مشاهدة النسخة كاملة : على رسلك أيها الوزير! (محمد ولد حمين )


أبوسمية
03-22-2012, 07:13 AM
على رسلك أيها الوزير! (محمد ولد حمين )

طالعت في الأيام الأخيرة مقالا بعنوان (في المنتصف عرفات 2) وفاجأني المضمون الوارد فيه فقد حمل المقال مغالطات كثيرة حاول من خلالها صاحبها أن يقدم قربانا في اللحظات الأخيرة لنظام راحل أوشكت شمسه على الغروب، وفاجأني أن كاتب المقال سليل أسرة نبيلة عرف عنها بعدها عن التزلف للظلمة وأصحاب السلطان، وليسمح لي الكاتب الكريم فإن بيني وبينه رحما سأبلها ببلالها، متوقفا عند بعض الفقرات الواردة في المقال المذكور.
المهرجان:
رغم أني أتابع الحدث من بعيد فإن العين لا تخطئ مشهد رئيس الفقراء وقد أطل على الحضور بحال من الارتباك والعصبية تذكر بالحالة الهستيرية التي أطل بها سيِّده ومثله الأعلى معاوية ولد الطائع في خطابه الشهير بولاية إنشيري الذي تعورف على تسميته بخطاب (يفتي يفتي)؛ فقد فوجئ الرجل بلافتات حملت مطالب فئات من الشعب المظلوم فلم يتمالك نفسه حيالها وأمر بتنزيلها لتظهر له وجوه الشعب (المتدثر بلافتات التظلم).
أما عن المضامين فلا حاجة لتكرار ما تداوله الكتاب والصحفيون وانتصب لهم في أهم مفاصل النزاع (شاهد من أهلها) غير متهم الولاء: أرقام غير دقيقة، وحديث مترهل عن الإنجازات وكيل للاتهام جزافا، لم يسلم منه حتى الملتحون من جلساء الرئيس.
أوافق الكاتب في الحاجة لإظهار الوزن للجنرال لكنني أذكره أن المشهد الأول مشهد رئيس انقلب على سلطة شرعية وسخر موارد الدولة لتزوير إرادة الناس ووعد بإظهار وثائق تتعلق بالمفسدين، لكن بعض مستشاريه – فيما يظهر - نصحه بأن لا يفتح تلك الملفات التي سيكون أول المصطلين بنارها، إنه مشهد الرئيس الأمرد (أو المتمرِّد) الذي يعد ويترك عبء الإنجاز مسؤولية الدهر
كالوعد يقوى المخلفون بحمله *** ويهاب عقدة حمله من ينجز
كلا المهرجانين تضمن خطابا مباشرا مس هموم المواطنين، ففي الأول وعد الرئيس بما وعد من كشف وثائق المفسدين، وفي الثاني حاول اللعب بعقول الحاضرين وسخر واستهزأ بمشاعرهم حين زعم أن لا معتقل في البلد، وأن الحرية متاحة، في حين أن سجن الجنرال لا يكاد يخلو من رجل حر يشار إليه بالاستقامة أو الإباء منذ زمن، وحينِ أن الحرائر يُسحلْن أمام عدسات التصوير في جنبات أعرق صرح جامعي بالبلد، وذاك هو المعهد العالي الذي زعم الرئيس أنه مفتوح وهو ما يزال يئن تحت وطأة "أحابيش المدير" إذا استخدمنا تعبيرا لأحد الزملاء.
مستوى الوعي:
أقول للكاتب الكريم إن القراءة المتأنية لخطاب الجنرال توحي بأن الرجل بدأ يضيق ذرعا بإفاقة شعب بدأ يتلمس طريق الحرية والكرامة في ظل ربيع عربي زاحف يوشك سيله الجارف أن يمر بأرض المنارة والرباط.
أما عن تأثير الأزمة الاقتصادية على البلد فأسأل الكاتب الكريم: من المسئول عن هذه الوضعية المزرية، إن لم يكن الجنرال الذي جمع المال (من غير حله ووضعه في غير حقه)، لقد صدق من قال إنه قال: إنه رئيس الفقراء، فكل يوم تطلع فيه الشمس يزداد الفقراء فقرا وتزاد الثلة المصطفاة من لدنه بطنة تذهب فطنتها في تدبير الأمور وتسيير شؤون الناس، وذلك ما سيفقدها القدرة على البقاء وقتا أطول، وتلك أهم خصال عهده الكريم – والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه-.
وأقول للكاتب الكريم: إن المتواصل مع الشارع الوطني يحس أنين الضعفاء وشكاوى الأرامل ودعاء المظلومين في هزيع الليل الأخير: أن يبدلهم الله خيرا من (الرئيس الذي لا يكذب).
ما بعد الخطاب:
أذكر الكاتب الكريم أن الشعب الفقير تأكد لديه بما لا يدع مجالا للشك أن المستقبل لمحاربة الإصلاح وتأميم الفساد، وسحق الفئة المتوسطة الدخل، وتهميش الشرائح الحية في المجتمع، وما يحدث اليوم في المعهد العالي من احتقار بالطلاب واستهتار بشرف الطالبات إلا ضرب في الصميم لشريحتين من أهم شرائح المجتمع!.
ما بين مهرجان عرفات ومهرجان انواذيبو مسيرة مكللة بالإخفاق تشكل منطلقا لنهاية مرحلة مظلمة من تاريخ هذا البلد الكريم، تذكر بقول أبي القاسم الشابي
إن ذا عصر ظلمة غير أني *** من وراء الظلام شمت صباحه
ضيع الدهر مجد شعبي ولكن *** سترد الحياة يوما وشاحه

نقلا عن الأخبار