مشاهدة النسخة كاملة : الشاطر.. الحصان الأسود (أحمد عز الدين)


أبو فاطمة
04-02-2012, 10:15 AM
الشاطر.. الحصان الأسود (أحمد عز الدين)

اختارت جماعة الإخوان المسلمين في مصر أن تكون في قلب العاصفة.. دخلت في قلب الدوامة باختيارها.. لم تنته بعد أزمة اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، والتي تعرَّض الإخوان بسببها لانتقادات هائلة وضغوط طاحنة، حتى أعلنت الجماعة عن تقديم مرشحها لانتخابات الرئاسة، وحين يقال إن هناك مرشحًا من الإخوان لهذا المنصب فإن الأنظار والأفكار تتجه على الفور إلى المهندس خيرت الشاطر.
القرار الذي جاء على عكس التزامات سابقة من الإخوان بعدم تقديم مرشح للرئاسة يشير إلى دلالات عدة:
1- أن الجماعة بهذا الجسد الضخم الذي اتهمه البعض بضعف الحركة، وضعف الاستجابة للمتغيرات، حتى تنبأوا أن يكون حجم الجماعة الكبير سببًا في اضمحلالها، وكأنها الديناصور.. هذا الجسد أثبت حيوية هائلة وقدرة عالية على الاستجابة وهو ينتقل من طور إلى طور خلال نحو عام. ولا يتعلق الأمر بمجلس شورى الجماعة ولا مكتب الإرشاد، فهؤلاء عددهم محدود وهم منخرطون في الشأن العام، وتتوفر لهم فرصة أكبر للمتابعة، ولكن يتعلق الأمر بمن وراءهم من تشكيلات الجماعة التي يضمها هذا الجسد الكبير.
2- كان الجميع يتساءل في قلق: أين ذاك المرشح الذي سيدعمه الإخوان والذي سينزل ساحة العمل السياسي بالمظلة، وكأنه الحصان الأسود الذي يأتي من خلف الصفوف ليتقدم الجميع.. فبعض المرشحين، خصوصًا الجادون منهم، نزلوا مبكرًا، وبذروا وزرعوا وظنوا أنهم اقتربوا من الحصاد، بينما الإخوان لا يزالون يفكرون ويتشاورون. وهذا يعكس منهجين مختلفين في العمل: فمن لا يعرفه الناس، أو من لا يعرفه كل الناس، أو من لا يعرفه إلا بعض الناس، هو من سارع بالترشح، أما من يطمئن إلى معرفة الناس له، وارتياحهم إلى اختياره فلم يك متعجلاً.. وإن كان الأمر لا يخلو من مخاطرة، فأصوات الناخبين- خاصة في الانتخابات الرئاسية- ليست بطاقة بيضاء (كارت بلانش) يضع الإخوان فيها ما يشاءون من أسماء.
3- من الواضح أن هناك تغيرًا في الظرف المحلي والدولي في اتجاه القبول بالإخوان في أي موقع من مواقع السلطة. فالجماعة التزمت طواعية قبل تنحي مبارك بعدم تقديم مرشح للرئاسة لأن الظروف المحلية والدولية في تقديرها وحسب معلوماتها لا تتحمل هذا القرار، والآن ترى الجماعة نفسها تغيرًا في الظرف يسمح لها وفق تقديرها ومعلوماتها أن تتخذ قرارًا مغايرًا. ولا يعني ذلك أن القرار السابق بعدم تقديم مرشح كان خاطئًا، ولكن الأغلب أن الظروف قد تغيرت وأن أداء الإخوان خلال العام المنصرم كان أحد أسباب هذا التغير.
4- على المستوى الداخلي، يشير القرار إلى أزمة كبيرة بين الإخوان والمجلس العسكري، نسأل الله ألا تنفجر. فالسبب الرئيس الذي دعا الإخوان إلى تقديم مرشح منهم هو ما لمسوه من سلوكيات، ونوايا المجلس العسكري، سواءً فيما يتعلق بتخريب الدولة، بالإصرار على استمرار حكومة الجنزوري، بل الإقرار بما تقوم به من أعمال ضد الصالح العام، أو ما يتعلق بالامتيازات التي يصر المجلس العسكري على أن يظل يتمتع بها في النظام الجديد.. وهي المعركة الأساسية التي لم تحسم بعد.. فمصر يحكمها نظام عسكري منذ ستين عامًا، وقد تغلغل هذا النظام العسكري في كل مفاصل الدولة، وستكون عملية "مدننة" الدولة بعد عسكرتها مسألة صعبة ومكلفة.
5- تسبب قرار ترشيح خيرت الشاطر على الفور في اختلاط كثير من الأوراق، وبخاصة بالنسبة للمرشحين الإسلاميين، سواء من تقدم للترشح بالفعل أو من كان في طريقه لذلك. ولا يستبعد أن ينسحب البعض أو يدخل في مفاوضات من أجل منصب آخر بعد الانتخابات، وسيلعب البعض على تعميق الانقسامات بين من يتبقى من المرشحين الإسلاميين على أمل تشتت الأصوات بينهم.

نقلا عن إخوان أون لاين