مشاهدة النسخة كاملة : نصائح الرئيسِ غلام قبيل الرحيلِ (أبو إسحاق الدويري)


ابو نسيبة
04-05-2012, 11:28 PM
نَصَائِحُ الرَّئِيسِ غُلَام قُبَيْلَ الرَّحِيلِ (أبو إسحاق الدويري)

يبدو كل شيء في موريتانيا مؤذنا بالرحيل؛البحر يُزبد غَرْبا ليغرق عاصمة الذهول، والجفاف يحث خطاه شرقا لإبادة المواشي، وفي الجنوب عائدون تائهون في وطن لم يجنوا منه إلا اليتم والبؤس والفقر والظلم، وفي الشمال الشرقي تُعِدُّ القاعدة وبناتها لدولة أمير المؤمنين وسلطان الموحدين، وفي الشمال الغربي يرتعد السمك فرَقَاً من الهجرة إلى الصين، وفي الشمال الوسط ترحل عائدات المعادن إلى جيوب رئيس الفقراء وحاشيته، والصُّبابة الباقية للشرائك المتغولة، وبين الجهات الأربع نظام تائه يُغِذُّ السير إلى نهياته الحتمية، وثَمَّ معارضة جعلت شعار المرحلة "الرحيل"، في هذا الزحام الثوري تغيب الأصوات الناصحة، وتتعالى الصيحات الناطحة.
إشفاق الرئيس غلام
وبما أن كل إناء بالذي فيه يرشح، فقد رشح من إناء الرئيس الداعية المشفق محمد غلام ولد الحاج الشيخ صوتٌ شجي مشفق نادى به على الذين يبيعون آخرتهم بدنيا غيرهم، ويهتكون أعراضهم لحماية من يحتقرهم، ويجعل منهم آلة لحماية نزواته الطائشة، فقد نصح الرئيس غلام الجيش والشرطة الوطنيين، والدبلوماسيين نصيحة في غاية الإشفاق، وكمال الرحمة، وإخلاص النصح، للذين قد تخول لهم أنفسهم المنبطحة، وبصائرهم المطموسة الدفاع عن نظام متهالك، فقد استحضر الرئيس غلام في خطاب "الرد الصادق" مشاهد بن علي الهارب من غضب الشعب،والملَاحَقِ قَانونيا، ومبارك المتمارض في سجنه الذي عذَّب فيه الأحرار، والقذافي الهالك في سيول المراحيض، وآخرين كانوا درعا واقيا لطغيان هؤلاء، واستماتوا في الدفاع عنهم حتى تفرق الجميع شذر مذر في مزابل التاريخ، استرجع الرئيس غلام هذه الصور المريعة لمن توهموا أنهم سادة الدنيا، وقادة الأمم، فاجتالتهم الشعوب المنتفضة لحظة غضب لكرامة كانوا حربا عليها،فخاف الرئيس أن يرى أحدا من مواطينه، وهو مستكين ذليل تلاحقه المحاكمات الحقوقية، أو المسبَّات الأبدية، فبالغ في النصح والإشفاق، فعلى الجنرال و"شيعته" أن يعوا وصايا الرئيس غلام، ويبتعدوا عن محاربة الشعب من أجل مصالح وهمية، وأن ينأوا بأنفسهم عن لعنة التاريخ، وقد أثر عن افلاطون أنه قال:"من يأبى اليوم قبول النصيحة التي لا تكلفه شيئاًفسوف يضطر في الغد إلى شراء الأسف بأغلى ثمن" هي نصيحة بالمجان من قلب مشفق على أبناء وطن تائه، يحسن متزلفوه كل شيء إلا الاتعاظ والعبرة.
لنعي أكثر ولنفهم أعمق
سمعت خطاب الرئيس غلام وأنا أقرأ أظلم كتاب في التاريخ؛ كتاب جمع بين دفتيه أناساأشك في بشريتهم، إنهم "أشخاص حول القذافي" لعبد الرحمن شلقم، كان قائدهم يقربهم بحسب ولوغهم في دماء الشعب الليبي، ونهب ثرواته، وحين ثار أحفاد عمر المختار قعدت بهم سيئاتهم عن الالتحاق بركب الثورة والتغيير، فسخروا كل شيء للدفاع عن القذافي فهلك وهلكوا، مات صنمهم،وتفرقوا هم بين السجون والمنافي والمقابر الموحشة، فبقيت أفعالهم سبة في أعقابهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،وانتصرت إرادة الشعب الذي دُجِّن أربعة عقود، وفي ذلك عبرة لمن ألقى السمع وهو شهيد.
نداء أخير
علماءنا الأجلاء أشياخنا المحترمين، ساستنا الموقرين، جيشنا الوطني، شرطتنا الباسلة، زعماءنا التقليديين، ها أنتم ولله الحمد ستودعون عزيزا وصحبه بعد أيام، وقد أشرفتم من قبل- ولا فخر- على وداع كل من حكم هذا البلد المنكوب، فإياكم وتعريض أنفسكم للمهالك ومسبات الزمان، وكونوا مع الصادقين، وانصروا المستضعفين، قفوا مع ضمائركم، ولا تلهكم جيوبكم، فقد رحل من صفقتم له وتزلفتم، وبقي الوطن كما هو، فخذوا العبرة، واتعظوا بما سلف، وإياكم أن يردد الرئيس غلام في محفل الحرية، ومهرجان انتصار الشعب على الطغيان قول دريد:- وأنتم حينئذ أسرى أو هلكى أو جرحى في حرب مع شعبكم الثائر-
أَمَرْتُهُمُ أَمْرِى بمُنعَرَجِ اللِّوَى ... فلم يَسْتبِينُوا النُّصْحَ إِلا ضُحَى الغَدِ
وإن غدا لناظره قريب.

نقلا عن الأخبار