مشاهدة النسخة كاملة : الأرقاء والأرقاء السابقين


أبو فاطمة
03-22-2010, 02:21 AM
للإصلاح كلمة:الأرقاء والأرقاء السابقين




كلمة الإصلاح هذه المرة أريدها أن تقرأ بعض العناوين التي ترد هذه الأيام على صفحات الصحف الحرة لتكتب ما تعرف عنها .
ومن بين هذه العناوين كلمة الأرقاء والأرقاء السابقين، وبقراءة الموضوع تحتها يظن القارئ البريء الذي لا معرفة له بمسميات أنحاء الوطن واصطلاحات كل ناحية منه أن هناك طبقة أولون في هذا الوطن يطلق عليها هذا العنوان ويعمها جميعا .
والذي يهمنى من مناقشة هذا العنوان ليس المكتوب تحت الموضوع ،لأن الموضوع دائما يتبع الغاية ، وغاية كل شخص لا يمكن مناقشتها فهي غايته الخاصة به وهو حر في وضعها تحت أي عنوان ، ولكن وسيلة هذا العنوان هي المناقشة في أصلها .



ويسرني جدا أن يقوم مثقف أو مؤرخ أو شبه مؤرخ بالإدلاء بدلوه في مناقشة من ينطبق عليه هذا العنوان من المجتمع الموريتاني ولمن تطلق عليه هذه الكلمة في أنحاء موريتانيا بدون أن يذكر كلمة واحدة في هذه المناقشة عن الموضوع الذي ورد تحتها أو الغاية التي كتب لأجلها لأنه بذلك يكون خرج عن موضوع المناقشة .
وبهذه المناقشة سيتضح بإذن الله تعريف موضوعها ورسمه ولقبه إلى آخر تحديد مفهوم هذه الماهية .
وبادئ ذي بدء أقول إن الشعب الموريتاني كله ـ من حقبة تاريخية غير قريبة وحتى الآن -كانت فيه أربع شرائح فقط في تقسمته الأولى ، وهذه التقسيمة جاء بها التاريخ نفسه الذي لا تتحكم منه حقبة في الحقبة التي قبلها ،لأن كل حقبة تموت بانتهائها ومن مبادئ القانون العام وحتى القانون الخاص: أن الدعوى تنقضي بعدة أشياء ومن بينها موت المدعى عليه ، ولا شك أن كل حقبة تاريخية لها محاسنها ومساوئها كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ما معناه :أنه حضر لعقد حلف في الجاهلية لنصرة المظلوم لو دعي له في الإسلام لأجاب .
وهذه القسمة المحددة بأربع شرائح فقط مبنية على لغات هذه الشرائح ، فاللغة هي التي تحدد الشريحة وتجمعها.
ومن المعلوم أن كل شريحة تكون تحتها طبقية تثقل وتخف حسب ثقافة الشريحة ودينها وحسب وعي الطبقة واهتماماتها .
وبما أن موضوع الكلمة هو تسمية الأرقاء والأرقاء السابقين فإننا سنناقش الشريحة العربية ،أي الناطقة بالعربية.
ومن المعلوم كذلك أن النطق بأي لغة بدون تعلمها وحتى من دون بلوغ سن التعلم، بل بسماع تخاطب العائلة بها فقط في جميع مراحل الحياة المبكرة هي التي تجعل المجتمع ينسب الشخص إلى أصلها مهما كان أصله العرقي .
بمعنى أن جميع الناطقين بالعربية في موريتانيا الآن مهما كان أصلهم غير العربي هم عرب ولو بنطقهم باللغة العربية فقط .
فالأصل العرقي لا ينقطع حتى يصل إلى آدم عليه السلام فإذا قطعناه بدون قاطع نكون قد تحكمنا فيه بدون دليل ولذا قال الله تعالى مخاطبا البشرية كلها (( يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير)) .
فالمخاطبون هنا مهما كانت حقبتهم التاريخية ينتسبون إلى أصل واحد .
