مشاهدة النسخة كاملة : هل "فتح" مستعدة لدفع ثمن إنجاز المصالحة؟ (حبيب أبو محفوظ)


أبوسمية
03-10-2012, 07:27 AM
هل "فتح" مستعدة لدفع ثمن إنجاز المصالحة؟ (حبيب أبو محفوظ)

تراشق الاتهامات بين حركتي فتح وحماس، حول الطرف المتسبب في تعطيل اتفاق الدوحة، وبالتالي تأخير تنفيذ المصالحة الفلسطينية، كشف عن أزمة حقيقة يعيشها الفرقاء الفلسطينيون، ويؤكد بأن المصالحة لا زالت تدور في دائرة مغلقة، يصعب الخروج منها، وهي بحاجة إلى إرادة حقيقة تدفع نحو إنهاء ملف الإنفصال الفلسطيني وإلى الأبد، الأمر الذي لم يتشكل عند بعض القيادات بعد.
حماس قدمت كل شيء بالدوحة، في سبيل إنجاز المصالحة، من خلال موافقة رئيسها خالد مشعل على تولي عباس منصب رئيس الوزراء، وبعد التوقيع بأسبوعين أمام أمير قطر يتراجع عباس عما أتفق عليه، ليعلن استعداده التراجع عن إعلان الدوحة، بحجة أن الحركتين "فتح وحماس" فشلتا بالتوصل لتفاهمات التنفيذ!.
في المقابل لا يبدو الاحتلال الصهيوني غائباً عن تفاهمات حماس وفتح، ويبدو مراقباً جيداً لما يجري خلف الكواليس، إذ أعلن اليوم أنه لن يسمح بإجراء الانتخابات في كلٍ من القدس المحتلة، والضفة الغربية، إذا ما كانت حماس طرفاً في هذه الانتخابات، ما يفتح الباب واسعاً أمام العديد من التساؤلات الهامة، حول موقف السلطة الفلسطينية بعد الآن من أي اتفاقات تسوية مستقبلية مع الاحتلال، والأخير يضع العراقيل في وجه أي مصالحة، أو مصلحةٍ فلسطينية.
كما يطرح تساؤلاً حول الحصول على ضمانات لإجراء الانتخابات في كل الضفة الغربية والقدس، وفي حال تمت هذه الانتخابات من يضمن نزاهتها بعد ذلك، في ظل ما تعانيه الضفة من قمع للحريات، واستمرارٍ للاعتقالات.
فلسطينياً الكل يعلن أنه يريد المصالحة، والكل يريد إنهاء الانقسام، لكن الواقع يقول أن حركة فتح ما تزال تقطع طريق المصالحة بخطوات بطيئة ومتثاقلة، وهي تتقدم خطوةً وتتأخر اثنتين، في ظل حساباتها الدولية والإقليمية والصهيونية، حول النتائج المتوقعة إذا ما تمت المصالحة ووصلت إلى حدودها القصوى، والمطلوب هنا أن تتحول المصالحة إلى هدف بحد ذاته، بعيداً كل البعد عن أي ضغوطٍ أو حسابات فصائلية، فالوطن فوق الجميع.
على هذه الأرضية الواضحة، من المفترض أن تكون المصالحة الفلسطينية، العامل الفاعل والمؤثر في الوضع الإقليمي والدولي، وليس العكس، بمعنى أن تدفع المصالحة جميع الأطراف العربية والدولية لأخذ دورها في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، لا سيما في أعقد قضاياهم وأكثرها أهمية، وأعني هنا قضية القدس التي بات تهويدها مجرد وقت، والمطلوب فلسطينياً تطوير وتقوية الوضع الفلسطيني، من خلال ترتيب البيت الفلسطيني، وإنجاز ملفات الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، وتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية.
وقبل هذا وذاك، إنهاء ملف الاعتقال السياسي في الضفة الغربية، وليكن ذلك كله على قاعدة التوافق وعدم الاستئثار بالقرار الفلسطيني، ليصبح المنطلق العام لدى جميع الفصائل الهم الوطني الفلسطيني دون غيره، فمن غير المعقول أن نتحدث عن إجراءات تنفيذية على الأرض، في الوقت الذي لم تتشكل فيه رؤية واضحة لدى بعض الفرقاء الفلسطينيين حول أهمية تنفيذ بنود المصالحة!.
مع فشل ملف المفاوضات، عن جدارة واستحقاق، لم يتبق لدى حركة فتح، سوى العودة إلى الحضن الفلسطيني، والقفز من مربع التنازلات المريرة للاحتلال الصهيوني، إلى تقديم التنازل أمام الفصائل الفلسطينية كافة، والعمل على خلق بديل آخر غير المرسوم سابقاً، من خلال تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية بمفهوم وأدوات فلسطينية خالصة، وعليه يجب التخلص من مسار التسوية إلى الأبد، لصالح خيارات جديدة تستند إلى الثوابت الوطنية، وتوفر صمام أمان طويل الأمد، لاستمرارٍ أطول للمصالحة.

نقلا عن المركز الفلسطيني