مشاهدة النسخة كاملة : الدركي المختطف... ما وراء الصمت!!! (اسلم ولد الطالب اعبيدي)


أبو فاطمة
03-02-2012, 09:09 AM
الدركي المختطف... ما وراء الصمت!!! (اسلم ولد الطالب اعبيدي)

حاولت كثيرا أن أفهم السر وراء الصمت المطبق والمريب للدولة الموريتانية تجاه جندي من جنودها، اختطف وهو يمارس واجبه الوطني.
فهل يشكك النظام في وقوف تنظيم القاعدة وراء الاختطاف؟.
سؤال لم يعد له معنى فتنظيم القاعدة تبنى العملية، والشريط الذي عرض، واتصال المختطف بوالدته، معطيات أزالت اللبس.
إذن قد يكون الجندي دخل في صفقة مع تنظيم القاعدة؟.
حينها يكون الرد: البينة على المدعي، فلا مبرر للتفريط في حياة مواطن لأن الأمن يشك في صلته بالقاعدة، مع أن من عرفوا الرجل عن قرب ينفون هذا الاحتمال، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته.
حينها يبقى فهم وحيد هو الأقرب للعقل والواقع في نظري يؤكده.
استنتجته من مسافة سفر قدرها 850 كلم على طريق الأمل، خلاصته: إن الدولة الموريتانية تخاف من عواقب الرضوخ لمطالب تنظيم القاعدة، فإشاحة الدولة لنظرها عن مأساة أسرة الدركي المختطف ليست احتقارا لها ولا غفلة عن المختطف، وإنما هو المشهد الأخير من مسرحية "صولة الفأر" الذي انتفخ.
فقد عثرت القاعدة على مكمن الضعف، ولا تريد الدولة الموريتانية أن تعترف بذلك، إنه حديث المسافة الذي أشرت إليه سابقا وهو حديث ذو شجون.
كثيرة هي نقاط التفتيش التي وضعت على رصيف طريق الأمل ومعدومة هي الإمكانات التي تسمح لها بالقيام بواجبها إذا استثنيت قليلا المجودة عند مرتفع "جوك" وهو استثناء مرده للجغرافيا التي تسمح لها بمراقبة السيارة قبل الوصول إليها والحاجز المانع للسيارة من المرور.
يسدل الليل ستاره ليبدأ التعامل بالضوء وليس لدى نقطة "ما" من إنارة سوى مصباح "ظواي" شخصي لأحد الأفراد يشير به على كل سيارة قادمة: أن واصلي السير فليس بي حاجة إليك، فنواصل السير وبعد عدة كيلومترات نصل نقطة أخرى، الحال نفسه: مصباح آخر يشير: "صاحبه صحبتكم السلامة".
ومع اشراقة شمس اليوم الموالي يتقدم شخص واحد من أفراد نقطة عبور أخرى إلى سيارتنا وهو رجل يبدو من هيئته أنه مسالم فلا يحمل أي سلاح ربما يكون صديقه الذي خلفه في العريش شاكي السلاح غير أنني أجزم بأن أيا من أصابع يده اليمنى ليس على الزناد، فكلها مشغولة بمسك الهاتف فهناك من يتصل.
جنودا وضعوا على قارعة الطريق لغمة سائغة لكل مختطف.
هي إذن نقاط ستكون مطلبا دائما لتنظيم القاعدة إذا هي أدركت أن لهذه الاختطافات فائدة.
أما كرامة الجيش الموريتاني المتمثلة في الجندي المختطف فهي تصارع من أجل البقاء.

نقلا عن الأخبار