مشاهدة النسخة كاملة : طلبوا الرحيل.. فجاءت زيارة!! (إبراهيم ولد جبريل)


ابو نسيبة
03-28-2012, 07:22 AM
طلبوا الرحيل.. فجاءت زيارة!! (إبراهيم ولد جبريل)

لست أدري بالضبط ما يريده الرئيس من الزيارات المكثفة أخيرا التي باتت على ما يبدو الشغل الشاغل للحكومة والقبيلة والولاية و الإتحاد.
كذلك لست أدري إن كان الرئيس قد تعمد هذه الخرجات في هذا التوقيت بالذات ردا على نشاطات المنسقية أم هي فقط جزء من البرنامج الإصلاحي الذي وعد به الشعب أثناء حملته الانتخابية، لست أدري إن كان الرئيس على اطلاع بالشبه بينها و بين زيارات ولد الطائع أثناء مجده و تحكمه، كما لست أعلم موقف فخامة الرئيس من تلك الزيارات ومردوديتها على الوطن والمواطنين وما وزنها في حسنات ولد الطائع اليوم، أنا أيضا لست أدري مَن الجهة الممولة لهذه الحشود الغفيرة التي يتم اصطحابها حيثما حل الرئيس أو نزل و لا أريد – كما لم يرد الرئيس - البحث فيما إذا كان المسؤولون المنظمون والمحضرون والمشاركون في هذه التظاهرات قد أخذوا عطلة معوضة أو تنتظرهم الاستفسارات حال عودتهم إلى المكاتب!! لست أدري.
الذي أعلمه هو أن اترارزة منذ أيام ومن قبلها انواذيبو قد خرجت أو أخرجت بالكبير والصغير، بالعامل والعاطل، بالمؤيد والمعارض خوفا وطمعا أو العكس لاستقبال فخامته الذي سيزور زيارة عملية تشبه إلى حد بعيد زيارته الانتخابية..
من شبه المؤكد أن ما يحصل ليس عفويا وأن الحشود المحتشدة لا تنتظر من الزيارة مفاجئات كبيرة تساهم بحلحلة الوضع المتأزم، هي فقط فرصة للتجمع، والتجمهر والحضور لتأكيد الولاء للقبيلة والحمية للجهة والاطمئنان على علاقة إيجابية مع الإدارة والوزارة بالاستجابة لخواطر المدير والوزير.. مشهد سخيف تختلط فيه المسئولية في الحكومة بالفاعلية في حزب الإتحاد، يتقدم فيه الفرد بقدر تقربه من الرئيس، يفكر كل أبطاله بما سينهبون مقابل التغطية على آلام وآهات هذا الشعب المنهك، ربما فيه جائزة واحدة ليست لأصدقهم تعبيرا عن وضع الرعية بل ستكون لأحسنهم ترحيبا بالرئيس وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
مشهد سخيف ستعيده التلفزة الوطنية لأكثر من أسبوعين وستتحدث عنه بوصفه حدثا تاريخيا ليس أقل شأنا من هبوط آدم إلى الأرض أو اكتشاف انيوتن للجاذبية، لن يكون مجرد خبر بل سيكون موضوعا للنقاش والتحليل والتدارس وربما للعبادة، فهذه الحشود الطاهرة وهذه الجموع الغفيرة جاءت على الأرجل وعلى كل ضامر من كل فج عميق مرددة "لبيك لبيك يا رئيس والشعب يريد زيارة الرئيس" وكأننا في روصو لا نعاني إلا من الشوق لرؤية وجهكم الكريم، ذلك ما يفسر الإستقبال الحار الذي "خص" به سكان روصو ولد عبد العزيز وكأنهم قاطعوا ولد الطائع من قبل!! ستسرسل التلفزة في تحليل خطاب الرئيس وستمتدح صمته لو لم يخطب، ستتحدث عن الوعود وكأنها إنجازات، لن يكون بيان الإتحاد من أجل الجمهورية إلا فقرة بسيطة من تقارير موفديها لتغطية لقاء القمة بالقاعدة الذي أصبح مفتاح النمو وأمل الأمة بعد أن لم يكن ضروريا قبل أن يحدث.
ببساطة سيكون علينا الاستماع لـ 100 جيغابايت من لغو الكلام لمديح الزيارة وظرفيها الزماني والمكاني قبل أن تعرف التلفزة وجهة فخامته المقبلة التي لا يمكن أن تتنبأ بها أو تخوض في ذلك غير أنها بلا شك ستكون في الوقت والمكان المناسبين وإذا لم تحدث وتوقفت الزيارات فسيكون ذلك الأنسب في نظر التلفزة وضيوفها عفوا ضيوفها الساكنين.
مشهد مكرر يعيدنا لحقبة ما قبل الربيع العربي، يذكر بباب العزيزية في طرابلس، وساحة في صنعاء.
لست أدري إن كان هذا مشهد من معارك الحرب على الفساد و هل هو انتصار على الفساد أو للفساد، أم هو مجرد سوء فهم لمسيرة الرحيل فجاء الرد بالزيارة أم هو مجرد لقاء القمة بالقاعدة كما تريد التلفزة، لست أدري..
مرة أخرى لست أدري لكنني متأكد من أن التلفزة وأخواتها بحاجة لدورة تكوينية عاجلة ومكثفة حول فنيات ومهارات الاقناع، بحاجة لأن تدرك أن زمن التغطية على الأخطاء قد ولى وأن الرأي الآخر لا بد سيملأ الأعين ويصك الآذان وأن من حق المشاهد أن يجد الخبر بكل أبعاده، وأن مجرد التعامل مع الأحداث بانتقائية يعني الاصطفاف في صف أحد الآراء وأن الزيارة إذا كانت مجرد زيارة عمل فلا معنى للتركيز فيها على البعد الجماهيري والجانب التمجيدي وإذا كانت سياسية وهي كذلك بامتياز فلن تجلب للتلفزة إلا مزيدا من قلة المصداقية وقلة الاستقلالية والبعد عن الحيادية وعن الوطنية، مقابل أن تتورط فخامته مجددا في مزيد من التحكم في الإعلام العمومي ومزيد من عدم تقبل الرأي الآخر وبالتالي مزيدا من الأصوات المنادية بالرحيل.

نقلا عن الأخبار