مشاهدة النسخة كاملة : متى يفهم عزيز؟! (سيدي محمود ولد الصغير)


أبوسمية
03-10-2012, 07:15 AM
متى يفهم عزيز؟! (سيدي محمود ولد الصغير)

يبدو أن لهب الثورة الذي شب ضرامه مع نار البوعزيزي لن ينطفئ في وقت قريب، فما زالت تلك النار المباركة ماضية في طريقها تأكل عتاة حكام العرب الواحد تلو الآخر، وتقول: هل من مزيد؟!..
تطايرت رؤوس، وأخرى تنتظر!، وزحزحت رؤوس – إلى حين - قررت أن تنسجم مع مطالب الشعوب ولا تصادم حركة التاريخ التي تسير اليوم بقوة عاتية باتجاه تخليص الشعوب من الحاكم الفرد المصادر لحقوقها إلى إرساء نظام الحاكم الأجير للأمة المحكوم بإرادتها، كما هو الأنموذج الديمقراطي المدني، وكما هو منطق الإسلام قبل ذلك..
خُلَّب البروق
ومع انفجار الثورة من جانب الحي (زر لخيام ) إلا أن حاكم موريتانيا لا يرى في كل ما حصل إلى الآن من ثورات ناجزة أو موشكة ما يستدعي منه التعاطي بجدية مع مطالب قوى الشعب؛ مستمرئا سياسته في خداع الرأي العام التي تحاكي أحيانا لعب الأطفال بتشييد قصور من الرمل ثم مسحها في الحال، (كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا)!.
لا يوجد أثر ملموس في حياة المواطنين – في كثير من الأحيان - لما يعلن عنه ابن عبد العزيز من مشاريع وتوجهات، ولنتذكر معا الشعار/ الحلم الذي بناه الرئيس في عقول جماهير الشعب الموريتاني فتعاطت معه بكل طيبة وبراءة وظنت بالفعل أن شعار (الحرب على الفساد ) له مضمون حقيقي في سياسة الرئيس سينعكس على حياتها رخاء واستقرارا، فمنحته الثقة، والوقت، وصبرت على الانتظار، ثم انكشف ليل الحلم عن خدعة كبيرة قُصد منها السطو على خطاب المعارضة في لحظة معينة، ثم تجسدت واقعا في شكل تأميم للفساد واحتكار له في دائرة الصفوة والمحظيين، وتوالت دلائل زيف الشعار، فتمت تزكية أغلب من اصطلح على تسميتهم برموز الفساد.
ولنتذكر مشروع إصلاح القضاء "وتوزيع الموجود من العدالة" الذي تم بموجبه التسلط على أعراض عشرات القضاة بالحكم عليهم بأنهم لا يسايرون الإصلاح ولا يصلحون للاستمرار في عهد محاربة الفساد، ثم انفجرت البالونة فلم نجد سوى الفراغ!!.
ومشروع تحرير المجال السمعي والبصري، وما حصل فيه من إقصاء وتخصيص معروف مشهور.
وذلك غيض من فيض سياسة الشعارات التي ينتهجها نظام ولد عبد العزيز، غير أن هذه الشعارات فقدت صلاحية الاستخدام وأصبح أمرها مكشوفا لدى شرائح عريضة من الشعب الموريتاني يطحنها البؤس في سنة شهباء تفتقر فيها للغذاء والدواء... ومتطلبات العيش الكريم، مع بطالة مستشرية، وغلاء متصاعد، في حين يثرى آخرون وتتضخم أرصدتهم من أموال الشعب المكلوم.
العشوائية القاتلة
بروق خلب هي وعود الجنرال والكثير من مشاريعة، وعند أهل "الكزرة الخبر اليقين"، وتلك قصة من قصص الألم الممِض سطرتها آلة النظام القاسية ضد أحياء "العشوائيات" بطريقة لا يوجد أكثر عشوائية ولا أقل رحمة منها، فأصبح الناس أحياء يعيشون في المقابر!.
أو يصدق أحد لم يرَ ما يحدث في انواكشوط أن تهدم مساكن الناس ويتركوا للعيش وسط الأنقاض دون أن يكون هناك أي حرمة للإنسان أو قيمة له، وكأنهم يعيشون في قرى مدمرة بفعل حرب طاحنة، وهل يتصور أحد أن تعمد الدولة إلى هدم (منازل الناس) في إطار ما تزعمه تخطيطا عمرانيا دون أن توجد مناطق صالحة للسكن ينتقلون إليها وهي التي جمعت الأموال الطائلة من الاستجداء باسمهم سنين متطاولة، ومتى ينجلي ليل البائسين في تلك المناطق المهدمة؟!.
وليست العشوائية البارزة في تخطيط الأحياء "العشوائية" إلا سمة متأصلة ومعلما مركزيا من معالم سياسة ابن عبد العزيز الذي يخيل إليه أنه يستطيع أن يدير الدولة بمفرده ويحرك الآخرين كدُمى، مستغنيا عن علم أهل العلم ورأي أهل الرأي وخبرة أهل الخبرة، وهو يشير في الاتجاه المُعتِم قائلا (ما أريكم إلا ما أرى)، هناك لا يكون للاستغراب مجال إذا حيِّدت الكفاءات العميقة، وأغلقت المؤسسات العريقة، وانتهت صلاحيات المؤسسات الدستورية، وتأجلت الاستحقاقات الانتخابية، وتم العبث بالدستور؛ غسلا لعار انقلاب لن ينساه الزمن، وقطعا للطريق على ثورة تختمر في رحم الغيب، وقد جاء أشراطها.
أرى خلل الرماد وميض نار *** ويوشك أن يكون لها ضرام
فإن النار بالزندين تذكى *** وإن الحرب مبدؤها الكلام
فمتى يفهم عزيز؟!.

نقلا عن الأخبار