وعليه فإن اللغة هي التي ينقطع بها النسب الأصلي كما وقع للنبي إسماعيل صلى الله عليه وسلم فأبوه وأمه ليسا من أصل عربي ولا ينتسبون إلى العرب ولكن نطق إسماعيل بالعربية في مهده جعله هو وذريته ينتسبون إلى العرب .
ولذا قال الله تعالى (( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه )) فالقومية لا تتحدد بالدين ولا باللون ولا بالطبقية ،وإن كان للدين نصوص دينية خاصة به تجمع أهله وتأمرهم بالوحدة والتضامن وهي معروفة لدي مجتمعنا .
فنوح عليه السلام أرسل بلسان قومه ولم يمنع اتحاد قومه في اللغة من وجود الطبقية داخل القومية الواحدة قال تعالى حاكيا عن طبقة قومه الاستقراطية قولها (( ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادئ الرأي )).
ويتحصل من هذا أن الشريحة العربية في موريتانيا كانت ومازالت قبائل وطبقيات وكل قبيلة داخلها طبقات والطبقية في القبيلة تفاضل نفسها فيما بينها وتارة يكون هذا التفاضل بين طبقة يرجع أصلها إلى أب واحد وقد لا يكون بعيدا تاريخيا .
والذي يجمع هذه الطبقات هي اللغة والقبيلة التي توفر للجميع الحماية والتعاون والتضامن الاجتماعي .
ومن هنا أصل إلي كلمة العنوان وهي الأرقاء السابقون من شريحة العرب فقط فهي التي أعرف بنيتها الطبقية .
فأقول إن كلمة الرق أخذها المجتمع من اللغة العربية ومعناها العبودية و الملكية ولم يرد في القرآن استعمال هذا اللفظ لهذا المعنى ولكن ورد فيه بلفظ آخر كما ورد في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى أيضا بعبارات أخري .
وهو في القرآن وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أي هذا المعنى لا يعنى طبقة بعينها ولا لون ولا جهة جغرافية معينة بل ورد فقط للتعامل مع ظاهرة معينة كانت سائدة في الجاهلية ويقتضي طلب انتشار الإسلام تحديد التعامل معها ومحدودية أسبابها وحصرها في الجهاد المشروع لإعلاء كلمة الله وورد بجانب تقليص أسبابها كيفة التخلص منها فورا كما هو مبين في محله من نصوص الإسلام ، إلا أن المجتمع الموريتاني كله وشريحة العرب منه خاصة لم تتأمل في التصرف الإسلامي مع هذا الرق أو الملك حسب النصوص الإسلامية لا من جهة أصله ولا من جهة معاملته ولا من جهة التخلص منه مع أن المعاملة إذ ا لم تكن مبنية على أصل صحيح لا معنى لها فمن أخذ رقيقا على غير مبدإ الإسلام وشروطه ،وعامله معاملة حسنة لا تنفعه في مخالفة اعتقاد ملك الأحرار المنصوص على وعيده في حديث النبي صلى الله عليه وسلم .
ولكن الكثير من تصرفات المجتمع الموريتاني باسم الإسلام: يدينها الإسلام ويصرح بأنها خارجة عن تعاليمه وغير مطابقة لها ليست خاصة بالرق بل شملت جميع حياته تقريبا .
فبعد تقسيم المجتمع إلى طبقات و أعراق ومهن ظن كثير من هذه الطبقات أنه لا تتعين عليهم الاستقامة في الدين فتركوا أكثر أصول الدين من صلاة وصيام وطهارة ...الخ وبعضهم أكثر القتل فيما بينه على سنن أسباب اقتتال الجاهلية فيما بينها يقتلون الأرواح وينهبون الأموال ويفتخرون بذلك ويخلدونه بالتلحين والأشعار -ويحسبون أنهم يحسنون صنعا- ، حتى أن أبناءهم بدل أن يستغفروا لهم يمجدونهم على ذلك ،وأخطر هذا التوريث غير الشرعي للأجيال هو الرق والعقيدة غير الخالصة لوجه الله .
