مشاهدة النسخة كاملة : غضبا للحرائر.. (أبو بكر بن أحمدو)


ابو نسيبة
03-19-2012, 10:00 AM
غضبا للحرائر.. (أبو بكر بن أحمدو)

في بلادي حيث البراءة والثقة وصدق العهود سمة شعبها الطيب؛ وحيث المظهر والوعود والمكانات مقياسا لتقدير الناس ورفع منزلتهم؛ يستغل النظام العسكري القديم الجديد طيب الشعب وبراءته فيحجب عنه الحقائق ويشوه له الخصوم ويقدم نفسه في قناع ملائكي اتكاء على مظاهر زائفة ووعود مخلوفة ومكانات أُسيء استخدامها؛ ولم يعوزه في ذلك على مر تاريخه من يبيع مجد آبائه ومآثر بني جلدته وأخلاق شعبه بعرض من الدنيا.
فقد يستغرب من لا يعرفون الفقيه أحمد ولد النيني إلا من خلال إذاعة موريتانيا وفتاواه فيها وأنظام جده التي يستشهد بها وتسهل على الناس حفظ واجبات الصلاة وتجمع الحكم وفضائل تزكية النفس..إلخ أن وزارة الشؤون الإسلامية تشهد في عهده أبشع أنواع الفساد والنهب وتعيين غير الأكفاء وتبدد ميزانياتها في مشاريع وهمية ويحرم ذوو الحقوق من حقوقهم بدءا بفضائح التلاعب بدعم المحاظر ومرورا بإعلان الوزير نفسه في ظهوره الأخير في التلفزيون الرسمي أن وزارته تخصص مبلغ أربعة آلاف أوقية كراتب لأئمة المساجد وليس انتهاء بقطع الكهرباء عن المسجد العتيق في العاصمة نواكشوط بسبب الديون التي تلاحقه من شركة الكهرباء!!.
وقد لا يستسيغ ببساطة من لا يعرفون عن مدير المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية السيد أحمد ولد اباه سليل الأسرة النبيلة والعشيرة الكريمة سوى ملامح لحيته الطويلة البيضاء ما يحصل في المعهد هذه الأيام من تنكيل الشرطة بالطلبة والطالبات بأوامر مباشرة منه يلقيها جهارا نهارا أمام مسامع الجميع أن اضربوهم واضربوهن واسحلوهم واسحلوهن وما يتبع ذلك من السب والشتم.
ولكن هذه حقائق شاهدة على جرائم يرتكبها السيدان المدير والوزير ومن خلفهما الجنرال ففي عهدهما يسعيان بجد ودون ادخار أية سمعة ولا مكانة لهما بين الناس لوأد مؤسسة المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية وفي عهدهما يرتكب عناصر الأمن سابقة من نوعها في تاريخ الأمن سيء الصيت حيث يتم الاعتداء على حرائر المعهد وضربهن واعتقالهن وتهديدهن..
لقد هزتني كما هزت كل مشاهد ذي مروءة مشاهد وصور يظهر فيها عناصر الشرطة يعتدون على الطالبات بالضرب ويمسكوهن بأيديهن ويسحلوهن في سابقة خطيرة من نوعها؛ وأعتقد أن ظهور الطالبات وصورهن في المؤتمر الصحفي الذي نظمه الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا مساء أمس أمام وسائل الإعلام يتحدثن عن الاضطهاد الذي تعرضن له من قبل شبيحة ولد اباه في المعهد العالي يمثل هو الآخر رسالة صارخة للرأي العام، فقد أجبرت الحرائر على أن يخرجن عن صمتهن في ظل صمت الرأي العام عن قضيتهن لعل ذوي المروءة والشهامة يسمعون "وا معتصماه" منهن!!.
أما آن لمعتصم أن يسمع من الحرائر أنينهن تحت سياط التعذيب؟ بل أما آن للشعب الموريتاني بكل طوائفه أن يفيق من غفوته ويطلع على الحقائق المغيبة والمحجوبة عنه؟.
استطاع نظام عزيز أن يغيب الحقائق عن الشعب وتفنن في التضليل والكذب والتزييف بشكل لم يسبق له مثيل؛ حتى إن المتتبع لخطاب الرئيس الأخير في مدينة نواذيبو وتأكيده على فتح أبواب المعهد العالي لمن أراد التسجيل فيه يصاب بالدوار حيث ظل يشاهد طلاب المعهد منذ أشهر في صراع مع الإدارة التي منعت التسجيل في السنة الأولى وعللت ذلك بفتح جامعة العيون وهو ما يعني وأد المعهد العالي بمجرد تخرج المسجلين فيه حاليا.
إن أهم نجاح حققه عزيز في معركته مع طلاب المعهد العالي هو اعتماده على تجييش الحساسيات والمفاهيم الجهوية التي فتت في عضد الكثيرين حين ربط فتح جامعة المرابطين ـالمطلب الطلابي القديم ـ بإغلاق المعهد العالي واتهم المعتصمين ضد إغلاق المعهد بالجهوية والاحتكار..
وأثبتت الأيام أن نسبة الانتماء الجهوي في المدافعين عن المعهد أكبر من غيرها مما يكذب هذا الاتهام وينفيه جملة وتفصيلا؛ ولكن تأثير تهمة الانتماء الإسلامي لا يزال لها مفعول كبير حيث جعلت الكثيرين ينظرون إلى المعركة الجارية على أبواب المعهد بين الطلاب والشرطة باعتبارها مجرد صراع بين النظام والتيار الإسلامي!!.
وهو أمر غير مقبول إطلاقا حيث إن حضور الطلبة المحسوبين على التيار الإسلامي بقوة في هذه المعركة ليس مبررا لخذلان أقدم مؤسسة علمية وتركها تواجه الوأد والإغلاق وطمس إشعاعها الذي هو نور يعم الجميع وتمثل إرث المحظرة الموريتانية العريقة؛ فعلى الأقل يستوجب الأمر المناصرة لكل من يدافع عنها مهما اختلفنا معه في الانتماء السياسي.

نقلا عن الأخبار