مشاهدة النسخة كاملة : ردا على مقال: فشل التجربة السياسية للإسلاميين (القطب ولد محمد مولود)


أبوسمية
04-03-2012, 07:11 AM
ردا على مقال: فشل التجربة السياسية للإسلاميين (القطب ولد محمد مولود)

طالعت أخيرا مقال الكاتب محمد سالم ولد هيبة بعنوان "فشل التجربة السياسية للإسلاميين" الذي نشر في موقع الأخبار إنفو بتاريخ 31/03/2012، و الذي تناول فيه ما اعتبره أوجه الإخفاق في تجربة الإخوان المسلمين في كل من "ليبيا ومصر وتونس وفي سوريا واليمن" بهذا الترتيب قبل أن يختم بأن (من يسمون أنفسهم "الإسلاميين" يشكلون خطرا على كيان واستقرار موريتانيا وعلى أمن شعبها ووحدتها الوطنية، لا يقل شأنا عن خطر تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، الوجه الآخر لنفس التيار السياسي) وذلك بعد أن اتهم الجماعة بالمسؤولية عن الاستعمار والتطرف والإرهاب والمحاباة والعمالة واختطاف الدركي وفات عليه الجفاف وارتفاع سعر المحروقات وصفقات التراضي ورصاصة بدر المشئومة...
وللأمانة فلست هنا بصدد الرد على "الكاتب" بقدر ما أريد أن أوجه رسالة من خلاله إلى من لا يزالون في تهجي الكتابة وهم يتطاولون على تيار وطني ومعروف بحجم التيار الإسلامي...
لم تفاجئني خلاصات وحجج الأخ ولد هيبة، ولم تستوقفني عباراته المتطاولة والمبررة أو المفهومة، بقدر ما شدني المنهج الذي يفكر به أو على الأصح المنطق الذي يريد للقارئ أن يتعامل به مع النص، فهو بعدما اعتبر أن (الغرب وجد في "الإخوان" الحليف الأمثل لمواجهة الحركات الجهادية السلفية، المرتبطة ـ في نظره ـ بالتطرف و"الإرهاب") خلص إلى أنه (لم يعد خافيا على أحد أن "الإخوان" و"القاعدة" وجهان لعملة واحدة، وأن كليهما مكمل للآخ؛) والأخ بهذه المؤداة لا يجانب أحد احتمالين فهو إما يعتبر أن الغرب بلغ من الغباء بحيث تنطوي عليه علاقة عضوية بين التيارين، وكأن فرنسا أو أمريكا مجرد مراقب خارجي ومغفل لا يميز في الشأن العربي بين الصديق والعدو ولا يكاد يفرق بين العلماني والمتدين... وهو في الحقيقة تصور يحتاج كثيرا من البراءة والطيبوبة لا أعتقد أن ساركوزي وبوتين وأوباما أهلا لها في مخيلة القارئ العربي الذي ظل لعقود يعاني من تلاعب الغرب بمصالحه وثرواته هو وأزلامه المتباكين اليوم على العروش الضائعة والكراسي المهزوزة، وإما فهو يريد تهويل الإسلاميين - عموما- أمام الغرب، ولا يقدر على استيعاب نجاحاتهم إلا بدعم الغرب ليصل إلى أن الإخوان اليوم ينفذون أجندات الغرب في المنطقة وهو بهذا يناقض كونهم الوجه الثاني للحركة الجهادية.
والحقيقة أننا في هذه الآونة بصدد مجموعة من الأقلام الحائرة التي تعتبر النجاح مربوطا بالولاء للغرب والتي تنطلق من مسلمة أن الشعوب العربية لم تبلغ بعد سن الرشد وأن قدر المواطن العربي أن يظل مفعولا به وعليه، مجموعة من الأقلام المندهشة أمام فشل مخابرات بن علي وهزيمة بلطجية مبارك وكتائب القذافي وهي بالتالي أصبحت محشورة في زاوية ضيقة، غير قادرة على استيعاب ثورة الشعوب ووعيها المتزايد بضرورة لجم الديكتاتوريات عن التلاعب بمصير الأمة...
لا يمكن أن تفوت على الأخ ولد الهيبة الفوارق الكبيرة بين الأقطار التي ذكر (ليبيا، مصر، وتونس) حيث أن الحكومة المصرية لا تزال حكومة الجنزوري معينة من العسكر وليس الإخوان، وفي تونس يوجد ائتلاف حاكم لا يمثل الإسلاميون منه إلا الثلث، بينما لم تستقر الأوضاع بعد في ليبيا لحد الآن، في حين يريد الكاتب أن يحمل الجماعة مسؤولية تغيرات الطقس في هذه الدول والغريب أنه بهذا العمل يريد أن يصرف القارئ عن النتائج الباهرة التي حققتها الثورات وكأن حساسيته ليست من الإخوان بقدر ما هي من الثورة لذلك نجده لم يذكر (فلسطين، المغرب وتركيا) ولم يتعرض للأخوة في الأردن... لا لشيء إلا لأن هؤلاء لم يدكوا بعد حصون أسياده هناك..
أخي محمد سالم، الثورات التي تشير إليها لم تختطف من الإسلاميين ولا من غيرهم، ولا هي قابلة للاختطاف لأن الجيل الذي طرد بن علي ونحى مبارك وأذل القذافي قادر على حماية مكتسباته من أي مجموعة سياسية عزل إلا من الرصيد النضالي والكفاءة المشهودة والجهد الخيري الملموس، هذا الجيل يا أخي قادر على التمييز بين من يمول حملة ساركوزي ويحمي أظهر الصهاينة و من يواجه الـf16 بمبدإ "لن نعترف بإسرائيل".
نحن يا أخي، أمام بداية عهد جديد مشكلته – أو مشكلتك معه - هي أن الشعوب فيه أصبحت قادرة على الوقوف أمام الحاكم مطالبة بالرحيل، قادرة على التحالف في العلن بهدف إسقاط النظام، وهي بالتالي تدفع بكثير ممن كانوا إلى عهد قريب يقتاتون على التنصت والتخابر، ممن كانوا إلى عهد قريب يعملون لخاطر الغرب أكثر مما يعملون لشعوبهم، تدفع بهؤلاء وأولئك إلى تجربة جديدة في فضاء الفكر بدل المكر، والحجة بدل القمع، والاستجابة لمطالب الشعب بدل اتهام الآخرين بالعمالة والتخوين، لذلك يا أخي تقدم الإخوة الإخوان في الربيع العربي، ولذلك يا أخي وجد الغرب نفسه مضطرا للتعامل مع الإخوان ـ وهو كاره ـ بعدما تفرج على أزلامه وقد لفظتهم الشعوب الواحد تلو الآخر..
ما أسهل أن نحسد الآخرين على نجاحاتهم ونعمل جاهدين على طمسها لكنه من الأحسن أن نبحث عن سر ذاك النجاح وننصح القادة بالاستفادة من أخطاء الآخرين وننأى بهم وبأنفسنا عن الوقوف في وجه إرادة الشعوب التي لا تقهر.

نقلا عن الأخبار