مشاهدة النسخة كاملة : ربيع الإسلام (ديمة طارق طهبوب)


أبو فاطمة
04-02-2012, 09:59 AM
ربيع الإسلام (ديمة طارق طهبوب)

لم يواجه دين سماوي على مر التاريخ البشري ما واجهه الإسلام من حملات تشويه و حرب و مناهضة استعرت حدتها في السنوات الأخيرة فيما يعرف بالحرب على الإرهاب التي تم ربطها بالإسلام باعتباره دينا يشجع على العنف و الكراهية! و لقد انقسم دور الإعلام و الكتاب و المؤرخين فمنهم من ساهم في إزالة الغشاوة و توضيح صورة الإسلام و منهم من تقصد صب النار على الزيت و زيادة التضليل لخدمة أهداف استعمارية و اقتصادية و ثقافية لا تخلو من أسباب دينية كما وصفها بوش صراحة بالحروب الصليبية
و من المؤرخين الذين انصفوا الإسلام الدكتور جون اسبيزتو مدير مركز الوليد بن طلال للحوار الإسلامي المسيحي في جامعة جورج تاون الذي قال: لماذا نتساءل دائما على العنف في الإسلام و لا نطرح ذات السؤال عند الحديث عن النصرانية و اليهودية حتى نعلم أن الأمر نسبي و لجميع الأديان نصيبها من معادلة القوة و الصراع؟! نحن الغربييون النصارى و اليهود لسنا أفضل من المسلمين فلدينا عقيدة الكراهية و الإقصاء الخاصة بنا!"
و زاد على ذلك البروفيسور فيليب جنكنز بالقول أن" الانجيل المتداول الآن قد يكون أكثر عنفا من القرآن (هذا مع التحفظ على وصف الكتب السماوية بالعنف) فهو يزخر بنصوص الإرهاب التي تمدح و تحث على القتل" بل لقد ذهب الى حد القول مع الاستاذة فيليس تربل أن النصرانية و اليهودية هي أديان تقترب من الحالة البربرية في عدم احترام حق الحياة و التوسع في العقاب و القتل!
و يمضي الى الاستشهاد بالعهد القديم بقصة الغزو اليهودي للكنعانيين عام 1200 قبل الميلاد و التي يقارب وصفها ما يعرف الآن بالإبادة الجماعية حيث قال الرب لموسى "لقد أعطيتك هذه الأرض كميراث فلا تبقي فيها أي شيء يتنفس و دمرها و قتّل أهلها" و قد طبق هذا التقتيل مرة أخرى في الحروب الصليبية حيث تذكر مصادر التاريخ أن الجنود الصليبيين ذبحوا أغلب سكان المدينة المقدسة!!"
و لمعالجة ما يصفونه بالعنف المستشري في الإنجيل، و بما أن النص عندهم غير مقدس، فقد سعى رجال الدين في مراجعات العهد الجديد على حذف النصوص التي تغري بالعنف و تم التركيز على إبراز النواحي العاطفية و الجمالية للكتاب المقدس
و لم يكتفوا بتجميل عقيدتهم بل سعوا أيضا الى تشويه عقيدة غيرهم و بالذات الإسلام حتى يضمنوا السيطرة الدينية و الفكرية و الثقافية على المجتمعات و ركزوا على آيات و أحاديث القتال في القرآن و السنة و فسروها خارج السياق مستشهدين بالتاريخ الإسلامي الذي عانى من الحروب بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه و سلم بدءا بحروب الردة، و تجاهلوا أثناء حديثهم و كتاباتهم عن الإسلام السياق المتصل من آيات الرحمة و العهد و آداب الحرب و حقوق الأسرى التي تبين أن حق الرحمة في الإسلام مقدم و سابق لحد السيف
أما المنصفون فتمثلهم كارن أرمسترونغ مؤلفة (القدس مدينة واحدة و عقائد ثلاث) حيث قالت " إن هناك عنفا في الإنجيل أضعاف ما في غيره من الكتب و فكرة أن الاسلام فرض نفسه و انتشر بالسيف ما هي الا تلفيقة نشرها الصليبييون الذين شنوا حربا عنيفة ضد الإسلام في المقام الأول"
ليس الهدف من هذا العرض لآراء بعض المؤرخين بيان تفوق الإسلام، و إن كان متفوقا كونه الدين الخاتم، على غيره من الأديان السماوية، فالذي جاء به محمد صلى الله عليه و سلم و عيسى عليه السلام صدر من مشكاة واحدة كما قال النجاشي، بل إن الأديان و الأنبياء و الكتب كلها تنتمي للاسلام، و هذا ما أثبته انجيل برنابا، و ما تحرف بعدهم و من ضل بعدهم لا ينسب إليهم، و لكن هذا العرض للرد على غلاة الغربيين الذين يتهمون الاسلام بالعنف بأفواه و أقلام و دراسات نظرائهم من الغرب
لقد قالها عبد المطلب،جد رسول الله صلى الله عليه و سلم، صدقا و استشرافا يوم استهدف الدين: ان للبيت ربا يحميه، و للدين رب يحميه و هو الذي يقيض له سبحانه من يدافعون عنه من أبنائه و غيرهم، و هو سبحانه الذي يمد و يبسط له في الأرض بالرغم من الكيد لدرجة جعلت صحيفة الاندبندنت تجري تحقيقا استقصائيا بعنوان" أسلمة بريطانيا: تزايد غير مسبوق لمن يعتنقون الإسلام"
و يبين التحقيق أن عدد معتنقي الإسلام في بريطانيا قد تضاعف خلال العشر سنوات الماضية ،و بالرغم من تعرض الإسلام لحملات عنيفة من التشويه حيث أن 62% مما يكتب في الصحافة و ينشر في الإعلام يربط بين الإسلام و الإرهاب، الا أن ذلك لم يوقف بحال من الأحوال الزيادة المطردة في أعداد من يعتنقون الإسلام حيث يصل عددهم الى 5200 بريطاني سنويا، و مائة ألف في العقد الماضي، و يعزو الباحثون تصاعد عدد معتنقي الإسلام في بريطانيا الى انتشار الاسلام في المجتمع عبر الجمعيات الطلابية و الخيرية و في العمل العام ناهيك أن الإسلام سد ثغرة الخواء الروحي التي يعاني منها البريطانيون على حد تعبير بعضهم و وفر لهم شعورا بالسكينة و الطمأنينة و التعالي على المادية و اللهو و التشجيع على طلب العلم و العمل بإخلاص لخدمة البشرية دون تخصيص
لقد أزهر ربيع الإسلام في الغرب بالرغم من الأشواك المحيطة به، أفلم يئن له أن يزهر في أرضه و قلوب أبنائه عودة و التزاما و تطبيقا؟!

نقلا عن المركز الفلسطيني