مشاهدة النسخة كاملة : تونـس.. عندما تتلاحـم إرادة الشعب وسياسـة الدولـة (محمد مولود بن محمد سالم)


أبوسمية
03-22-2012, 07:25 AM
تونـس.. عندما تتلاحـم إرادة الشعب وسياسـة الدولـة (محمد مولود بن محمد سالم)

تحتفل الجمهورية التونسية هذا اليوم(20 مارس) بعيد استقلالها الوطني وفي ذكراه السادسة والخمسين، وإذا كانت مثل هذه المناسبة تشكل حدثا هاما في تاريخ الدول بما تحمله من رمزية وما تعبر عنه من مضامين وجدانية لكل مواطنها،
والاستقلال التونسي بالنسبة لنا كموريتانيين له وقعه الخاص فهو يذكرنا بالموقف المشرف لتونس التي كانت أول بلد يعترف باستقلال موريتانيا ويؤازرها في مسعى نيل الاعتراف الدولي كما كانت قبلة لتكوين كوادر دولتنا الفتية في مختلف المجالات، كذلك فإن ذكرى الاستقلال التونسي هذا العام تأتي في سياق خاص ومتميز ليس بالنسبة لتونس فقط وإنما للعالم العربي عامة.
ذلك أن الجمهورية التونسية كانت قبل عام من الآن منطلقا للحراك الذي عاشته وتعشيه الأمة العربية اليوم، بيد أن الثورة التونسية التي تعددت أوصافها في أوساط الساسة والباحثين، فسماها البعض ثورة الياسمين وسماها البعض الآخر ثورة الكرامة والربيع العربي.. هذه الثورة كانت استثناءاتها المميزة التي عكست وعي الشعب التونسي ونضجه وقدرته الفائقة على صناعة التغيير الجذري في كنف الدولة الموحدة والشعب المتماسك، ولعل من أبرز الخصائص المميزة للثورة التونسية:
1- ذاتيتها وعفويتها: فقد كانت ثورة وطنية محضة ومفاجئة لم يدعي أحد أنهى مدفوعة أو موجهة؛
2- سلميتها: فقد ضربت أروع نموذج في مدنية وتحضر الشعب التونسي فرغم ما تعرضت له من قمع شديد لم يرفع أي متظاهر السلاح في وجه قوى الأمن حتى مع سقوط الشهداء والجرحى والمصابين، وهي خاصية فريدة ومميزة للثورة التونسية؛
3- نموذجيتها: حيث تشكل هذه الثورة في مسارها نتائجها الراهنة نموذجا يقتدى ومثالا يحتذي فقد برهنت على أن التخلص من الديكتاتورية أمر ممكن الشيء الذي أزاح حاجز الخوف لدى شعوب أخرى؛
إن كل هذه الخصائص غير الحصرية جعلت دول وشعوب العالم يتفاعلون بشكل لافت مع هذه الثورة ويبدون أشد أشكال الإعجاب بها، وهو ما جسده توافد العديد من الشخصيات الدولية والمسؤولين من مختلف المستويان ومن شتى القارات على تونس مؤيدين ومباركين.
وإذا كانت تونس قد فائت العالم بحدث الثورة، فإنها لم تفاجئه بمسارها ونتائجها فقد خاضت فترة انتقالية هادئة سادها التسامح والتعايش الودي بين مختلف الحساسيات السياسية وقدم فيها التونسيون مرة أخرى النموذج في في الوعي والتحضر فتوجت هذه المرحلة بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي نالت فيها مختلف القوى السياسية حصصها كما قرر الشعب التونسي، الشيء الذي أفرز قيادة "ثورية" نابعة من إرادة الشعب، ما إن تسلمت مسؤولياتها حتى شرعت في ممارسة دبلوماسية نشطة ترمي لاستعادة تونس لحضورها الفاعل في محيطها الدولي والإقليمي خاصة فيما يتعلق بإحياء وتنشيط الاتحاد المغاربي حلم الشعوب المغربية المعطل منذ أمد بعيد... هذا فضلا مناصرة الشعوب المستضعفة ومؤازرة القضايا العادلة.. ضف إلى ذلك تبنى الحكومة سياسة داخلية تجعل من تحقيق أهداف الثورة وصيانة مكتسباتها أسسا ثابتة لها في تناغم وتلاحم رائع وفريد بين إرادة الشعب وسياسة الدولة.
فهنيئا لتونس وهي تنجز ثورتها وتشق طريق نهضتها بسرعة "هادئة".

نقلا عن الأخبار