مشاهدة النسخة كاملة : ملاحظات ناشط من "25 فبراير" (أحمد ولد جدو)


أبوسمية
03-11-2012, 09:42 AM
ملاحظات ناشط من "25 فبراير" (أحمد ولد جدو)

حين بدأت الشعوب العربية بالتحرر والخروج على طغاتها بدأت فكرة التغيير في موريتانيا عن طريق الشارع والضغط الشعبي تسكنني, ومع بدأ الدعوات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك "من أجل الخروج في يوم للتغيير في موريتانيا, أصبحت أرى أن الأمر بات قريبا.
ولم يصل يوم الخامس والعشرين من فبراير من 2011 إلا وقد تكاملت الصورة في ذهني وحسمت امري وهو الخروج إلى الشارع من أجل التغيير الجذري.
من أجل زرع ثقافة الاحتجاج في الشعب ومحاولة تكوين وعي جمعي يطالب بالحرية ويقف في وجه سطوة العسكر ويوقف وقوع موريتانيا فريسة لمزاجية أي عسكري "تافه".
و دائما كان في حسباني أن ذلك يحتاج إلى وقت ليس بالقليل لكن علينا البدء الآن.
الخروج
وخرجت في 25 فبراير وأنا لا أعرف قدر الحشد ولا أعرف من سأقابل, وهل سأكون أنا الوحيد في الشارع؟ هل سيكون الأمن أكثر من المحتجين؟.
وكانت المفاجئة هي أن الشباب الموريتاني خرج بعفوية مطالبا بالتغير كل يحمل مطلبه الذي يمثله ويلمس ووجدانه.
فكان المنظر مهيبا موريتانيا بكل ألوانها فالعلم الوطني كان يغطي المكان والأصوات تعلوا بالشعارات الجميلة.
أجواء أعادت إلي الثقة بشباب موريتانيا وأكدت لي أن التغيير قادم لا محالة وأن العد التنازلي للحكم العسكري قد بدأ, فالشباب الموريتاني كسر حاجز الخوف ونفض غبار الخمول والسلبية.
ومع مرور الأيام كان الحشد يزيد والأمل، والخطاب ينضج والشباب يتلاحم وينتج الأفكار.
وهذا ما اقلق النظام العسكري الذي رد بالقمع في الثامن من مارس واستمر في ذلك النهج, لكن ذلك لم يثن الشباب فواصل نضاله من أجل موريتانيا أفضل بل زاده إصرارا.
إلا أن النظام لم يكن غافلا فبدأ يلعب في الأروقة المظلمة, وبما أن لكل حراك سارقين وبائعين نجح في استقطاب شباب يعدون على أصابع اليد الواحدة.
وهذا ما أحدث الإحباط لبعض الشباب الذي خرجوا من أجل التغير - ولم أكن منهم-, فأنا أتوقع هذا فهو أمر طبيعي.
فبين أي مجموعة نبيلة لا بد أن يوجد عنصر "شر", لكي تكتمل لوحة الحياة.
وبعد أشهر خمد الحراك وجلس العديد من النشطاء يدرسون الوضع من أجل إرجاع الحراك إلى سكته.
وفعلا كان لهم ذالك فقد نظفوا صورة الحراك من الشوائب التي علقت به وصححوا نهجهم وطوروا أسالبيهم وهو الآن يسير في الطريق الصحيح.
إنجازات حراك 25 فبراير
1- زرع ثقافة الاحتجاج
بعد أن قدم "شباب 25 فبراير" الاحتجاج في الشارع كخيار لأخذ الحقوق بدأت ثقافة الاحتجاج تأخذ حيزا قويا في الشارع الموريتاني, فأصبح الاحتجاج عادة يومية لدى المواطن الموريتاني.
حيث أصبح المواطنون يسكنون عند القصر من أجل المطالبة بالتغير وأصحاب المظالم انتفضوا في كل بقاع موريتانيا, من شرقها إلى غربها من أجل رفع الظلم عنهم.
وكذلك تكونت حركات سياسية واجتماعية من أجل انتزاع حقوقها بنهج "شباب 25 فبراير", وأكبر مثال على ذلك هي "حركة لا تلمس جنسيتي" التي تطالب بإنصاف الزنوج في موريتانيا والتوقف عن إقصائهم.
وطلاب الجامعة أيضا رفعوا طموحاتهم وتلاميذ المدارس والنقابات, فالكل أصبح يحتج, الكل عرف أن السكوت هوان وأن الحقوق تنتزع.
ومن الملاحظ أيضا أنه في كل حدث من هذه الأحداث يوجد أحد نشطاء "25 فبراير" من بين المؤثرين والمؤطرين.
2- القفز بمستوى التدوين وكسب المعركة الإعلامية :
الكل يعرف أن الإعلام الموريتاني يفتقر إلى الميدانية الصحفية فالقليل من المواقع لديها مراسلون بل حتى أن أغلبها ينقل من الآخر ويشرف عليه شخص واحد.
وهذا ما كان يضعف الأداء الإعلامي في موريتانيا.
إلا أن تطور حراك 25 فبراير وأن أغلب المشاركين فيه من الشباب الذين يفكرون من" خارج الصندوق", أدى ذلك إلى إفراز نشطاء ومدونين موريتانيين على مستوى عال وبقدرات مهمة.
حيث كانوا يغطون نشاطاتهم بدقة وبحرفية وحتى النشطات الأخرى, فاليوم أكثر من 80%من المواد المنشورة في الإعلام الموريتاني من صور وأخبار ومقالات هي من إنتاج هؤلاء المدونين والنشطاء من "25 فبراير".
مما أعطى صورة أحسن للمواقع الموريتانية حيث أصبحت تشاهد خبرا ومعه صورته, بعد أن تعود المتصفح على فكرة "صورة تخدم الخبر".
فهم يعدون المواد ويرسلونها مجانا لهذه المواقع لأن هدفهم هو نشر المعلومة.
وأيضا بفضل حملاتهم الممنهجة على النظام استطاعوا أن يوجهوا له عددا من الضربات الموجعة كان آخرها إفشالهم لمحاولته تجميل صورته من خلال مؤتمر كان ينوى أن يستضيف فيه نجوم الربيع العربي.
حيث استطاعوا أن ينجحوا في ثني المدونين العرب المهمين عن القدوم بعد أن شرحوا لهم الوضعية في موريتانيا.
أيضا بكون أكثر ما ينشر في المواقع الموريتانية هو من إنتاج هؤلاء المدونين فقد أصبحوا يسيطرون على المشهد الإعلامي الالكتروني, وذلك ما سبب علو خطابهم على خطاب النظام الموريتاني إلى أن أصبح الدفاع عن هذا النظام فعل فاضح وكبيرة من الكبائر.
فهم يعرون النظام ويفضحون ممارساته يوميا ويكشفون جرمه كل دقيقة للرأي العام الوطني والدولي.
واليوم وبعد أكثر من عام على خروج الشباب الموريتاني من أجل إنقاذ موريتانيا من وحل العسكر, وبعد أن أثبتوا صدق نيتهم وتخلصوا من "المرتزقة" و"المنتفعين", أرى أن الأغلبية الصامتة من الشعب الموريتاني ستستقل قريبا قطار التغيير.
وأنه كلما زاد الشباب ضغطهم ووحدت القوى الحية من أحزاب معارضة وحركات مناهضة كان ذلك أنجع وقرب من سقوط النظام.

نقلا عن الأخبار