مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في العدوان الأخير...من الذي انتصر...!! (عماد عفانة)


ابو نسيبة
03-18-2012, 09:39 AM
قراءة في العدوان الأخير...من الذي انتصر...!! (عماد عفانة)

كثيرون هم الذين كتبوا في الأهداف الصهيونية من جولة العدوان الأخيرة على غزة، وسرد هؤلاء العديد من الأهداف.
وكثيرون من هؤلاء الكتاب الذين غلب عليهم ميلهم السياسي لهذا الفصيل أو ذلك فكتبوا من زاويتهم الضيقة فجيروا انجازات المقاومة من الجولة الأخيرة لصالح هذا الفصيل أو ذلك.
لكن قليلون هم أيضا الكتاب الذين قرؤوا المشهد على حقيقته بارتباطاته الإقليمية وبحساباته السياسية.
وكي لا نغمط هؤلاء وهؤلاء حقهم في الإشارة والتحليل، دعونا نطل قليلاً على أهداف العدو من جولة العدوان الأخيرة على غزة، ونطل بشكل أو بآخر على ما كتب الحزبيون الذين جيروا انجازات المقاومة للصالح هذا الفصيل أو ذاك، ثم نورد وجهة نظر ثالثة فيما حدث.
أولا أهم أهداف العدو الصهيوني من العدوان الأخير على غزة.:
1- أراد العدو اختبار حركة حماس لجهة امتحان جديتها إزاء الالتزام بالتهدئة والتحول عن استخدام القوة للرد على تغولات العدو، ومدى جديتها في ضبط إيقاع ميدان المقاومة.
لكن: أثبتت حماس نجاحها في كلا الجانبين، فنجحت في إتقان اللعبة السياسية من جانب عبر تأكيدها الجازم على برنامج المقاومة وعلى حق المقاومة في الرد، كما أثبتت قدرتها على ضبط الميدان من جانب آخر عبر تأمينها الكامل للمقاومة وعلى توفير غطاء أمني وعملياتي وسياسي لمختلف فصائل المقاومة للرد على العدوان بما فيها كتائب القسام التي لم تعلن عن عملياتها لحسابات متعلقة بالبعد السياسي.
كما: نجحت حماس في إفشال المحاولات الصهيونية لخلق تناقضات بينها وبين حركة الجهاد التي خرج أحد قادتها خالد البطش ليؤكد على دور حماس وحكومتها في دعم وتأييد بل وتأمين ظهر المقاومة في الرد على العدوان، فيما صرح الناطق باسم السرايا أبو أحمد أن كتائب القسام شاركت في عمليات الرد على العدوان لكنها آثرت عدم الإعلان.
2- أرادت إسرائيل امتحان الربيع العربي، وخصوصا في مصر التي يسيطر الإخوان المسلمون على مجلس الشعب فيها، ورغم تأخر الرد المصري الشرعي عبر مجلس الشعب المنتخب على العدوان إلا أنه أتى مزلزلا ومفاجئاً ومربكا للعدو حيث طالب مجلس الشعب بإلغاء كامب ديفيد وبسحب السفير المصري وطرد السفير الصهيوني وبإرسال لجنة برلمانية لغزة للشروع في رفع الحصار المفروض عليها.
هذا الموقف الشديد من مجلس الشعب المصري أشعل الضوء الأحمر في كل من تل أبيب وواشنطن على حد سواء.
فعلى مستوى تل أبيب كانت استجابة سريعة للجهود المصرية بالتوصل إلى تهدئة للحيلولة دون لجوء الإخوان المسلمون لتحريك الشارع تجاه العدو الصهيوني والضغط على المجلس العسكري لتبني مواقف أكثر تشددا تجاه "إسرائيل" .
أما على مستوى واشنطن فقط أرسلت وفدا عاجلا من الكونجرس الأمريكي لمقابلة رئيس المجلس العسكري حيث وصل القاهرة قبل أيام عبر طائرة عسكرية بكل ما لذلك من أبعاد ودلالات شديدة اللهجة.
3- أراد العدو الصهيوني اختبار قدرات المقاومة ومخزوناتها من الأسلحة بعد كل ما قيل عن تهريب أسلحة متطورة من ليبيا ، كما أراد العدو في ذات الوقت اختبار تكتيكات المقاومة في الميدان بعد كل ما قيل عن وجود خبراء عسكريين من إيران وغيرها في غزة.
و في ذات الوقت أراد العدو اختبار قدراته العملياتية بعد كلا ما أجراه من مناورات مثل اختبار قدرة منظومة القبة الحديدية وقدرتها على التصدي لصواريخ المقاومة.
إلا أن : المقاومة خيبت آمال الاحتلال من جانب:
