مشاهدة النسخة كاملة : مراسيم وتعيينات، وأجهزة لمنع الكذب! (محمد الأمين ولد أحظانا)


ابو نسيبة
04-01-2012, 01:33 PM
مراسيم وتعيينات، وأجهزة لمنع الكذب! (محمد الأمين ولد أحظانا)

من المعروف أن لكل مجتمع من المجتمعات خصوصيته اللصيقة به، نادرا ما توجد عند مجتمع آخر، وقد تشبه هذه الخصوصية الفرق بين أي إنسان وآخر، قد نميزه بلونه الفاتح قليلا، أو أنفه المائل، أو شعره، وشكل جمجمته.. ولمجتمعنا الحديث؛ مجتمعنا الذي استيقظ فجأة من غفوة البداوة ليرتطم بمدنية أهلها يجهلون أبسط أبجديات المدنية، تعارف معظمهم في المدينة فقط.. جلهم يجهل حقيقة الآخر، وجلهم يعانون الفاقة وضيق ذات اليد، وأغلبهم يتطلع إلى حالة أفضل، وأكثرية من هذه الأغلبية يعانون اليأس من تحسين ظروفهم..
ومن بين الجميع طبقة من الأدعياء دفعت بهم ظروف خاصة واستثنائية إلى موقع الصدارة، فأصبحوا من "علية "القوم، وكان من المفروض أن ينتبذوا من هذه الصدارة مكانا قصيا، لكنها الظروف..هؤلاء الأدعياء أشاعوا في المجتمع الموريتاني "الحديث" ظاهرة الكذب ولأنهم هم الغالبون، والقاعدة الاجتماعية تقول إن المغلوب مولع بتقليد الغالب- كما يقول ابن خلدون- فإن ظاهرة الكذب انتشرت بشكل وبائي، فالصديق يكذب على صديقه، والأخ يكذب على أخيه، والأب يكذب على أبنائه، والوجيه يكذب على من وجهوه، والزعيم يكذب على مزعوميه، والمرؤوس يكذب على رئيسه، أما ظاهرة الكذب لدى أهل السياسة، والمسؤولين، وصناع القرار، وقادة الرأي، فإنها أصبحت مألوفة وقاعدة لا يشذ عنها إلا مخبول مشهود له بالخبل وعدم النباهة والسذاجة.
بغض النظر عن البحث عن أسباب هذه الظاهرة، التي أصبحت منتشرة بشكل يهدد كيان المجتمع فإنني سأقدم الاقتراحات التالية:
أولا: أقترح على السيد رئيس الجمهورية، والرأي السديد قد يكون عند أبسط الناس، أن يلزم كل وزير عينه برسوم، أو مديرا اقتُرح عليه، أن يشتري من ميزانية وزارته أو مؤسسته جهازا لكشف الكذب، ويعين خبيرا خاصا للإشراف على وضع هذا الجهاز على رأس المسؤول حين يريد أن يقدم تقريرا أمام مجلس الوزراء عن قطاعه، أو يدافع عن مشروع قانون أو صفقة أو اتفاق، أو إنفاق أموال أمام البرلمان، أو يتحدث لوسائل الإعلام، أو يشرح للمواطنين خطة تدخل، أو تنفيذ مشروع ، أو وضع حجر لآخر..وهذا الاقتراح سيكلف ميزانية الدولة بعض المال لكنه سيوفر لها الكثير حيث أن المسؤولين سيقللون من الكلام، إن لم يصوموه، وسيتضح مدى الفجوة الكبيرة بين ما ينفق على المشاريع، وما يتم الحديث عنه..
ثانيا: وضع جهاز مركزي يكشف الكذب في قاعات البرلمان ومجلس الشيوخ، بحيث أن كل برلماني يريد الحديث يسلط عليه هذا الجهاز ليمتحن مدى صدقه في الولاء أو المعارضة، ومدى علمه بالملفات التي يتحدث عنها، ومدى إخلاصه لمنتخبيه، وسيوفر هذا للناخبين فرجة وفرصة لا تعوض لمعرفة حقيقة من انتخبوهم..
ثالثا:يلزم كل رئيس حزب، أونقابي، أورئيس منظمة غير حكومية، أومنظمة من منظمات المجتمع المدني، أن يخضع لهذه القاعدة، حيث توفر له الدولة في موقعه وبالشروط التي يرغب فيها جهازا لكشف الكذب، حين يريد الحديث في اجتماع حزبي أو نقابي، أو في مهرجان جماهيري، أو يتحدث عن تدخلات منظمته، أو هيئته.. يستثنى من ذلك قادة الأحزاب المكرسكوبية، وما يعرف بالبشماركا في عالم الصحافة، لأن الأجهزة لن تكشف كذبهم.. وهذا سيوفر على المجتمع الكثير من الوقت، ويجنبه الاستماع إلى الكذب الذي هو في غنى عنه..
ويبقى الأمر مجرد اقتراح، لكنه قابل للتنفيذ، إن وجد من يستمع إليه..

نقلا عن الأخبار