل المؤسسة العسكرية، فولد عبد العزيز ـ كما قبله علي عبد الله ـ لن يسلم لخلفه الحكم فحسب وإنما سيسلمه مسؤولية رعايته الشخصية وتحصينه إزاء أي نشاطات غير مرغوبة قد يعمد إليها بعض خصومه من شتى التصنيفات سواء في السياسة أو في عالم المال والأعمال كالمساءلة القانونية وما قد تنجر عنها من تبعات بوده لو نأت عنه ونأى عنها.
وحسب معلومات بالغة السرية فإن الخيار الأمثل الذي يتم الإعداد له حاليا هو المندوب السابق لترقية الاستثمار الخصوصي ورجل الأعمال المعروف محمد عبد الله ولد إياها الذي ينتمي إلى نفس الخلفية القبلية لولد عبد العزيز ويُعتبر رأس الحربة في أعماله التجارية بل إن الكثيرين يرونه واجهته الاقتصادية والمالية حيث يتولى عمليات السمسرة في الصفقات الضخمة لصالح ولد عبد العزيز منها على سبيل المثال الحصر:
ـ حصوله على عقد المقاولة لبناء المجمع الضخم لشركة "تازيازت" الذي يقدر غطاؤه المالي بمبالغ باهظة.
ـ عراب اتفاقية الصيد مع الشركة الصينية المثيرة للجدل بسبب الإعفاء الضريبي لربع قرن من الزمن والتسهيلات الهائلة الأخرى التي حصلت عليها في مجالات عديدة.
ـ عراب مشروع stata الشركة المنجمية العملاقة التي توازي خمسة أضعاف شركة سنيم في السوق الدولي والتي منحت ترخيصا للاستغلال في منجم العوج بغاية القضاء على شركة اسنيم وبالتالي تسريح الآلاف من العمالة الوطنية.
ـ عراب الصفقات المشبوهة العملاقة التي يؤثره بها ولد عبد العزيز حصرا دون بقية سماسرته، ونتيجة لذلك تم وضع وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية سيد ولد التاه تحت تصرفه يسيره على طريقة الريموت كونترول.
وعدا عن الخلفية القبلية المشتركة والواجهة التجارية التي تجعل ولد إياها متكفلا أو مكلفات بجميع عمليات غسيل وتبييض الأموال لمصلحة ولد عبد العزيز فإن الرجل يتمتع شخصيا بعدة خصائص ومزايا تمكنه من أن يكون رجل المرحلة التي نتكلم عنها وتجعله الخيار الأمثل "للخلافة" منها مثلا لا حصرا:
ـ شباب الرجل وثقافته الواسعة التي تجعله يتحدث بأربع لغات حية هي العربية والفرنسية والانكليزية والاسبانية في حين لم يتوفر أي رئيس موريتاني سابق على امكانية الحديث بطلاقة بأكثر من لغة واحدة.
ـ نجاحاته الباهرة وانجازاته المشهودة التي حققها خلال إدارته لمندوبية ترقية الاستثمار التي أنشأها من العدم وارتفع بها إلى مستويات عالية في وقت قياسي فضلا عن التحسينات العديدة التي أنجزها على السواحل الشاطئية في انواذيب.
ـ شبكة علاقاته الدولية الواسعة في مختلف المحافل ومع مختلف رجال السياسة والحكم والمال والأعمال في أربعة أطراف العالم إضافة إلى قاعدة بياناته الهائلة التي تضم أعدادا لا حصر لها من عناوين مختلف المؤسسات المالية والاقتصادية والشخصيات المؤثرة إقليميا وقاريا ودوليا.
ـ حصوله على دعم مباشر من المملكة العربية السعودية التي تعتبره مندوبها الخاص في موريتانيا ولا أدل على ذلك من إقناعه الأمير الوليد بين طلال بزيارة موريتانيا للمرة الأولى، ما يؤكد الاهتمام الذي توليه المملكة لموريتانيا خصوصا في هذه الفترة.
ـ اعتباره شخصية محبوبة على الصعيدين الداخلي والخارجي ويمثل وجها شبابيا يتناغم مع الربيع العربي إضافة إلى عدم وجود تحفظات بحقه لدى التيارات السياسية المحلية كالقوميين والإسلاميين وغيرهم.
بطبيعة الحال يتمتع ولد عبد العزيز بقدر كافي من الذكاء يمنعه من تسليم مستقبله ومصيره لشخص ما دون أن يكون قد احتاط للأمر من كل جوانبه حتى ولو كان هذا الشخص في قمة التوافق معه وتربطهما أقوى وأهم المصالح المشتركة، وهذا يدفعنا للتساؤل عن نوعية الضمانات التي سيحصل عليها ولد عبد العزيز من "خليفته" تجعل هذا الأخير يحجم حتى عن التفكير في أي خطوات غير مرغوبة بحق سلفه.
ومع تسليمنا أن العملية لن تأخذ طابع الكمبيالات أو الشيكات الموقعة فإن الاعتقاد الأسلم في هذا الخصوص يصب في امكانية القيام بعملية تبادل للأدوار بين الاثنين تضمن العيش "بسلام".

نقلا عن الأخبار