مشاهدة النسخة كاملة : نهاية مرحلة (سيدأعمر بن شيخنا)


أبوسمية
03-11-2012, 04:43 PM
نهاية مرحلة (سيدأعمر بن شيخنا)

حدد المفكر والأديب الأندلس لسان الدين بن الخطيب (ت 1374م) في كتابه "رسالة في السياسة" الذي كتب فيها خلاصة أفكاره وملاحظاته السياسية حول تجارب دول الطوائف في الأندلس، أمورا خمسة كانت – ومازالت- تقود الحكام إلى الهلاك وهي : "الظلم ، الطمع في الاستيلاء على الأرض ، شهوات الملك ،الاستخفاف بالعلماء والفقهاء , سفك الدماء بدون ضرورة."، ومن المؤكد أن نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز أضحى متلبسا ببعض هذه المهلكات ، ترى هل سيكون مستعدا لجمعها من أطرافها ، وحده ولد عبدالعزيز من يملك الإجابة .
في البدء كان ضد أحلامنا
بنى ولد عبد العزيز نظامه السياسي بطريقة مصادمة للأحلام المشروعة للشعب الموريتاني في الحرية والكرامة وبناء نظام ديمقراطي مدني يحقق العدالة والتنمية ويؤسس للتناوب السلمي على السلطة ،كان ذلك عندما جير الرجل رغبة الشعب وقواه الحية المناضلة في التخلص من حكم الرئيس الأسبق ولد الطايع لصالح أجندته الخاصة ،كان ذلك - كما هو معروف - عندما تلاعب بالمرحلة الإنتقالية التي أعلن عنها بعد إنقلاب الثالث اغسطس 2005م ،من خلال استنزاف الرصيد المعنوي للجيش الموريتاني والتحكم في المراكز الحيوية داخل السلطة واستخدام أجهزة الدولة ومواردها لصالح التخطيط للبقاء في السلطة أطول فترة ممكنة ،وكانت الخطوة الأولى في ذلك المشروع هي اختيار ودعم المرشح الرئاسي سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ليكون واجهة مدنية مزيفة للنفوذ السلطوي لولد عبدالعزيز ، وعندما نجح ولد الشيخ عبدالله وبدا رئيسا محترما يؤمن بالديمقراطية ويرفض سياسة الإملاءات ،ويوفر مناخا إيجابيا - نسبيا - لحل الإشكالات الرئيسية التي يواجهها البلد ، كان من ولد عبدالعزيز ما كان من تحدي سافر للتقاليد الديمقراطية واستهانة بمشاعر الموريتانيين وتلاعب بآمالهم في القطيعة النهائية مع عهد الأحكام الفردية الاستبدادية ،فبعد أن بارك العالم أجمع للموريتانيين الديمقراطية والحكم المدني والخروج من شرنقة الانقلابات ، عصفت بأحلامهم نزوات طائشة معيدة إنتاج واحدة من أسوء طبعات الحكم الفردي بمباركة أعداء حرية الشعوب في الداخل والخارج .
معا لوقف النزيف
إن أزمات البلاد عديدة ومتنوعة ومنها ما يعود لعقود من الممارسات الخاطئة خلال الخمسين سنة الماضية من عمر الدولة الموريتانية ،وما تخللها من استبداد سياسي ،وتبديد لخيرات البلد ،وتبعية للأجنبي ،وفشل لمشاريع التنمية ،وتقاعس مريب عن التخطيط الواعي للنهوض بالبلد الذي ظل يتخبط في فقر مدقع رغم وفرة موارده وقلة سكانه،وهي نتيجة طبيعية لأنظمة أبوية مستبدة وفاسدة ،بدلت نعمة الله كفرا وأحلت قومها دار البوار.
وبحسب الباحث المختص بالشؤون الإفريقية الدكتور حمدي عبد الرحمن فإن من أبرز سمات الأنظمة "الأبوية الجديدة" التي ظهرت في القارة خلال العقود الماضية والتي اكتوت بها بلادنا ولاتزال تتمثل في المظاهر التالية :
1-شخصنة السلطة ، حيث أضحت تدور حول شخص الحاكم .
2-شبكات من علاقات القائد والأتباع
3-الاعتماد على أجهزة القهر والقمع المادي المملوكة للدولة
4-القضاء على كل أشكال المعارضة للنظام الحاكم
5-تفشي الفساد على نطاق واسع .
لقد كانت تجربة النظم الفردية المتعاقبة في بلادنا كارثية بكل المقاييس ،حيث الاستبداد والفساد وإعادة إنتاج الاستبداد والفساد ، ،لقد ظلت هذه النظم –رغم فضل ووطنية بعض الفاعلين فيها – مرتعا للجماعات النفعية وسماسرة القوى الأجنبية ،ترفض الإصلاح وتعبث بمستقبل الأجيال وتتحايل على الشعب وتمارس شتى أنواع الإقصاء والتهميش في حق المخلصين من أبناء البلد.وكان نصيب نظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز من ذلك وافرا رغم حداثته ،وهو ما يؤشر لشر مستطير لايعصم منه إلا الاستعصام بالله ثم تعاون المخلصين من أبناء البلد مهما كانت مواقعهم وتوجهاتهم لاستخلاص البلد من براثن الحكم المافيوي غير المسبوق في تاريخ البلد ، حتى يتمكن الموريتانيون من التعاون على النهوض ببلدهم في أجواء تطبعها الحرية والكرامة والعدل والتنافس الإيجابي.
في بريد نخبة النظام
في كتابه الجديد "أيام الأخيرة لنظام مبارك" يتحدث عبد اللطيف المناوي الصحفي المقرب من عائلة مبارك ومدير قطاع الأخبار في التلفزيون المصري أن المجموعة التي أدارت الأزمة بعد إنطلاق ثورة 25 يناير ومنهم صفوت الشريف وزكريا عزمي وعلي الدين هلال ومفيد شهاب وأحمد عز, وبالطبع جمال مبارك، راهنوا على ثلاثة أمور: الأول الاقتناع بتلك القوة الرادعة والمسيطرة لجهاز الأمن, الذي نقل دائمًا الإحساس بالثقة إلى كافة المستويات في الدولة, وعلى رأسها مبارك الأب نفسه, والثاني هو التجارب السابقة لتلك الجماعات المعارضة, من مظاهرات وإضرابات لم تسفر إلا عن أخبار صحفية وتلفزيونية, أما العامل الثالث الذي كان مستقرا في نفوس من أداروا الأزمة -ابتداءً من 25 يناير- فهو الإحساس, بل القناعة بأن المصريين لن يثوروا, وأنهم بطبيعتهم يرضون بما قسمه الله لهم, وتعاملوا مع الشعب باعتباره جثة هامدة!

نقلا عن الأخبار