مشاهدة النسخة كاملة : لو أنصفنا المجلس الدستوري


أبو فاطمة
03-21-2010, 07:27 PM
شيئا من الإنصاف للمجلس الدستوري



لا غرو إن ثارت ثائرتي وجن جنوني - كأي قانوني – عندما أتابع هذه الأيام على شاشات تلفزتنا الوطنية بين الفينة والأخرى البرامج التي تناولت بالمدح حينا وبالقدح أحيانا قرار المجلس الدستوري الأخير - أكبر هيئة قضائية في البلد – بشأن إلغاء بعض مواد مشروع قانون مكافحة الإرهاب ، في خروج صارخ على القوانين و التقاليد القضائية و الأعراف العلمية الراسخة و التي تحظر بتاتا التعليق على الأحكام و القرارات القضائية أو التعرض لها إلا بوسائل معينة ووفق حدود وقيود وضوابط معلومة أهمها عدم التعرض لأشخاص الهيئة المقررة أوالتفتيش في نياتهم أو التشكيك في احترامهم للدستور أو القانون حفاظا علي قدسية واحترام واستقلالية السلطة القضائية ،
و ليست الأولى من نوعها فقد طالعنا من قبل الرسالة العصماء التي بعث بها السيد مسعود ابن بولخير رئيس جمعيتنا الوطنية إلى السيد رئيس المجلس الدستوري ، معلقا فيها على قرار المجلس المتعلق بشغور منصب رئيس الجمهورية .

ولست هنا في معرض الرد على هؤلاء ولا علي السيد مسعود إلا أني سأحاول في عجالة أن أقدم لنخبتنا القراء في هذه السانحة بعض النقول حول وسائل وحدود النقد المباح للقرارات والأحكام القضائيه وخطورة الخروج عليها .

ولكن اسمحوا لي أن أزف بين يدي ذلك تحية إنصاف وإكبار وإجلال إلي المجلس الدستوري برئاسة فضيلة القاضي العلامة عبد الله ولد اعل سالم رفقة تلك الكوكبة من الأكارم ، ذلك المجلس الذي ظل قلعة صامدة في وجه كل التحديات حيث استطاع في صمود وإباء أن يتشبث بالشرعيه الدستوريه طيلة الإضطرابات الماضية التي عاشتها البلاد قبل الإنتخابات الأخيرة ضاربا عرض الحائط بكل المحاولات الخارقه - وعند مسعود الخبر اليقين - ،

ثم استطاع بعد ذالك في حكمة وحنكة ومرونة أن يفتح الباب على مصراعيه لخروج الغرباء - بتقريره شغور منصب رئيس الجمهورية و ما يترتب على ذالك - جلبا للمصلحة العامة ودرءا للمفسدة العامة و نفيا للضرر الأكبر بالأصغر إذ لا بد لأم التوأمين أن ترتب .

فإن النار بالعودين تذكى وإن الحرب مبدأها كلام
فإن لم يطفها عقلاء قوم يكون وقودها جثث وهام

و ما قراره الأخير و الشجاع إلا إيثار للمصالح العامة و للحريات العامة و تطبيق سليم وعادل للمبادئ الدستورية العليا .
فتحية لهؤلاء ونقول لهم : إلى الأمام يا حماة الوطن ورعاة الدستور ونحن خلفكم طول المشوار .

إن القانون يعتبر وسيلة تساعد القاضي في حل ما يعرض عليه من منازعات إلا أنه لا يمكن أن يحيط بكل مستجدات الحياة العملية وما يمكن أن تسببه من النقص أو الغموض في المنازعات القضائية لذالك فإن التعليقات على الأحكام و القرارات القضائية التي يقوم بها المختصون تعد وسيلة مهمة لترسيخ علم القانون وفقا لواقع الحياة العملية ، وتعين على الوصول إلى التطبيق السليم للقاعدة القانونية على العناصر الواقعية وتحدد مدى التقارب بين الحقيقة الواقعية والحقيقة القانونية .

إلا أن المعلق على قرارات القضاء أيا كانت صفته أو منهجه يجب عليه أن يلتزم بالحدود والقيود القانونية للتعليق حتى لا يتحول هدفه إلى هدف شخصي هو الإعتداء على أشخاص القضاة أو إهانتهم أو التعدي على هيبة القضاء
ولا بأس أن أنقل هنا نص بيان مجلس القضاء الأعلى المصري بتاريخ 23-9-2007 الذي جاء فيه : ( تابع مجلس القضاء الأعلى بمزيد من الأسف ظاهرة تناول بعض الأقلام للأحكام القضائية بالنقد والتعليق .

وأكدت بيانات المجلس أن التعليق على هذه القرارات في الصحف والمجلات مدحا أو قدحا غير جائز بعامة ، وإذا كان الحكم مطعونا عليه بخاصة إذ يعد في هذه الحالة ضربا من ضروب التأثير على القضاة والتدخل في عملهم الأمر الممتنع قانونا والمعاقب عليه جنائيا .

وقال إن القوانين والتقاليد القضائية والأعراف العلمية الراسخة التي استمر البعض وللأسف على الخروج عليها و الضرب بها عرض الحائط تحظر التعليق على الأحكام القضائية أو التعرض لها إلا بإحدى وسيلتين :
الأولى : الطعن في الحكم وتعييبه أمام الجهة المختصة وفقا للطرق والضوابط القانونية
والثانية : التعليق العلمي على الأحكام وهي وسيلة مشروطة بضوابط عديدة أهمها :
- أن يكون التعليق من متخصص
- أن يتناول حكما استنفذت طرق الطعن فيه
- أن لا يتناول إلا المبادئ التي شيد عليها الحكم بناءه دون أدنى تعرض للهيئة التي أصدرته أو التفتيش في خبايا النوايا أو مكنون الضمائر
- أن يكون من خلال مطبوعة قانونية مختصة
و بغير هاتين الوسيلتين يحظر التعليق على أحكام وقرارات القضاء ويصبح جريمة ويصبح صاحبه تحت طائلة العقاب .)

وعليه فإني أهيب بنخبتنا و مثقفينا إلى مراعاة هذه الضوابط صونا لمكانة قضائنا وتوطيدا لاستقلاله ونأيا به عن كل ما يمس هيبته وكرامة أعضائه .
وأن لا تحملنا الأنانية والنرجسية إلى أن نعيب كل ما لا يخدمنا حتى لا يصدق علينا قول الله تعالى : ( ومنهم من يلمزك في الصدقت فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) .

محفوظ ولد الشيخ
موريتاني مقيم بالإمارات العربية المتحدة



نقلا عن الأخبار