مشاهدة النسخة كاملة : افتحوا ولا تغلقوا: وإن من أشعل النيران يطفيها (سيدي ولد أمجاد )


أبو فاطمة
02-26-2012, 07:43 AM
افتحوا ولا تغلقوا: وإن من أشعل النيران يطفيها (سيدي ولد أمجاد )

أثار إغلاق التسجيل في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية منذ مدة زوابع عاتية في الشارع الطلابي ما زالت تداعياتها الغاضبة موجودة في الساحة حتى الآن.
وكانت المواجهات اليوم بين الشرطة والطلاب في المعهد العالي ساخنة جدا في "يوم الغضب الطلابي" رغم التطمينات الهامة التي أرسلها أمس وزير الشؤون الإسلامية في محاولة أخيرة لتهدئة الوضع،والتي أعلن فيها أن هذا الصرح العلمي الكبير سيبقى مفتوحا أمام الطلاب ولن يغلق أبدا،وهو موقف إيجابي لنزع فتيل الأزمة وإن جاء متأخرا جدا......
إن افتتاح الجامعة الإسلامية في مدينة لعيون لا ينبغي أن يكون بأي حال من الأحوال مبررا لإغلاق مؤسسة علمية عريقة في عاصمة البلاد خرجت على مر عقود من الزمن أجيالا من العلماء والقضاة والأساتذة ورموز من النخبة الوطنية،ساهموا في إشعاع المعرفة حتى أصبح هذا المكان جزء مهما من الذاكرة الثقافية والحضارية لبلاد شنقيط اليوم ،يشبه في بعده التعليمي والديني الجامع الأزهر في مصر وجامعة الزيتونة في تونس و جامعة القروويين في المغرب.
مهما كانت التجاذبات السياسية في البلاد و محاولات رهن بعض المؤسسات التعليمية لصالح تيار فكري أو أديولوجي معين في تصور البعض،فإن مفهوم الدولة ومكاسبها العامة التي تحققت باسمها يجب أن تتجاوز باستمرار كل هذه العقليات الضيقة،لأن ما أنجز باسم الدولة الموريتانية ينبغي أن يستمر في العطاء والتنوير خاصة إذا كان منارة معروفة كالمعهد العالي ،ظلت أفئدة الناس تهفو إليها من كل أنحاء الوطن لطلب العلم والمعرفة.
وإذا كان افتتاح الجامعة الإسلامية في لعيون إنجازا يستحق التنويه ،فمن المعروف دائما أن كل المشاريع التعليمية أو التنموية التي تدشن عادة في منطقة جغرافية معينة من البلاد ،تستهدف أساسا استيعاب المنحدرين من تلك المنطقة وتلبية حاجياتهم وتطلعاتهم في التكوين والتحصيل العلمي قرب محيطهم الاجتماعي الأصلي،وهي مقاربة جيدة في إطار اللامركزية وتوزيع الاستثمارات الوطنية في شتى المجالات بغية النهوض بمختلف جهات البلاد وإشراكها في الدورة التنموية العامة من خلال ترقية المصادر البشرية والتي تعتبر الجامعات المحلية القناة الأولى لتحقيقها.
إن افتتاح محطة إذاعية مثلا في النعمة مشروع موجه بالأساس للسكان المحليين في هذه المدينة،ولكن هذا لا يعني أنها لا يمكن أن تستقطب اهتماما أو مستمعين خارج هذه الدائرة،وكذلك الأمر بالنسبة لجامعة لعيون الجديدة
يبدو لي أن الخلية الاستشارية التي كانت وراء فكرة"تصفية المعهد العالي" ولو عن حسن نية،وترحيله قسريا خارج نواكشوط على مضض،قد وقعت في أخطاء كبيرة،سببت لصانعي القرار هذا الجدل الكبير والحراك العنيف الذي كنا جميعا في غنى عنه.
ومن هنا لابد في تصوري من إعادة ترميم البيت الداخلي في وزارة الشؤون الإسلامية أولا وإغنائه ورفده بطاقات وعقول جديدة ذات رؤية استشرافية واستيراتيجية أفضل للمستقبل وتحديات المرحلة،بدل هذا الارتباك الذي رأينا فيه الوزارة والوزير يوم أمس بعد أن بدأت عواقب قراراتها الارتجالية تطفو على السطح.
افتحوا ولا تغلقوا يرحمكم الله ، واعلموا أن شريحة الطلاب والشباب اليوم تريد آفاقا جديدة من الأمل والثقة في كل القرارات المصيرية المتعلقة بها،وهي مسألة تتطلب كثيرا من الحكمة أكثر من الفتاوي السريعة والقرارات العمياء ،ولكن تدارك الأمور ولو في آخر لحظة أفضل من التمادي في هوة المجهول وإن من أشعل النيران يطفيها .

نقلا عن الاتحاد الوطني