مشاهدة النسخة كاملة : فاعل في النقل: الوزارة لا تفعل أكثر من "نسخ" القوانين من الانترنت


ام خديجة
03-22-2010, 08:39 AM
فاعل في النقل: الوزارة لا تفعل أكثر من "نسخ" القوانين من الانترنت

http://www.alakhbar.info/index.php?rex_resize=150w__met_1_.jpg (http://www.alakhbar.info/files/met_1_.jpg)


وزير التجهيز والنقل الموريتاني موسى كمارا صيدو بوبو (و م أ)


قال رئيس "الموريتانية العامة للنقل" المهدي ولد سيد محمد إن وزارة النقل "لا تقوم بأي دور" باستثناء إصدار رخص السياقة و"البطاقة الرمادية" أو "استنساخ بعض القوانين من الانترنت وإقراراها في بلد يختلف واقعه كليا عن واقع الدول التي تصدر هذه القوانين".

وقال ولد سيد محمد إنه رغم أن ميزانية الوزارة تبلغ 19 مليارا من الأوقية إلا أنها غير مطلعة على واقع القطاع وعاجزة عن إصلاحه مفسرا استبعادها من توقيع اتفاقية النقل مع إيران بعدم خبرتها في المجال.

وتحدث ولد سيد محمد في مقابلة مع الأخبار عن رسالة وجهها الاتحاد الأوربي إلى السلطات الموريتانية تحذر من احتكار الدولة للنقل عن طريق الشركة العمومية قيد التأسيس باعتبار أن ذلك تراجع عن ما اتفق عليه الجانبان محذرة من أن الأوربيين قد يوقفون تمويلهم للقطاع ردا على ذلك.

وبالنسبة لموقف الناقلين من الشركة قال ولد سيد محمد " نحن لم نشاور في إنشاء هذه الشركة ولكن إذا كانت شركة للنقل العمومي في نواكشوط سدا للنقص الحاصل فيه ولم تكن احتكارية وكان رأسمالها مفتوحا أمام المستثمرين فلا تحفظ لدينا عليها، أما إذا كانت احتكارا جديدا ومنافسة غير متكافئة للناقلين فلن نرضى بها وسنقف ضدها" .




قرارات على الورق

وأضاف ولد سيد محمد في لقاء مع الأخبار إن مشكل النقل يتمثل حاليا في الأساس في كون الوزارة تصدر الكثير من القوانين المتعارضة ولا تطبقها مضيفا "الأزمة بدأت بإقرار ليبرالية القطاع عام 2005 بشكل استعجالي وتحت ضغط الممولين الدوليين ومن حينها بدأ التسيب في القطاع برعاية القائمين عليه".

وقال ولد سيد محمد "رغم أني كنت من أوائل الداعين لمحاربة الاحتكار الذي كان واقعا في القطاع قبل 2005 إلا أن عملية الإصلاح جاءت بما هو أسوء بأضعاف مضاعفة"

وحسب ولد سيد محمد فإن مسيرة "القرارات على الورق" بدأت ب"لجنة متابعة إصلاح قطاع النقل" والتي كان يراد لها أن تتابع تنفيذ المرسوم 010/2005 المقرر لهذا الإصلاح "إلا أنها ولدت ميتة" .

ويضيف في حديثه للأخبار "بعد ذلك صدر ما يربو على 70 نصا لم يطبق منه إلا نص حل المكتب الوطني للنقل (المرسوم 1043 بتاريخ 9 نوفمبر 2005 ) بما في ذلك المرسوم 010/2005 رغم أنه مرسوم توجيهي وتنظيمي ومع ذلك لا يطبق رغم تحفظاتنا عليه الناتجة من عدم مطابقته لتجربتنا .




استيراد القوانين

"عدم مطابقة القوانين للواقع الموريتاني" إحدى طامات قطاع النقل – حسب المهدي ولد سيد محمد – فالوزارة "تظل مكتوفة الأيدي حتى تصدر لها تعليمات وتحاول تطبيقها بغض النظر عن مطابقة الواقع وكون بعضها يوحي لك بأن الوزارة تنظم نقل البرازيل أو هاييتي" .

ويذكر ولد سيد محمد مثالا على ما يسميه بالمحاكاة الحرفية "فقد استدعينا قبل فترة وجيزة إلى الوزارة على عجل وحين جئنا قالوا لنا إن الوزير اتصل بهم من دولة خارجية وقال إنه لا بد من توحيد ألوان سيارات الأجرة وترقيمها مهما كان" .

