مشاهدة النسخة كاملة : حوار: الجنرال والوزير (زيدان العربي)


ابو نسيبة
03-26-2012, 06:31 PM
الجنرالالجنرال والوزير (زيدان العربي)

الجنرال: قل لهم يا وزيري لا تتعبوا أنفسكم بالاعتصام أمام البرلمان ولا بالتظاهر في الساحات ولا تظنوا أن هناك جهة بإمكانها أن تخرج عن إشارتي ومقتضى توجهاتي "ففي شخصي وحده تجتمع السلطة ، ولي وحدي تعود السلطة التشريعية دون منازع أو حسيب، النظام العام يستمد وجوده من وجودي ،وأنا حاميه الأول حقوق ومصالح الأمة متحدة مع مصالحي أنا ولا ترتاح إلا بين يدي.
الوزير: جعلت فداك سيدي ، نحن في زمان غير ذلك الزمان ، لم يعد الناس يحسبون أن الحاكم من طبيعة غير طبيعة البشر، ما عادوا ينخدعون به ، ما عادوا يخافونه ، ما عادوا يهابونه، لقد سرب ويكليكس كل مخازيه وأظهر نقاط ضعفه ومواطن الخلل في عقله ، ما عاد الشعب يصفق له كلما مسح شاربه من دمه أصبح الشعب يوفي المخارم يرقب سواده ، عيونهم تراقب نوافذ قصره . يتربصون به يحيطون به ، يتتبعون حيطانه وقصوره ومزارعه ، إنهم يعرفون من أي صفقة باسمهم أخذها وحتى فيم أنفقها يعلمون كل ذالك.
الجنرال : اسكت اسكت : عمن تتحدث ؟ أنا لست مثلهم.
الوزير : إذا سمح فخامتك سأكمل ما أقول :
الجنرال : تكلم ولكن لا تحدثني عن الآخرين ، خاطبني أنا ماذا يعلم الشعب من أسراري وهل اكتفوا بوعودي؟
الوزير : إنهم يتابعون وعودك يتذكرون إذا نسيت ، ويسألون إذا تجاهلت ، لم يعد يكفي أن تعد ثم تعد فيقول الناس : حفظ عهده وأنجز وعده ، إنهم الآن يحاسبونك ويحصون عليك أنفاسك ، يقولون لك هذه البداية وهذا حجر الأساس ، فأين النهاية وأين المبنى على الأساس ؟ حتى الأرقام التي تقولها ارتجالا
يحفظونها عنك ويعرفونها جمعا وطرحا وضربا وقسمة ، إنهم يعرفون الرياضيات ، وفيهم مختصون في الميزانيات يحترفون فن التخطيط والتسيير!
الجنرال: ماذا تقصد بفن التخطيط ..؟ هل يخططون لانقلاب؟
الوزير: لا يا سيدي التخطيط فن من فنون الاقتصاد والتدبير الذي تحتاجه دولة المؤسسات ،وليس بذاك التخطيط الذي تعرفه سيادتك.
لا تهتم لأمرهم سيدي الجنرال: إنهم مشاغبون جميعهم مشاغبون ،الملتحون منهم وغير الملتحين ، لن يتركوك تنام قرير العين مرتاح البال بكذبة بيضاء حسبتها هينة عليك خفيفة في ميزان عدالتك ويعتبرونها مثل رأسك.
الجنرال : ما هذه الجرأة علي أنت مثلهم ؟
الوزير : لا يا سيدي أنا لست مثلهم ، بل نزلت عند رغبتك فهي توجيهاتك السابقة بأنك لا تحب الكذب
الجنرال : واصل حديثك فأنت وزيري الأمين ومستودع أسراري
الوزير : هم يقولون : إنك ...
الجنرال : إنني ؟
الوزير : وهذا صحيح
الجنرال : وما هو هذا الصحيح ؟
الوزير : أ ُجل مقامَك عن التصريح بكلامهم
الجنرال : لا عليك قل ما يقولون بالضبط
الوزير : هم يقولون إنك تك ...تك ..تكذب
الجنرال (مقاطعا ) : أنت أعرف بي منهم ؟
الوزير : المهم أنه لم يكن أحد يجرؤ على أن يقولها لك أما الآن فإنهم لا يكتفون بذلك إنهم يقولون لك : "ارحل ارحل" "يزَّ يزَّ" عد إلى الوراء من حيث أتيت أو إلى حيث ينبغي أن تكون، إنهم يقولون إنك دكتاتور منتهي الصلاحية ، لم تكن مُعقَّما بما يكفي ،"أكلت أيامك بسرعة فائقة"حرقتها في ثلاث عجاف.
