مشاهدة النسخة كاملة : هذه قراءتي لخطاب الرئيس في نواذيبو (محفوظ ولد الجيلاني)


ابو نسيبة
03-16-2012, 08:06 AM
تاريخ الإضافة : 15.03.2012 11:21:27







هذه قراءتي لخطاب الرئيس في نواذيبو (محفوظ ولد الجيلاني)

الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية يوم أمس الثلاثاء أمام عشرات الآلاف من المواطنين في مدينة نواذيبو يمكن أن يوصف حقيقة لا مجازا بأنه خطاب تاريخي بكل معاني الكلمة لما تضمن من رد عنيف على قوى المعارضة بجميع أطيافها وألوانها وطبقاتها.
لقد انتابتني الدهشة وتأثرت أيما تأثر وأنا أتلمس وألمس وأحس صدق العاطفة وجدية القول الفصل في خطاب الرئيس ونبرته وهو يتحدث ليرد عن نفسه ويزيح عن نظامه أتربة الزيف وغبار الكذب والتضليل الذي كاد أن يعبث بأصحاب العقول المرهفة والقلوب المؤمنة.
لا يمكنني إلا أن أقف إجلالا وتقدير لهذا الرجل الجلد الصبور والذي تمالك أعصابه لهذه المدة كلها وهو يستمع لدعايات باطلة وأراجيف تغول من نظامه وتصور للناس جهاده ونضاله ومعاركه من اجل تنمية ورفاهية شعبه على أنها ضرب من ضروب العبثية والبطش.
خطاب نواذيبو المزلزل كان صاعقة إن لم تكن عاصفة أطلسية دمرت بلا شك حصون الغوغائية الشعوبية وفضح للناس من جديد صفحات من التاريخ "المجيد" للثوار الجدد يوم كانت سياطهم وعصيهم تلسع ظهور المناضلين والحقوقيين الأبرياء في زنزانات ودهاليز الأمن وأغلبيته المظلمة الموحشة.
وبلغة الخبير العارف بكل شيء وبعيدا عن منطق الألغاز والرموز كان الرئيس محمد ولد عبد العزيز صريحا كما عهده شعبه منذ حين أماط اللثام عن القصص المروعة لما كان دعاة الديمقراطية والثورة الجدد يمارسونه في الإدارة من رشوة ومحسوبية ومحاباة تحت عناوين وأساليب مؤلمة.
ويومها كانت هموم الشعب وحقوقه في العيش والحرية والسعادة هي آخر ما يتبادر إلى أذهانهم لأنهم كانوا عبيدا للسلطة وأسرى للثروة قبل الثورة لا يمكن لمن كانت هذه سيرته وحقيقته أن يتباكى اليوم دفاعا عن مصالح الشعب ولا أن يتظاهر بزهو القول وزوره على انه رجل إصلاح وخير.
لقد أحس جميع من تابع خطاب الرئيس بنبرة صادقة شفافة بعيدا عن منطق المداهنة والمحاباة والكذب والتضليل لقد كان الرجل فعلا رئسا للفقراء منحازا للمعوزين والبؤساء حين زار مثلث الفقر سابقا مثلث الأمل وحين اطلع في أحياء الصفيح على واقع وحياة أبنائه الذين تعرضوا للتهميش وللازدراء والإهانة والإذلال لعقود من الزمن الطويل وحين وزرع الأراضي على مستحقيها بكل شفافية وعدالة وحين عمم المرافق الحيوية من طرق وإنارة وماء وخدمات صحة وتعليم هذه انجازات لا يقدر احد على إنكارها.
حقا سيدي الرئيس لقد كنت أول من زار المرضى وأصحاب العلل ووقفت عليهم فوق أسرتهم لترى الألم الإنساني في أسوأ حالاته، كنت الأول حين وقفت بأقدامك في آدوابة وجلست بين من عانوا مرارة الفقر وخشونة العيش وتكلف الحياة لقد كنت أول من انفق المليارات لمرافق وخدمات كانت إلى وقت قريب من شان المنظمات الدولية وأصحاب القلوب الإنسانية في الغرب، ولولا الحرب التي أعلنتموها على الفساد بكل ألوانه لما حققتم هذه المعجزات ولما كنتم هدفا لكل المتطاولين.
لقد كان السبب الوحيد في الهجوم على شخصكم ووصفكم بشتى الأوصاف هو أنكم رفضكم الانحياز لأصحاب الكروش المنتفخة من مصاصي دماء الشعب ممن يعتاشون على معانا وشقاء الجموع ، فتحية لك أيها الرئيس البطل حين تقول الحقيقة وتحية لك حين تقصف بالحق أراجيف المتقولين والمتثورين والمتزمتين من تجار الأزمات ومتسولي الثورات وعشاق الثروات.

نقلا عن الأخبار