مشاهدة النسخة كاملة : اثنتين أو ثلاثة "واللً كاع عشرة" (افاه ولد الشيخ ولد مخلوك)


ابو نسيبة
03-28-2012, 09:28 PM
اثنتين أو ثلاثة "واللً كاع عشرة" (افاه ولد الشيخ ولد مخلوك)

غريبة هي موريتانيا، وغريب هو أمر شعبها، وطريف خطاب قائدها ورئيس سلطتها في كل مناسبة، لا سيما في كلمته أمام ساكنة انواذيبو في زيارته المضحكة لها.
فهو خطاب القائد السمح اللطيف الودود الذي بين فيه مبشرا ومنفرا ما يراه _ نجاه الله من السلطة _ صالحا للبلاد والعباد، بيد أن "يرى" وهي عند النحاة قلبية وبصرية، والبصرية تتعدى لمفعولين وهي لدى الرئيس لا تتعداه هو لغيره إذ هو الرائي والمفكر والفاعل والمفعول الأول والثاني، والجار والنعت والرئيس والجنرال والمنظر... "والنحوي " في تأكيد سماع تعليقها بالاستفهام في لغة العرب، إشارة منه للانسلاخ من الموروث اللغوي كما الحال من الموروث الديني الأخلاقي الذي عابه شامتا اللحى والشيب والشعب والأرض والدين.
لكن غرابة موريتانيا هي أنها أنجبته هو حتى يحكمها، وغرابة شعبها أنه يرضاه حاكما له ورئيسا عليه بعد أن عرفه وخبره كثيرا وتلك لعمرى عين السفه وأذنه "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم".
أما طرافة الرئيس في خطابه فكثيرة هي ومتنوعة جدا أخذت منها تلك النكات التي عنونت بها هذه الأسطر خلال حديثه عن التنمية الريفية بلغة نصفها أعجمي وباقيها مستعجم حيث قال" لاه نشر مكينتين أو ثلاثة واللً كاع عشرة".
وهو ما يلاحظ فيه المجنون قبل العاقل مهزلة في الأقوال كما هي في الأفعال والحركات. إذ الرئيس بذلك إما أن يكون لاعبا بالشعب أو راسلا رسالة له لأن انتقاله من شراء "مكينة "لشعب بالملايين له خيرات مثل خيرات بلدنا" لاثنتين" منكر من القول تصحبه طرافة في الحركات وانحطاط في الأفكار.
لكن هل قول الرئيس هذا قاصدا به مكينات ضخ الأنابيب؟ أم أن رسالته مفادها مأموريتين له في السلطة أو ثلاثة أو عشرة ردا على المنادين برحيله؟.
إنه لا يريد إلا ذلك وقديما قيل المجنون والصبي لا يقولا إلا ما في أنفسهما، والقياس أصل في الدين، والمشبه على نحو من المشبه به عند البلاغيين.
كانت فعلا عبارة من خطاب الرئيس الذي استدرك فيه ثلاثة وعشرون مأخذا من مليارات من المآخذ يأخذها عليه الشعب الموريتاني وهو عدد يقارب موافقات عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شكل من المصادفات محير ومبهر لحد الدهشة، وكأن الأقدار تسوقه لتكذيب نفسه، وكشف زيف مغالطاته للشعب والتاريخ واضح ذلك وضوح مثاله الذي بين فيه وسم الكذابين والصادقين، وقس عليه ما جرى على لسانه من أمثلة صفقت له في غالبها وزيراته تصفيق الريبة والغرة البينة.
لم أقصد ولا أستطيع تحليلا لخلجات الرئيس لكن الجنرال واضح في أفكاره مصارحا لشعبه قال ذلك أكثر من مرة، لذا حاولت مع التلفزة الوطنية تبيين جانب من جوانب مقصده في خطابه التاريخي.
كل ذلك كان بخطاب الرئيس وبحركاته وبلباسه وببلده - وكل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها - يبين ما وصل إليه البلد في عام رمادته هذا وما عليه شعبه من الفقر والجوع والجهل وما هو عليه من خطط لا تبقي ولا تذر، إنه اللحن بأصنافه الجديدة والتفكير بطرقه البشعة والطرافة بأنواعها الصبيانية.
وفي الختام نشكر للتلفزة الوطنية تكرارها لخطاب رئيس البلاد وتحليله، إذ الإنجازات "عنيدة "والحق عنيد" على حد تعبير المحلل السياسي ولد مناه علي "الهواء"مباشرة وصراحة وحقيقة، والرئيس عنيد على حد تعبير الشعب والمعارضة والمعاند والأصم هم أشياعه الذين إذا قيل لهم اسمعوا جعلوا أصابعهم في أذانهم من الخوف والطمع "إنهم قوم لا يبصرون".
فمتى برأيكم سيستمر الغش واللعب بأرضنا؟ ومتى هي نهاية الفوضى والفقر أبعد اثنتين أو ثلاثة يبين العسكر من السلطة؟ أم أن العسكر آخذ بأقوال حلفائه الجدد من الشيعة بالتعدد بالتسعة وحتى التسعة عشر؟.
وإنها المقالة الأولى من أجل موريتانيا والثانية في الطريق أو الثالثة أو "كاع عشرة" حتى تعاد موريتانيا لأهلها وأرضها وقيمها، "انتظروا إنا معكم من المنتظرين" ولله الأمر من قبل ومن بعد.

نقلا عن الأحبار