- عدم استخدام المقاومة لصواريخ جديدة ومتطورة أو بعيدة المدى، وعدم دخول القسام بقوة للميدان لم تمكن العدو من اكتشاف القدرات الحقيقية للمقاومة وخصوصا القسام التي حافظت على قوة ردعها من خلال الغموض.
- بقاء القسام خارج دائرة الضوء جنب حماس حركة وحكومة استهداف العدو المباشر لقدراتها وإمكاناتها التنظيمية والحكومية، فحافظت على منظوماتها الإدارية للاستمرار في تقديم الخدمة للناس وتسهيل شؤون حياتهم على اعتبار أن الساحة غير مهيأة بعد لحرب شاملة جديدة، وجنب المقاومة استهداف بنيتها التحتية على اعتبار أنها بحاجة لمزيد من التجهيز الإعداد.
- أثبتت الجولة الأخيرة فشل منظومة القبة الحديدية في التصدي لصواريخ المقاومة رغم بدائيتها، فمن أصل نحو 222 صاروخا وقذيفة هاون على المستوطنات والمدن المحتلة المحاذية لقطاع غزة اعترضت القبة 56 صاروخا منها فقط رغم التكلفة العالية لصواريخها مقابل بساطة تكلفة صواريخ المقاومة ما شكل استنزافا للعدو الأمر الذي حذر منه كبار خبراء الصهاينة العسكريين.
- أبقت صواريخ المقاومة على نحو مليون ونصف المليون صهيوني في الملاجئ ما عطل الحياة في مدن ومغتصبات بأكملها، الأمر الذي شكل ضغطا وإحراجا لحكومة العدو أمام شعبها أولا وأمام العالم لجهة بهدلة هيبتها أمام العالم نظرا للخسائر البالغة التي أحدثتها في المدن والبلدات المحاذية لقطاع غزة،
ثانيا: من الذي انتصر:
1- كتب بعض المحللين من زوايا بعض الفصائل الضيقة قائلين أن حركة الجهاد الاسلامي والألوية هي التي انتصرت، وأن الجهاد أصابت فيما أخطأت حماس، وأن حماس حشرت في الزاوية.
كما كتب بعض المحللين الصهاينة من زاوية دق الأسافين وزرع بذور الفتنة أن حركة الجهاد أزاحت حماس عن المشهد وباتت تحظى بالأغلبية التي فقدتها حماس..الخ من هذه الخزعبلات التي لا تعني المواطن الغزي المكلوم في شيء.
لكن هناك من فسر الأمور على وجه آخر فقال:
أن ما حدث هو فصل من فصول طحن العظام بين إيران و"إسرائيل" ولكن على أرض قطاع غزة، على اعتبار:
- أن الممول الرئيس لحركة الجهاد الإسلامي هو إيران وأنها تتلقى تعليماتها بالهدوء أو التصعيد من الممول.
- أن إيران صاحبة مصلحة في تصعيد المواجهة مع العدو في ساحة قطاع غزة لدرجة جر الجميع لحرب أخرى لتحقيق عدد من الأهداف ومنها:
- صرف الأنظار عما يجري في الساحة السورية، وتخفيف الوطء والضغط الدولي على النظام فيها.
- تشتيت الجهد الصهيوني في حشد الرأي العالمي باتجاه ضرب المنشآت النووية الصهيونية عبر إحراجها وحرمانها من التأييد الدولي بعد الصور المرعبة التي سيراها العالم للمجازر في غزة.
ويضيف أصحاب هذا الرأي أن حماس ربما قرأت هذا المشهد فآثرت عدم الدخول المباشر في ميدان الرد على عدوان العدو للحيلولة دون توظيفها في تنفيذ أجندات الآخرين، خصوصا بعد الإعلان على لسان أحد قادتها أن حماس لن تدخل في مواجهة مباشرة مع العدو الصهيوني في حال شنت "إسرائيل" هجوما على إيران، على اعتبار أن المقاومة الفلسطينية ليست جزءا من أجندات خارجية.
وأخيراً إن الذي دمرت بيوتهم هم مواطني غزة، والذين دمرت مصالحهم وورشهم ومصادر رزقهم في العدوان هم سكان غزة، والذين روعتهم صواريخ الاحتلال هم أهل غزة، والذين فقدوا أطفالهم ومهج قلبوهم هم آباء وأمهات غزة...
فإذا كان أحدا قد انتصر فهم أهل غزة وسكان غزة وأمهات غزة وأطفال غزة والمقاومة الصامدة في غزة.
وإذا كان أحدا قد انهزم أو خسر فهو العدو الصهيوني وكيان الاحتلال للأسباب التي ذكرناها سابقا.
وما العدوان الأخير على غزة سوى مجرد جولة، وأن التهدئة التي أبرمت لا مستقبل لها في ظل الوضع الإقليمي والدولي ومخططات العدو الصهيوني لإشعال مزيد من الحروب في المنطقة.

نقلا عن المركز الفلسطيني