مشاهدة النسخة كاملة : مناصحة ولي الأمر والديمقراطية (مختار محمد سيدنا)


ابو نسيبة
03-31-2012, 06:29 PM
مناصحة ولي الأمر والديمقراطية (مختار محمد سيدنا)

أجمع الفقهاء على وجوب النصح والتوجيه لولي الأمر وهذا مما لا خلاف فيه وخاصة إذا ظهر منه الجور والبعد عن تحكيم شرع الله تعالى والنصوص في ذلك متوافرة من القرآن والسنة وفعل العلماء والحكماء عبر تاريخ المسلمين لكن الخلاف في النصح هل يكون علانية أم سرا بينه وبين الحاكم حتى لا تعم به الفوضى في المجتمع وهذا ما يقول به أغلب أئمة السلف الصالح كما يدعي البعض لكننا نحن في هذا العصر أمام موضوع جديد وهو قبول أغلب علماء المسلمين بمبدأ الديمقراطية بصفتها تمثل أسلوبا جيدا في إرساء العدل والتمكين للحق وأهله وعادة في الأسلوب الديمقراطي يكون هناك حزبان متعارضان أحدهما المنفذ للمشروع الانتخابي الذي تم اختيار الشعب له على أساسه والآخر وظيفته المراقبة لتطبيق هذا المشروع ومدى تحقيقه للعدل ومنع الظلم ( سياسة الدنيا وإقامة الدين ) ويوقع جميع الأطراف على ذلك بما فيهم ولي الأمر المنتخب فالسؤال الآن للسادة العلماء الأجلاء هل تعتبر المناصحة ونقد الواقع نقدا بناء وفضح التلاعب الذي يقوم به ولي الأمر علانية من الخروج عليه رغم أن هذا من المنظومة التي تم الاتفاق عليها بين جميع الأطراف ( الشعب وولي الأمر ) عند انتخابه؟؟؟
وإن سلمنا بجواز ذلك فالسؤال الآن هو طريقة إجابة الحاكم عليها ؟؟ إن الجواب على هذه المعارضات والمهرجانات لا يكون بكلام وإنما بأفعال على أرض الواقع وخاصة أن بلدنا ولله الحمد مازال يحمل كما هائلا من القيم والثروات لديه عدد قليل من السكان التي تجعله سهل التغيير سهل الإصلاح...
إن الحل الوحيد هو الإصلاح والجلوس على طاولة التشاور والمفاوضات والحوار البناء بين جميع الأطراف ...
وليس الحل في إقصاء طرف من الأطرف والتعنت في منازلته فمن يعارض جزء من الشعب وله الحق مثل غيره ....
فالدول رجعت بعد الحروب في النهاية إلى طاولة المفاوضات واختيار الأصلح والبحث عن الحلول المناسبة للمجالات الرئيسة التي تعاني من الفساد في بلدناها ...
ولعمري إن الدولة الحاكمة لو رجعت إلى الحق والعدل واستفادت من تجاربها لأصبح زعيمها بطلا قوميا تعتز به البلاد عبر تاريخها يقرب العلماء والحكماء ويسمع جميع الآراء المؤيدة والمعارضة ليختار في النهاية الأصلح للبلد وهذا ما تقوم به جميع الأمم تستعين بجميع الآراء المؤيدة والمعارضة لتعرف جوانب القوة فتعززها والجوانب التي تحتاج إلى التحسين فتبحث عن الحلول المناسبة لها.
نعم للحفاظ على مكتسبات الأمة ومقدراتها لا للفوضى وسفك الدماء ولنا جميع أسوة حسنة بما حدث حولنا وفي جوارنا ، وخاصة أن بلدنا قنبلة موقوتة بسبب تعدد الأعراق والتوجهات والقوميات فالهدوء الهدوء يا موالاة والمعارضة .
قال تعالى ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمقين)

نقلا عن الأخبار