مشاهدة النسخة كاملة : الأدوية في نواكشوط: مضاربات في السعر.. وغياب للجودة


أبوسمية
03-11-2012, 07:20 AM
الأدوية في نواكشوط: مضاربات في السعر.. وغياب للجودة

من داخل مركز الاستطباب الوطني بالعاصمة نواكشوط يندفع العشرات من المواطنين صوب محلات بيع الأدوية (الصيدليات)، المجاورة حاملين معهم وصفاتهم العلاجية مع بداية الإعلان عن تخفيض أسعاره آملين أن لا يكون تخفيض سعره مجرد حبر على ورق.
خيبة أمل مبكرة..
لم يتمكن المواطن عثمان ولد عبد الرحمن من السيطرة على خيبة الأمل التي انتابته وهو يخرج من إحدى صيدليات بيع الأدوية أمام المركز الوطني للاستطباب بنواكشوط، حيث صدم من السعر الجديد الذي قوبل به أثناء شرائه لدواء شقيقته حيث وجد الفارغ الجديد في السعر هو 500 أوقية.
وقال ولد عبد الرحمن في تصريح لـ "الأخبار" "هذا لا يحتمل لقد خذلونا حين قالوا لنا في التلفاز أن سعر الأدوية تم تخفيضه، كما تم توحيده على مستوى جميع المحلات وهو ما لم يتم"، مضيفا أنا أشتري شهريا دواء لشقيقتي من إحدى صيدليات كلينيك، تسمى "الرحمة" واليوم ذهبت إلى المستشفى المركزي رفقة أحد أفراد العائلة المصاب بوعكة صحية لأفاجئ بارتفاع سعر الدواء تزامنا مع عملية توحيد أسعاره على مستوى الوطن.
وأضاف ولد عبد الرحمن أن عملية توحيد أسعار الأدوية التي أعلنت عنها الحكومة الموريتانية مجرد لعبة على الذقون، زهي لا تتعدى كونها اتفاق مع التجار على تخفيض أسعار نوعيات من الأدوية ووضع سعرها على نوعيات أخرى أكثر أهمية بالنسبة للمرضى.
مبررات لإرضاء المواطنين...
وغير بعيد من ولد عبد الرحمن يقول أخيار أهل ولد يسلم وهو صاحب محل لبيع الأدوية (صيدلية)، إن الأسعار تم توحيدها وسيشمل القرار جميع أنواع الأدوية في ظرف وجيز معتمدا على معلومات قال إنها رسمية وأكيدة.
وقال ولد يسلم لـ "الأخبار" إن النظرة السلبية لدى الغالبية العظمى من المواطنين حول قرار توحيد السعر، يجب أن تتوقف وأن يعرفوا أن السلطات جادة في تطبيق القرار، حيث قامت بتسليم قائمة بأسماء وأسعار الأدوية لأصحاب المحلات التجارية، وأعطت أوامر صارمة بتطبيقها بشكل مستمر.
مطالب بضمان الجودة..
لم يترك يكتفي أصحاب المحلات التجارية فقط بالدفاع عن قرار تطبيق توحيد أسعار الأدوية الذي أعلنت عنه الحكومة الموريتانية مؤخرا، بل ذهب عدد منهم إلى أبعد من ذلك مطالبا السلطات بالرقابة على الأدوية وضمان جودتها، من أجل إنهاء الفوضى التي يعرفها قطاع الصحة بشكل عمومي في موريتانيا.
أحمد بي ولد أحميد أحد الشباب العاملين في مجال الصيدلة بموريتانيا يقول في تصريح لـ "لأخبار" إن توحيد أسعار الأدوية من شأنه أن يساعد في عملية الرقابة ضمان الجودة، آملا أن يشمل القرار جميع الأدوية في القريب العاجل.
ويشهد قطاع الصحة في موريتانيا تدهوا كبيرا على جميع الصعد من فترة طويلة، سواء ما تعلق منه بالمستشفيات الصحية أو الأدوية، أو الكادر الطبي الذي يعاني نقصا حادا ويفتقد للجاهزية في حالة الخطر التي لا تنعدم لدى المرضى الموريتانيين.
قرار غير موفق...
بدوره قال الخليل ولد خيري الأمين العام لجمعية حماية المستهلك ومحاربة الغلاء إن قرار توحيد أسعار الأدوية لم تتخذ له السياسة الكافية لتطبيقه بشكل يخدم المواطن، أو على الأقل يمكن العاملين في مجال الأودية من الاستمرار في تطبيق القرار.
وقال ولد خير في تصريح لـ "الأخبار" إن الدولة منعت الموردين من جلب الأدوية التي تعتبر ذات أهمية لدى المرضى (المضادات الحيوية) وأدوية أمراض الأعصاب، ولم تقدم البديل حيث لم توفر هذه الأدوية للمرضى مما سيخلق أزمة في الحصول على هذا النوع من الدواء، مضيفا أن هذا يكشف مستوى التخبط الذي يعيشه قطاع الصحة في موريتانيا بشكل عام.
وأضاف ولد خيري أنه في الجانب الآخر يشكل تخزين الأدوية عائقا كبيرا في مجال الجودة، حيث يتم نقل الأدوية في سيارات مكشوفة إلى داخل البلاد، وفي درجات حرارة مرتفعة مما يشكل خطرا على المستهلك، مسيرا إلى أن مجموعة قليلة من الأدوية هي التي تخضع للقرار الجديد والبقية الأخرى لم يشملها بعد، مكتفيا بالقول إن القرار ارتجالي ولا يخدم مصلحة المستهلك وسوء الأدوية أخطر من ارتفاع أسعارها.

نقلا عن الأخبار