الجنرال للوزير: لم أسمعهم يقولون ذالك يبدو أنك شخص سيئ وخبيث
الوزير: ألم تكن تستنصحني وأنا لك ناصح أمين ؟
الجنرال: و ماذا يقول الشعب أيها الوزير ؟ دعني مما تقول المعارضة
الوزير: أخلاط من الناس وآلاف مؤلفة بعضهم يقول عشرات الآلاف منهم من هو من المعارضة ومنهم من لا تعرف عنه معارضة سابقة نادوا بذالك الرحيل
الجنرال : أراهم من المفسدين ، قل لهم في إذاعتنا وفي التلفزيون : هذا لن يكون لن يكون.. وهل يستحق شعب بدوي مسكين غيري حارسا أمين ؟ ألم أعطهم السمك يوم أن خرج المتظاهرون؟ مالهم كيف يحكمون؟
الوزير: إنهم يعتبرون السمك ملكا لهم والأرض أرضهم فيها معاشهم وإليها معادهم
الجنرال: لم يعطني المستشارون عن كل سؤال جوابا ،وما أعددت لهم إلا ذاك الخطاب، فدعهم في غيهم يعمهون. لكن قل لهم _ وكن كما عهدتك الناقل الأمين- ألم يعدكم سيدي الرئيس بالمطر وببناء مدينة الرباط البحري وتقسيم العدالة عليكم ، ولديه المزيد من الوعود؟
الوزير:هم يقولون إن الوعود لا تروي من ظمأ ولا تغني من جوع ولا تنجي من حريق.
الجنرال (كالمغضب) يا ويل أمي أيحاسبني شعب ملكته وكنت حارسه الأمين ملكت أرضه وسماءه وبحره والأكسجين؟
هيا يا وزيري الوديع الرزين ابعث –بأمري- في المدائن حاشرين يأتوك بكل صفاق" عليم وكل فقيه مستكين، وأخبر شعبي العظيم أني على موعد معهم في يوم التدشين، ولقد وقع اختياري أن يكون المهرجان في إحدى المدينتين.
إنها نواذيبو حيث الحوت وشركات السردين ، والحاكم فيه بأمرنا تربطنا به صلات الدم والدين، ولاشك أنهم من كل حدب سينسلون.
الوزير: سيدي الجنرال : اجتمع الناس فكن أول المتكلمين.
الجنرال: أيها الناس إن لي فيكم رحما وقرابة ، وفيكم أصهاري وخاصتي من شعبي وإني أعدكم بأني منجز فيكم مشاريع تطعم البائس منكم والفقير والقانع منكم والمعتر، وأنتم تعرفون صدقي وأمانتي لم أخن إلا مرتين من أجلي شعبي، إحداهما من أجل العدالة والأخرى دفعا للانسداد. ولو عددت إنجازاتي لتلوثت أسماعكم والطب عندنا غير متقدم فالتخصصات العلمية أنا من انتبه إلى أهميتها وهي من بنات أفكاري لكن المعارضين في كل مرة يسرقون ما هممت بقوله رغم أني منفتح عليهم في البرلمان وتركتهم يتظاهرون وقبل ذلك حاورتهم في دكار وحاورت بعضهم في قصري الذي أعددته للمؤتمرات ، فأنا أعرفهم وهم يعرفونني وهم لا يملكون أن يعطوكم شيئا حتى الوعود هذه لا يملكونها عاجزون عجزة غير قادرين على أن يكونوا مثلي أنا شاب أمرد أنا أبو بدر فاعرفوني.
أين المصورون يا وزير الإعلام دعهم يصوروا هذا المهرجان الحاشد؟
الوزير هناك لافتات ينبغي أن تنزل حتى يمكن أن نصور المهرجان بوضوح الجنرال أي لافتات ؟
الوزير إنهم أصحاب الحقوق والمظالم كما يدعون
الجنرال : قل لهم يذهبوا إلى مهرجانات المعارضة ، هذا مهرجان أنصار الرئيس المنتخب .
الوزير: المعارضة لا تحكم
الجنرال : لماذا لا يحكمون ؟
أليس فيهم قائد للحرس الرئاسي
الوزير: لا
إن فيهم قائد الأركان السابق لكنهم لا يريدون حكم العسكر
الجنرال: "انت مخزي أنت ألا واحد منهم اجويحد راصك "
الوزير" "ماني وحدي"
اقتباس من ترجمة لخطاب الويس الخامس عشر ملك فرنسا أمام البرلمان الفرنسي بتاريخ:(3/مارس/17161

نقلا عن الأخبار