مشاهدة النسخة كاملة : هكذا عهدنا نواب الأغلبية!! (أبوبكر بن أحمدو)


أبو فاطمة
04-04-2012, 06:00 PM
هكذا عهدنا نواب الأغلبية!! (أبوبكر بن أحمدو)

لم يكن من المفاجئ ظهور أحد نواب الأغلبية ليلة البارحة ينتقد خروج الشعب في مظاهرات سلمية جابت مختلف مقاطعات انو كشوط وبلغت عشرات الآلاف تدعو الجنرال محمد ولد عبد العزيز للرحيل عن السلطة؛ حيث عهدنا من "نواب الأغلبية" متحدثين باسم الحكومة ومدافعين عن النظام يجعلون همهم الأكبر كبت أي صوت يطالب بالإصلاح أو ينتقد الفساد بدل مهمتهم الأساس التي انتخبهم المواطن المسكين لأجلها ألا وهي الانحياز للشعب وإسماع صوته ومحاسبة الحكومة والنظام..
عهدنا "نواب الأغلبية" لعبة في يد الجنرال طيعين له في ما يأمر وينهى يضايقون الأصوات التي التزمت بمسؤوليتها أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ في البرلمان وقررت أن تسائل الوزراء وتسمعهم صوت الشعب المبحوح وآهاته وأناته وآلامه..
ليس جديدا أن يحاول النائب اسلامة ولد عبد الله في تصريحاته ليلة البارحة ربط تحركات الشارع بطموح المعارضة للسلطة واستغلالها للشعب كسبب وحيد لخروج عشرات الآلاف هذه؛ وحرص أن يكرر إنجازات وهمية لم يعرفها المواطن إلا على لسان المسؤوليين الحكوميين ولم يعرف لها الواقع سبيلا؛ وغفل أو تغافل عن أن الشعب الذي يستخف به لهذا المستوى قد أصبح في وضع من الاحتقان لم تعد تجدي معه التصريحات الممجوجة ولا يثنيه التشدق بالوعود المخلوفة.
كان حديث النائب اسلامة: "إن الثورات تأتي لخلع حكام جثموا على صدور شعوبهم لفترات طويلة أزهقت فيها الأرواح وامتلأت فيها السجون وأهدرت فيها الكرامة الإنسانية ونهبت في ظلها الأموال، حيث لم يبق للشعوب مناص من الثورة" فكأنه يقول لكم معاشر الغاضبين في موريتانيا: "عليكم بالتأني والانتظار حتى يحكمكم الجنرال لفترة أطول يزهق فيها أرواحكم ويملأ منكم سجونه ويهدر فيها مزيدا من كرامتكم وينهب ما تبقى من أموالكم حتى يحق لكم أن تثوروا عليه!!"
تصريحات غريبة جدا وتحمل من التحدي للشعب الموريتاني الشيء الكثير فأين يعيش الرجل؟ أم أن منصب البرلمان أبعده عن واقع ومشاكل أبناء شعبه الذين انتخبوه ومنحوه ثقتهم؟!
عقلية الشعب الموريتاني ـ أيها النائب المحترم ـ قد تغيرت بعد خمس سنوات يبدو أنك هجرته فيها هجرا.. فلم يعد التصفيق للكلام الفارغ هو الأسلوب الذي يستقبل به الرؤساء في زياراتهم كما العادة في السابق وإنما أصبح رفع الصوت بالمظالم وحمل اللافتات المناوئة ومقاطعة حديث الرئيس بالهتافات المطالبة بالعدالة من وسائل الشعب الغاضب في انواذيبو وروصو في كسر تام لحاجز الخوف والخنوع؛ وبدأت موجات الغضب تتصاعد جراء تراكم المعاناة حيث زادتها "خطة أمل" شرارة والتي أسفرت عن ألم مرير فلم تعد أن تكون الـ:45 مليار أوقية المخصصة للتصدي للجفاف ـحسب ما أعلنت الحكومةـ لهذا العام سوى فرصة لنهب المال العام وابتزاز المنمين فأصبحت بحق "خطة ألم"..
وليس الشعب أقل غضبا في انواكشوط أو في أي من ولايات الوطن الأخرى ولا حتى مقاطعة كرو التي انتخبك أبناؤها نائبا في البرلمان والتي تشهد منذ صيف العام الماضي احتجاجات واسعة كان الأولى بك أن تكون في مقدمتها..
