مشاهدة النسخة كاملة : مصر : التهديد بحل البرلمان.. حيلة العاجز!


ابو نسيبة
03-30-2012, 08:10 AM
مصر : التهديد بحل البرلمان.. حيلة العاجز!

http://www.ikhwanonline.com/Data/2012/1/31/Pic57207.jpg

مجلس الشعب المصري

فيما يتطلع المواطن المصري إلى إجراءات حقيقية وفاعلة لإقالة حكومة الدكتور كمال الجنزوري التي أنتجت في أسابيع معدودة عددًا كبيرًا من الأزمات، يكفي أيًّا منها لإقالة حكومات ومحاكمة المسئولين عنها، خرج المجلس العسكري ببيانٍ في الاتجاه المعاكس يهدد فيه بحل البرلمان كورقةِ ضغطٍ لصرف البرلمان عن سحب الثقة من حكومة الجنزوري.
ونجحت حكومة الدكتور الجنزوري في تقديم كل الأسباب والدوافع الداعية لحجب الثقة عنها، بدءًا من ضلوع أجهزتها التنفيذية في مجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها نحو 80 شهيدًا، ومرورًا بتهريب المتهمين الأمريكيين في قضية التمويل الأجنبي والتدخل السافر في شئون القضاء، وحتى افتعال أزمات جماهيرية كأزمة أنبوبة البوتاجاز وأزمات البنزين والسولار والمواصلات والنقل العام، فضلاً عن عدم تنفيذ مطالب مجلس الشعب وتوصيات البرلمان وإظهار مجلس الشعب في صورة أمام الرأي العام على أنه ليس بإمكانه سحب الثقة من الحكومة، وأنه لا يصلح أن يكون برلمان للثورة.
وصاحب تهديد العسكر بحل البرلمان قيام قوى سياسية بعينها وفلول الحزب الوطني المنحل برفع دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية العليا تقضي بعدم دستورية البرلمان لوجود مخالفات قانونية في إجراء الانتخابات رغم أنهم شاركوا في الانتخابات مجلس الشعب بمراحلها الثلاث، وكذلك انتخابات مجلس الشورى بمرحلتيها.
(إخوان أون لاين) بحث مسألة دستورية مجلس الشعب، وصلاحيات المجلس العسكري في حلِّ البرلمان في سياق التحقيق التالي:
بدايةً يؤكد المستشار محمود الخضيرى رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب أن الإعلان الدستوري لا يمنح المجلس العسكري سلطة حلِّ البرلمان كما يدَّعي البعض، ويُوضِّح أن دستور 1971م أعطى الرئيس حق حل البرلمان، وأن المجلس العسكري هو القائم بأعمال رئيس الجمهورية حاليًّا، ولكن إقرار الإعلان الدستوري الجديد جعله بمثابة دستور مؤقت للبلاد، وهو بذلك يعدُّ الفيصل الرئيسي في المسائل الخلافية، والأخير لم يعطِ الحق لأي جهة ومن ضمنها المجلس العسكري الحقَّ في حلِّ البرلمان.
وعن الدعوة المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا بشأن عدم دستورية البرلمان من الأساس، يُبين أن المحكمة الدستورية لا تتدخل في شأن النصوص الدستورية على الإطلاق ولكنها تراقب موافقة القوانين للدستور، وأن الانتخابات تمَّت بالقائمة وفقًا لنسبة الثلثين والثلث، وهذا وفقًا لما ورد بمواد الإعلان الدستوري وتوافق عليه كل القوى السياسية.
ويؤكد أن البرلمان الحالي أتى من رحم الثورة المصرية، ويسعى جاهدًا لتنفيذ مطالب الثوار، كما أنه أتى عن طريق أنزه انتخابات في تاريخ مصر فكيف يطعن عليه بعدم دستوريته؟!.
ويضيف: على الجميع ضرورة القبول بنتائج الديمقراطية حتى لو لم تأتِ بهم، معتبرًا في الوقت ذاته أن رفض نتائج الديمقراطية هو رفض لأسس الديمقراطية وهروب من استحقاق ديمقراطي اختاره الشعب المصري بإرادته الحرة.
شرعية البرلمان
ويؤكد المستشار محمد فؤاد جاد الله نائب رئيس مجلس الدولة أن الإعلان الدستوري لم ينص في أيٍّ من مواده على أحقية المجلس العسكري في حلِّ البرلمان، مضيفًا أن الحديث عن أحقية المجلس العسكري بحل البرلمان لا ينتمي من قريبٍ أو بعيدٍ للدستور ولا القانون.
ويضيف أن الحالة الوحيدة التي يستطيع فيها المجلس العسكري حل البرلمان هو صدور حكم بعدم دستورية القانون الذي على أساسه انتخب مجلس الشعب والشورى، وهو ما يستبعد تمامًا لعدم وجود أية مخالفة قانونية في إجراءات انتخابات الشعب والشورى، ومن ثَمَّ لا يستطيع أحد التشكيك في شرعية البرلمان أو التفكير في حله.
ويستطرد أنه يحقِّ للبرلمان سحب الثقة من الحكومة وفقًا للسلطة الرقابية المخولة له، مضيفًا أنه لا يحق له تشكيل الحكومة من الأغلبية إلا بإذن المجلس العسكري؛ لأنه وحده يحق له تشكيل الحكومة أو إقالتها.
ويرى أن المجلس العسكري قد يقوم بتعيين الجنزوري مرةً أخرى رئيسًا للوزراء بعد سحب الثقة منه، ويظل البرلمان رافضًا للجنزوري، مؤكدًا أن ذلك قد يؤدي إلى أزمةٍ دستوريةٍ سببتها لجنة التعديلات الدستورية، وجعلت المشهد السياسي والقانوني المصري مرتبكًا في هذه المرحلة الانتقالية.
