مشاهدة النسخة كاملة : إعادة إنتاج ولد الطايع


أبوسمية
03-22-2010, 04:09 PM
إعادة إنتاج ولد الطايع


عبد الله ميارة

هل تسعى حكومة ولد محمد لاغظف والرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى إعادة إنتاج تجربة العقيد ولد الطايع السيئة؟ نعم ببساطة لأن حصيلة الأشهر الماضية وممارساتها تنبئ بذات النهج، وترسي نفس قواعد التعامل مع الداخل والخارج على حد سواء.
فدفن الرؤوس في الرمال، وتجاوز الحقائق، ونكران الواقع، وتخوين المعارضة، وتضخيم الإنجازات، ومحاولة إيهام الرأي العام الوطني والدولي أن موريتانيا لم تكن شيئا مذكورا قبل مجيء المخلص الرئيس ولد عبد العزيز، واللجوء إلى الوسائل الملتوية للالتفاف على حقوق العمال والموظفين في محاولة لثنيهم عن ممارسة حقهم في الإضراب الذي استوفى شروطه القانونية، ولم تستطع وزارة ولد باهية وإسلكو وصفه باللا شرعي، واستخدام أساليب الضغط القبلي والعشائري ولابتزاز الرخيص واستخدام المديرين لأسلوب الترهيب والترغيب ضد الأساتذة وحتى الممرضين والقابلات في الإضراب الأخير الذي شل الحياة التعليمية والمرافق الصحية في البلد، لكن الحكومة لم تستطع أن تتجاوز أسلوب ولد الطايع القديم التقليدي، الذي يبدو أنه الحل السحري لمشكلات موريتانيا الأعماق التي تبشر بها حكومة ولد محمد الاغظف، ورهبة في وزارات الخدمات خاصة التعليم، والصحة، والتشغيل.. والإسكان.
لا شك أن هناك إنجازات على مستوى البنية التحتية خاصة الطرق وتوسيع التغطية الصحية وزيادة وتوسيع السكن وتعميمه على الموظفين، وإن كان هذا التعميم لا يحل مشكلة السكن لأن 20.000 أوقية لا تؤجر حانوتا أحرى منزلا في نواكشوط التي تعاني منذ أربعة عقود من أزمة السكن، تبدو في مظاهر أحزمة الفقر والأحياء العشوائية التي تحيط بنواكشوط إحاطة السوار بالمعصم.
إلا أن عدم الشفافية في التعامل، ورفض إشراك النقابات في إقرار علاوات النقل الزهيدة، والسكن ورفض مراجعة القوانين الخاصة بصندوق التأمين الصحي ونظام الأسلاك.. وبعض الأمور الأخرى يجعل مسألة شفافية ونزاهة واستقلالية الحكومة موضع شك، ومحل تساؤل!
يجب الانتباه إلى أن الوعي الوطني لم يعد من السهل تزييفه، وأن حقوق الناس لا يمكن الالتفاف عليها، وأن الحوار المفتوح يبقى هو الباب الوحيد الذي يؤدي إلى الأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي.
كما أن التعصب والطريقة العسكرية والانفراد بالرأي وللجوء إلى الاعتباطية والانتقاء، والارتجالية لا يناسب حكم الشعوب، خاصة في هذا العصر الذي يتجاوز مفهوم الوصاية والحجر على العقول والقلوب، واحتكار الحقيقة وتأميم الوطن!

نقلا عن السراج الموريتانية