مشاهدة النسخة كاملة : استُغضبوا فغضبوا ! ( محمد ولد اندح)


أبو فاطمة
02-26-2012, 07:45 AM
استُغضبوا فغضبوا ! ( محمد ولد اندح)

كثرت أيام الغضب التي يعلنها طلاب المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، وبلغ غضبهم أوجَه، لكن ذلك لم يدفعهم إلى التعبير عنه إلا بطريقة حضارية سلمية، مظهرين بشرف أنهم طلاب حق يدافعون عنه سلمياً بطريقة ديمقراطية لا مراء فيها.
لم يرجموا السيارات بالحجارة، لم يحرقوا الإطارات في الشوارع، لم يكسروا نوافذ المعهد، لم يخربوا الأماكن أو الممتلكات العمومية، لم ينهبوا الممتلكات الخاصة، لم يفسدوا "البنى التحتية"، ولم "يمسسوا القصر الثمين".. بل كل ما فعلوه أنهم عبروا عن غضبهم حين استغضبهم الجميع، رافعين شعارات محقة تدعو لإنصافهم، فأين العيب في ذلك؟!.....
أليس من حقهم أن يدافعوا عن هذه المؤسسة العلمية الضاربة جذورها في العراقة، التي تحاول جهات عديدة طمسها من الوجود وتهيئ لذلك بحملات إعلامية مكشوفة تستهدف سمعة هذا المعهد للنيل من شرف طلابه وخريجيه؟؟
من المؤسف جداً، بل من العار، أن يتحامل الجميع على هذه المؤسسة العلمية الكبيرة التي تخرج منها خيرة من أبناء هذا البلد وبجدة علمائه وأساتذته وباحثيه ومثقفيه، فالتاريخ القريب يشهد للمعهد أن كثيرين ممن ساهموا في بقاء التراث العلمي والثقافي الثري لهذه الأمة حياً مشهوداً، كانوا من أبنائه وخريجيه ، ولذلك فإن مما يحز في النفس أن نقرأ لبعض الأقلام المأجورة، فاقدة القدرة على التعبير والإقناع، بعض "المقالات" السخيفة التي تروج هنا وهناك لأكاذيب واهية بغرض تشويه صورة ناصعة البياض لمؤسسة علمية ظلت ولودة لأهل العلم والفضل من المتمسكين بالقيم الحضارية والثقافية الصحيحة.
لقد زعم أصحاب الأقلام المأجورة أن المعهد ليس إلا "بؤرة" لإنتاج الخلايا "الإرهابية" وأنه عبارة عن "قمامة" تصدر طلبة وخريجين "متخلفين "يتوضأون" أمام المؤسسات العمومية و"يتبولون" في الشوارع، و"يمشون في الأسواق بمظهر بدوي مشين" غريبٍ على "المظهر الحضاري الجميل" لمدينة نواكشوط.
وذهب أصحاب هذه الأقلام الساقطة أبعد من ذلك حين طالبوا الدولة (وهنا بيت القصيد) بضرورة إغلاق هذه المؤسسة التي لولا وجودها لكان كل أبناء العاصمة "متمدنين وحضاريين" ولَبَدت مدينة نواكشوط زاهية راقية كأنها "إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد". !
واستهزأ آخرون بالمستوى الفكري والعلمي لرواد هذه القلعة العلمية واعتبروا أنهم ليسوا سوى "قطيع من الماشية يحركه سياسيون عن بعد لمآربهم الخاصة"، معتبرين أن ليس لأي من هؤلاء الطلبة تفكيره الخاص وقدرته الذاتية على ارتجال الأمور، وكأنهم قصّر يحتاجون لأوصياء عليهم!
أليس بعد كل ذلك من حق طلاب المعهد وهم العارفون الفاهمون المتمكنون تعلماً وثقافة ووعياً أن يغضبوا وقد عمل الجميع على استغضابهم؟
لا يحتاج الوزير وموظفوه أكثر من أيام من "الغضب الطلابي" المشروع "ليفهم" كم أن هؤلاء الطلاب أشداء على "أعدائهم" رحماء بينهم، وأنهم لن يستسلموا أمام مخططاته التي ينفذها بأمرِ كبيره الذي يعلمه السحر بهدف إغلاق المعهد بشكل تدريجي، فلقد أثبت الطلاب حتى الآن صبراً وبسالة وشجاعة وقوة أسطورية في التصدي لأبشع أنواع القمع والتنكيل، كفيلة لترد كيد الكائدين وتقلب السحر على الساحر، وسيعلم "المرجفون في المدينة" كم هي مخطئة حساباتهم التي راهنوا عليها..
أما أصحاب تلك الأقلام، الذين "تحصلوا" بعد سنوات من التسكع والتسول على "شهادات عليا" مستحقة في التملق والنفاق، فلا ينتظر منهم أن يقدروا طلاب العلم، لكنهم بحاجة ماسة لتخصيص ساعات يومياً من وقتهم الرخيص ليتتلمذوا، لأول مرة في حياتهم، عن أصغر أولئك الطلاب الدارسين في المعهد حتى يتعلموا منه مبادئَ الكتابة وأسسَ الإملاء والنحو والصرف، والتمييزَ بين الفعل والاسم والحرف، لعلهم -على الأقل- يتمكنون بعد سنوات من كتابة نص سليم يستحق القراءة.

نقلا عن الانحاد الوطني