ألم يشهد عهد عزيز أكبر نهب للمال العام عرفته البلاد تعطلت بسببه المشاريع وفشلت السياسات وخربت مؤسسات الدولة وارتفعت الأسعار لمستوى لم تعهده؟ ألم يعهد الجنرال من بين كل الرؤساء السابقين بفضيحة التناقض في الأرقام؟ ففي كل ظهور له يحرص على تقديم أرقام فتأتي دائما متناقضة ويكذبها حتى أقرب المقربين من نظامه وآخرها حديثه عن صفقات التراضي الذي كذبته فيها بشكل صريح تقارير ولد جعفر!! ناهيك عن ما كشفه مقرر لجنة الميزانية في البرلمان من زيف الأرقام التي قدمها الجنرال؛ وما يلمسه المواطن البسيط من تناقض فيها ووضعيته الصعبة التي تكذب الوعود التي يطلقها الجنرال في منابره.. كل هذا والجنرال يسخر من اللحى ويقول إن أصحابها يكذبون وهو لا يكذب في تحد صريح لرمز له مكانته في قلوب هذا الشعب المسلم الأبي وفي غفلة عن مصير معلمه الأول معاوية ولد الطايع الذي لا تزال سخريته من اللحى تلاحقه في خلوته!!
ألم تهدر كرامة الإنسان الموريتاني في عهد عزيز ويصل الاستخفاف بالمواطنين أشده؟! ألم تسحل الطالبات في المؤسسات العلمية ويسجنّ وبعضهن يقضي أياما في سجون سرية لأول مرة في تاريخ البلاد فضلا عن تعذيب الطلاب والحقوقيين والتنكيل بهم؟! ألم يطلع النائب المحترم على ما اقترفه جنراله من جرم بحق ضيوفه المعتصمين في القصر من حملة الشهادات حيث ضربوا وعذبوا وسجنوا لأنهم قدموا ملفات تبين الفساد الذي أبعد أمثالهم من الأكفاء ووظف من لا يستحقون في أعلى المناصب والرتب؟! ألم يتجاهل نظام عزيز مطالب الشعب واستحقرها ولم يستجب للمطالب المشروعة والمستحقة والتي قدمتها مختلف نقابات العمال والطلاب؟! ألم يكن دائما منحازا للأقوياء على حساب الضعفاء أم نسي النائب المحترم فضائح التلاعب بالجرنالية في انواذيبو وازويرات وعمال المناجم؛ وعمال الشركات الأمنية من البؤساء المتقاعدين من المؤسسة العسكرية الذين يتم بيعهم في وضح النهار لكبار الضباط حتى يظلوا تحت رقابهم أيام الخدمة الرسمية وبعد التقاعد؟!
هذا فضلا انتهاكات حقوق الإنسان والتنكيل بالحقوقيين وسجنهم التعسفي ومضايقة الصحفيين والاعتداء عليهم وسبهم ليس فقط من قبل أفراد الأمن وإنما من بعض مفوضي الشرطة..
ألم يبلغ استهتار الجنرال بالشعب ذروته حين يقول في مجالسه الخاصة ودون تحفظ إن "أهل الشرق" خزان انتخابي يشترى في مواسم الانتخابات.. و"أهل الكبله" يُمكلون بتعيين الأعيان و"أهل الشمال" ليس لهم وزن انتخابي.. لا يمثل الشعب بالنسبة للجنرال إذن سوى سوق لأصوات الناخبين يضمن بهم بقاءه في السلطة!!
ألم يسجن أحمد ولد خطري لأسباب يجهلها حتى محاموه؟ ألم يسجن ولد الداده الوزير السابق دون أية محاكمة ولا يزال يقبع في السجن؟ ألم يتم في عهد الجنرال سجن الأكفاء لأنهم منعوا الفساد وأبوا محاباة رجال الأعمال المقربين من السلطة؟ ألم يسجن المهندس مولاي العربي ولد مولاي امحمد رجل الأمانة والكفاءة أكثر من ستة أشهر بجرة قلم من رجل الأعمال ولد بوعماتو دون أي دليل.. فقط لأنه لم يقبل النهب الذي يمارسه الرجل بحق مؤسسة سونمكس؟
لم يعد يخفى على الشعب الموريتاني أن الجنرال كان يكذب عليه حين رفع شعار الحرب على الفساد في حملته الرئاسية فقد تبين بما لا يدع أي احتمال آخر أن هذا الشعار ليس سوى حيلة لتصفية الحسابات وملاحقة خصوم يرى فيهم الجنرال أعداء لشخصه ولو أنهم خدموا البلاد وكانوا نزهاء في التسيير والإخلاص.
سيدي النائب المحترم هذه مجرد أسئلة لا تقبل "بلى" أن يجيب عليها غيرها؛ ووقائع ظلم وفساد أنهكت الوطن والمواطن؛ وتنكر نواب سئمنا انحيازهم لنظام العسكر قد أداروا الظهر لمنتخبيهم.. إنه واقع مرير يعيشه الشعب الموريتاني الصامد الذي سيظل يوجه السؤال لك ولزملائك: هل أنتم نواب الشعب أم نواب الجنرال؟

نقلا عن الأخبار