ويضيف ولد سيد محمد "قلنا لهم أولا هذا أمر في غاية الغرابة أن يتصل وزير من الخارج ويعطي تعليمات بهذا الحجم؛ وأنتم تعلمون أنها في غاية الصعوبة لأن الدولة لن تعطي للناقلين تكاليف صباغة السيارات، والناقلون ليس لديهم قدرة على تحملها، هذا بالإضافة إلى أننا الآن نسعى لمراجعة النصوص المرجعية في القطاع فلا داعي لتعديلات جزئية قد نضطر لمعاودة النظر فيها" .

من أمثلة عدم التطابق - يضيف ولد سيد محمد – الفحص الفني الذي يلزم به القانون فالأجهزة غير متوفرة لدى الوزارة مما يجعل المسؤول عنه هو المتحكم بإعطائه حسب مزاجه وليس حسب الفحص "لأنه ببساطة لا توجد له أجهزة"، هذا فضلا عن أنه لو طبق لتوقفت كل السيارات حتى الشخصية لأن السيارات الموجودة في موريتانيا توقف إنتاج غالبيتها (شاحنة 1924 توقف إنتاجها منذ 1984 ومع ذلك فهي الشاحنة الأكثر استخداما في موريتانيا) وهذا ما يجعل قطع الغيار متهالكة.
ونفس الأمر ينطبق على قانون السير فهو يتضمن أمورا لا تناسب موريتانيا "وأطرفها أن بعض اللوحات تحمل أسماء مدن عالمية" .

ويقول ولد سيد محمد إن الوزارة تتذرع دائما عند كل حديث عن وضعية القطاع بأن القوانين لا تطبق، وتلقي باللوم على السلطات الأمنية والإدارية "ولكنها تتجاهل أن هذه القوانين غير قابلة للتطبيق بسبب عدم مراعاة الواقع وكثرة ما يصدر منها؛ مما يربك القائمين على تطبيقها، بالإضافة لتعارضها في ما بينها وتصادمها مع قوانين أعلى منها" .




مطالب الناقلين

ويطرح الفاعلون في النقل حسبما يقول رئيس الموريتانية العامة للنقل ولد سيد محمد مطالب لإصلاح قطاع النقل "هذا القطاع الذي لم يستفد من قرض من الدولة ولا تمويل من الممولين رغم أنه قطاع حساس بالنسبة للاقتصاد الوطني وحياة المواطن لأنه بدونه لا سياحة ولا تجارة كما أنه لن يتحقق الأمن والسلم الاجتماعي للمواطن إلا بإصلاحه" .

"هذه المطالب ضمناها لتقرير الأيام التفكيرية الأخيرة حول القطاع وهي مراجعة المرسوم 010/2005 وقانون السير حتى يتماشيا مع الواقع، وكذلك إنشاء سلطة لتنظيم القطاع ، وإلزامية التشاور مع الفاعلين قبل اتخاذ القرارات المصيرية التي تنعكس عليهم" .

ورغم إدراج هذه المطالب في التقرير " فإنها لم تر النور ولم يشرع في تنفيذها بعكس ما كان ينبغي مما يدل على أنها ستلقى نفس المصير: الإهمال والإلقاء على الرفوف" .

ويطرح الناقلون أيضا مطلبا آخر يتمثل في إنشاء محطات للنقل ويرون - كما يقول ولد سيد محمد - أنها مسألة ضرورية لنجاح الجهود المبذولة لضمان الأمن ومحاربة
الجريمة والمخدرات لأنها تسمح بضبط حركة المسافرين حين تكون برقابة من السلطة وتنظيم من الناقلين .

ويستغرب ولد سيد محمد أن لا توجد محطة للنقل في موريتانيا باستثناء الساحات "وحتى هذه الساحات فإنه تعيش مشاكل فالساحة التي كانت موجودة في دار النعيم أعطيت لسكان الحي الساكن والساحة الموجودة في توجنين مؤجرة من طرف الناقلين والساحة التي في لكصر ينازع فيها أحد الأفراد والتي في السبخة توجد على تقاطع شارعين وساحة الميناء مملوكة لأفراد" .
نقلا عن الأخبار