ويدعو إلى ضرورة التعاون بين السلطة التنفيذية متمثلة في المجلس العسكري وحكومة الجنزوري والسلطة التشريعية متمثلة في مجلسي الشعب والشورى حتى لا تحدث هذه الأزمة الدستورية في الفترة الحالية، خاصةً مع اقتراب انتهاء الفترة الانتقالية.
لا يجوز!
ويقول الدكتور عاطف البنا الخبير الدستوري وعضو اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، إنه لا يجوز للمجلس العسكري أن يقوم بحل البرلمان؛ لأنه لا يملك ذلك أصلاً، مضيفًا أن ما يتردد الآن على الساحة من قدرة العسكري على حلِّ برلمان الشعب عارٍ تمامًا من أي سندٍ قانوني.
ويشير إلى أنه رغم أن المجلس العسكري يقوم بأعمال رئيس الجمهورية ولكن ليس من حقه حل البرلمان، مؤكدًا أنه لو كان له هذا الحق لكان يجب أن ينص الإعلان الدستوري على هذا صراحةً، وهو ما لم يحدث.
ويرى أن هذه الأزمة التي بدأت تلوح في الأفق بين المجلس العسكري والبرلمان، جعلت أقاويل تكثر عن قيام المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري بتهديد الدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب بحلِّ البرلمان إذا لم يكف عن التهديد بسحب الثقة من الحكومة، وأن العسكري سيُؤثر على المحكمة الدستورية العليا لإصدار حكمٍ بحلِّ البرلمان، وهذا ما يُنذر بكارثةٍ، خاصةً مع اقتراب انتهاء المرحلة الانتقالية.
إخفاق شعبي
ويرى النائب سعد عبود رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الكرامة أن هناك أناسًا يعتبرون أنهم مَن قاموا بالثورة، وأنه يحق لهم فعل أي شيء حتى حل البرلمان الذي انتخبه 35 مليون مصري في أول انتخابات حرة وشهد العالم كله بنزاهتها، مضيفًا أنه لا توجد هيئة أو شخص أو حزب لديه الحق أن يتحدث باسم الثورة؛ لأن الشعب المصري بجميع انتماءاته السياسية والحزبية شارك في الثورة منذ اليوم الأول لها.
ويضيف أن هناك بعضَ القوى السياسية التي أخفقت في نيل الإرادة الشعبية، وفي الحصول على ثقة الجماهير ولم تحصل على إرضاء الشارع المصري، وبالتالي لم يكن لها في البرلمان أي من المقاعد، مؤكدًا أن هؤلاء بعد ما وجدوا أنفسهم بدون رصيدٍ لدى المواطن يحاولون الآن إثبات فشل البرلمان، وأنه غير قادرٍ على تحمل المسئولية ويدعون بعدم دستوريته، وهو ما لا يقترب إلى الصواب من شيء.
ويؤكد أن المطالبين بحلِّ البرلمان لا يريدون المصلحة العليا للوطن، ولا ينظرون إلى هموم المواطن، وإنما يعنيهم من الدرجة الأولى مصالحهم الشخصية، مضيفًا أنهم لو حصلوا على أغلبية برلمانية أو حتى عدة مقاعد لكانوا أول المدافعين عن شرعية البرلمان.
ورقة ضغط
ويؤكد النائب مجدي صبري عضو مجلس الشعب أن التهديد بحلِّ البرلمان من قِبل المجلس العسكري جاء على الرد الواضح من برلمان الثورة بضرورة إقالة حكومة الجنزوري التي خربت مصر وتحميل المجلس العسكري المسئولية الكاملة في استمرار الحكومة، وكذلك تفاقم الأزمات، ومن ثَمَّ يستخدم العسكري حل البرلمان كورقة ضغط على نواب الشعب حتى يتراجعوا عن سحب الثقة من الحكومة.
ويشدد على تمسك أعضاء البرلمان بكل انتماءاتهم برحيل حكومة الجنزوري وتشكيل حكومة تُعبِّر عن آمال وطموحات الشعب المصري، ولكي تحقق أهداف ثورة يناير التي لم يتحقق منها شيئًا حتى الآن، رغم مرور أكثر من عام ونصف على قيام الثورة.
ويرى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لا يملك الحق الدستوري لحل البرلمان، وفقًا لما ورد بمواد الإعلان الدستوري أو أن يطعن على شرعية البرلمان أمام القضاء لأن الانتخابات جاءت بعد تشاورٍ مع كل القوى السياسية الموجودة على الساحة، وأجريت الانتخابات بعد توافقٍ من الجميع على الخطوات الإجرائية، ونظام الانتخابات، مضيفًا أن القوى السياسية التي تريد حل البرلمان وتنادي بعدم دستوريته شاركت في الانتخابات التشريعية ولم تقاطع الانتخابات.
وتساءل: إذا كان البرلمان غير شرعي فلماذا أجريت الانتخابات من الأساس، وشاركت كل القوى وجميع الأحزاب التي تنادي بضرورة حله لأنه غير قانوني؟!، مضيفًا أن المطالبين بضرورة حل برلمان الثورة جاء بعد فشلهم في الانتخابات وعدم قدرتهم مع طموحات وآراء الشارع المصري، مشددًا على أن هؤلاء لا يتمتعون بشعبية لدى المصريين.

نقلا عن إخوان أون لاين