وبخصوص الرق فقد أخذوا مبدأه من الشرع الإسلامي أما سببه والتعامل معه فقد أخذوه من آثار الجاهلية وحروبها، وإذا افترضنا أن 1% من الرق ينطبق عليه السبب الإسلامي وأنا لا أعرف أي سبب ينطبق عليه و(أترك المعرفة هنا للمؤرخين المسلمين) فإن المعاملة لا تنطبق عليه .
ولتشوف الشارع للحرية فإن النسبة العالية لعدم شرعية السبب تقضي على النسبة القليلة إذا وجدت فالعلماء قالوا: أنه إذا وجد صبي وادعى الكافر أنه ابنه وادعى المسلم أنه عبده يحكم به للكافر خوفا من الاسترقاق والإسلام يمكن له حصوله عليه فيما بعد .
أما العقيدة فقد أخذوا كثيرا من صفات الله الخاصة به وأعطوها لبعض الأشخاص وأصبحوا يطلبونها منهم ومن ذلك النفع والضر والرزق وطول العمر وأصعب ذلك كله إيهام المسلمين أنهم يستطيعون التدخل في مسار الشخص بعد أن تبلغ النفس الحلقوم والله يتحدى الناس جميعا في تلك الساعة بالنفع والضر ولا أعرف شيئا تركوه لله خالصا إلا خلق السماوات والأرض وما بينهما .
أما علم الغيب وعلم السر وأخفي وما تخفي الصدور هذا كله صودر من خصوصية الله إلى البشر .
وبما أن الساعة لم تقم بعد -حتى يبدو للشخص ما لم يكن يحتسب- مع أن من قرأ القرآن بتمعن لا يزيده قيام الساعة يقينا في تعاليم الإسلام وسيقول المجرم عندئذ ((ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا )) .
وبالعودة إلى قضية تسمية الأرقاء أو الأرقاء السابقين فقد قدمنا أن سبب الرق الشرعي الخاص لن يصل إلى موريتانيا ولكن العادات والتقاليد الاجتماعية جاءت بنسبة كثيرة منه وجميع الطبقات الموريتانية عندها نسبة من هذا الاسترقاق وعليه فلا يجوز إطلاق الرق أو الاسترقاق السابق على لون معين من الناطقين بالعربية يكون شاملا لهم كلهم .
فحتى الملونين من هذه الطبقية العربية كانوا يملكون الأرقاء وربما ما زالوا والجميع ما زالوا أحياء -أسيادا وأرقاء -ويمكن أن يسألوا عن حقيقة ذلك ،فعلينا إذن أن نسمي الأشياء بمسمياتها .
ولكن نتيجة لهذا الوعي الحالي لجميع الطبقات الموريتانية وانتشار الثقافة الواسعة وتيسر تبيين الحقائق وإرجاع كل أصل إلى أصله اختفى كثير من المخالفات الدينية ومنها الاسترقاق وصححت العقائد ،وصلى وصام وحج وتطهر من لم يكن يفعل ذلك اعتقادا منه أنه من طبقة غير ملزمة بذلك ولم يخبره أحد فيما مضي بهذا اللزوم ، وتقلصت الفوارق بين الطبقات لأن أكثر ما يخلق الفوارق هو الفقر فقد فتحت فرص العمل لكل أحد وبدأ التسابق في تحصيل الأموال- التي تذيب الفوارق- ، وما من طبقة تنطق بالعربية إلا وكان الفقر يشمل 95 % منها .
وعندما كثرت الأموال التي تحصلت لبعض هذه الطبقات من المال العام والمشاريع التي تمنحها الدول فقد استفاد منها بالغني جميع الطبقات وهنا لا استثني طبقة واحدة لم يستفد بعض أفرادها من هذا الدخل مهما كان قلة أفرادها أصلا فالجميع استولى على ما يبعد عنه الفقر من ذلك الدخل المعروف أصله .
وبعد سنوات قليلة سيصح جميع طبقات الشريحة الناطقة بالعربية في موريتانيا من أم واحدة وهي( ناقة زهير) وقد بدأت بوادر ذلك تظهر للعيان إلا أن أكثر الناس يستعجل كما هو معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في استعجال الإنسان .
