مشاهدة النسخة كاملة : مشروعية تغير قرار الإخوان المسلمين الخاص بالرئاسة (محمد عبد العظيم)


ابو نسيبة
04-04-2012, 07:11 PM
مشروعية تغير قرار الإخوان المسلمين الخاص بالرئاسة (محمد عبد العظيم)

يسير الإنسان في هذه الحياة الدنيا يحكمه أمران:
الأول: النقل وهو الكتاب والسنة (المرجعية العليا)
الثاني: العقل، وقلما يختلف النقل الصحيح عن العقل السليم، إذ ألَّف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابا أسماه (درء تناقض العقل والنقل).
ولذلك بعيدًا عن بعض الأصوات العالية مدفوعة الثمن أو غير مدفوعة الثمن نريد أن نوضح شرعية تغير قرار الإخوان بالنسبة للرئاسة.
أولاً النقل: (من الكتاب والسنة)
1- قال الله تعالى: (وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا) (الإسراء: من الآية 8) أي إذا استقمتم على الأمر أعطيناكم ما وعدناكم، وإن أخلفتم أخلفنا.
2- قرار رسول الله في موقعة بدر بالنزول في موقع من الأرض ثم سأله الحباب رضي الله عنه يا رسول الله، أهذا منزلاً أنزلكه الله؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة" أي أنه ليس وحيًا أو أمرًا من عند الله، بل هو أمر يخضع لمتغيرات الحياة زمانًا ومكانًا، فقال له الحباب، فإن هذا ليس بمنزل، فغَيَّر رسول الله موقعه ولم يقل أحد أن رسول الله الذي يوحى إليه من السماء والذي لا ينطق عن الهوى قد غيَّر قراره وبدل موقعه.
3- عندما عاهد رسول الله قريشًا ثم حدثت واقعة بني خزاعة فقد نقضت قريش ما تعاهدت عليه مع رسول الله، فكان الفتح المبين، ولم يقل أحد أن الرسول نقض قريشًا عهده وميثاقه.
ولذا ألف ابن القيم بابًا في كتاب (إعلام الموقعين عن رب العالمين) في الجزء الثالث صفحة 3 اسماه "باب تغير الفتوى والأحكام بتغير الزمان والمكان والنيات والأحوال والعوائد" فإذا كان هذا في الفتوى الشرعية، فكيف بنا في أمر من أمور الدنيا.
4- إن قال قائل ولكنكم لم تشترطوا في البداية، قلنا له: القاعدة الفقهية التي تقول المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، بمعنى أننا لم نشترط في البداية على أن ما في النهاية معروفًا ومفهومًا مما تعاهد الناس عليه من أمور السياسة التلويح، مثال (التلويح بحل مجلسي الشعب والشورى أو منعي من حقي في تشكيل الوزارة أو أن يتقدم مرشح لا يرتضيه عقل ولا نقل).
الدليل العقلي:
1- منذ 50 عامًا ونحن نقدم الشهداء الذين عُلِّقوا على أعواد المشانق، لم تخل المعتقلات يومًا منا، سُرقت أموالنا، سالت دماؤنا من أجل أن نحدث تغيرًا في بلادنا يرضي الله ورسوله، فإذا المتحكمين في الأمر- وقد كنا أحسنا الظن بهم- يريدون تفريغ الثورة من مضمونها والخضوع للإرادة الأمريكية الصهيونية بأن تبقى مصر دولة ضعيفة اقتصاديًّا وعسكريًّا، وذلك بمنعنا من السلطة التنفيذية التي تتمثل في الحكومة، والتي يُحدث الله التغير على يديها إلى ما كنا نرجوه ونصبو إليه، لنحبس نحن وآمال شعبنا في مكلمة مجلسي الشعب والشورى بعيدين عن التنفيذ، فلا كأن الدماء سالت، ولا كأن الأنفس أزهقت من أجل أن تتغير مصر، بل من أجل أن يغيروا وضعًا فاسدًا بآخر أفسد، وظنوا أن هذه الحيلة سوف تنطلي علينا ولكن هيهات، لذلك عندما عرضوا علينا حكومة منقوصة تخلو من العشر وزارات السيادية لم نقبل، فما جدوى ذلك؟ وماذا نقول للشعب الذي انتخبناه من أجل الأمل في حياة أفضل.
من أجل هذا تغير قرارنا الذي وعدنا الجميع به من أجل أن تهدأ النفوس التي تخشى من الإسلام، ومن أجل أن تطمئن النخب السياسية إلى أننا دخلنا بمبدأ المشاركة لا المغالبة من عدم ترشح رئيس من الجماعة إلى قرار ترشيح المهندس خيرت الشاطر، فنحن نريد أن يكون لنا منفذ تنفيذي نستطيع أن نحقق من خلاله طموحات شعبنا وآماله العريضة في غد أفضل، أما أن يتم تهميشنا وإرضاؤنا بما لا نفع فيه فنحن أعقل وأكبر من ذلك، فإما أن نغير إلى ما تحتاجه البلاد والعباد من السير على المنهج الصحيح الذي يحقق الرفعة والمنعة، وإما أن نعود لما كنا عليه نبتغي في هذا كله وجه ربنا.
2- لو تصورنا مثلاً أنه لم يترشح للرئاسة إلا مجموعة من الفلول، فهل كان العقل والنقل يسعنا أن نسكت، وأن نقول لقد أعطينا وعدًا ونترك البلاد للخراب والدمار من جديد (فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 100) (المائدة) إذاً لا بد أن نعرف أن هناك فارقًا بين التعامل مع الثوابت والتعامل مع المتغيرات.
3- يطمئن القلب وتتنزل السكينة على النفس عندما نتأكد أن قرارًا كهذا لم يتخذ إلا عن طريق الشورى الصحيحة المخلصة عبر رجال علمتهم الحياة وعلمتهم الأحداث نحسبهم كذلك ولا نزكي أحدًا على الله.
4- ونريد أن نؤكد أن المشكلة ليست مع الشعب ولا القوى الوطنية، لكنها مع أصحاب السلطة الذين يريدون إعادة إنتاج النظام البائد في ثوب جديد.
وأخيرًا:
قال الله تعالى في آخر سورة النحل (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ 127 إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ 128).

نقلا عن إخوان أون لاين