والدليل على أن إطلاق تسمية الأرقاء و الأرقاء السابقين على جميع أفراد لون واحد من هذه الشريحة العربية غير دقيق هو أن من أخذ هذه الشريحة من عند "أجاكوا" في الغرب الشمالي إلى سليبابي في الغرب الجنوبي ومن سيلبابي غربا إلى عدل بكر شرقا وسأل سكان تلك القرى والمدن هل سبق لهم أو لأجدادهم أن استرقوا فسيجيبون بالنفي إن لم يبطشوا بالقائل ولكن سيعلنون بملء أفواههم أنهم من قبائل متفرقة يعتزون بها مثل انتساب الطبقات الأخرى إلى هذه القبائل .
فالرق العشوائي وأنا أصفه "بالجاهلية" من غير تحد لأحد ولا نفاق لشخص آخر كان موجودا في نواحي محصورة من الوطن ويختص أكثره في عمق مكان سكنى القبيلة التابعين لها ولا يتصلون عرقيا بمن لم يسبق عليه استرقاق من اللون العربي .
وقد قام أشخاص في التاريخ القريب بنضال عن هذا الرق المحصور والموجود فعلا وناضلوا وكافحوا وابلوا في ذلك بلاءا حسنا واقتصروا على طلب إزالة هذا الرق غير الشرعي فرجونا لهم آنذاك العون وساعدناهم بتبيين حقيقة الرق في الإسلام والآن نرجوا لهم حسن خاتمة الكفاح والنضال .
أما تعميم كلمة الرق ولأرقاء السابقين على طبقة ملونة بعينها ناطقة بالعربية فإنه يمكن توفير كثير من الوسائل تبرر الغاية غير الوسيلة التي يمكن لمن قيلت عنه أن يناقشها مناقشة علمية تاريخية حتى يسقطها مع أن كلمة( لحراطين) التي تعنى الأرقاء السابقين ( إذا لم نعتبر فيها معنى آخر أطلقه المؤرخون عليها بعيدا من هذا المعنى) فهي تابعة للهجة الجهات التي تستعملها فغرب البلاد يقولونها للون معين من الناطقين بالعربية وإن لم يتقدم عليه رق وفي شرق البلاد لا يقولونها إلا لمن كان رقيقا وتحرر وهم قلة جدا .
أما من لم يسبق عليه رق فيقولون له لفظة( خذري) ولا يطلقون عليه كلمة(لحراطين) للفرق عندهم بين الحالتين بل لا يمكن مخاطبته بها لأنها تعنى في نظره أن سبق عليه استرقاق والواقع غير ذلك .
ويمكن القول أن 90% من الملونين الناطقين بالعربية لم يسبق لهم أن استرقوا .
وأختم هذه الكلمة بحادثة في الموضوع حضرت شخصيا وقائعها وهي أن رئيسا لفخذه من الحراطين ويملك عبيدا وجد أروبيا في سيلبابي وعنده عامل من عبيده فدخل عليه وقال للأروبي : لم تستخدم عبدي بدون إذني فغضب الأوربي وطرد العامل ، فذهب العامل إلى جميع أفراد قبيلته في المدينة يشكوا لهم تصرف سيده هذا معه حتى فقد عمله .
وأخيرا أقول ما قاله تعالى للجميع(( يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ))

محمدو بن البار

نقلا عن السراج الموريتانية

ام خديجة
03-22-2010, 04:19 AM
مقال جيد ويناقش موضوعا حساس ومن الأسباب التى أدت إلى انتشار الظاهرة فى ظني هما أمراني :
الأول :فقدان سلطة مسؤلة شرعا أو قانونا يلجأ إليها لمعرفة الطريقة التي تم استعباد الناس بها .
ثانيا : الحاجة الماسة إلى وجود العمال نظرا لقساوة وسائل العيش وهذا يجعل من يبحث عن عامل هو فى أمس الحاجة إليه لايبحث كثيرا عن أصله إن كان من أهل المعرفة يأخذه متأولا فى أحسن الأحوال وهذا هو الذى جعل تجارة الرقيق تزدهر .