مشاهدة النسخة كاملة : التعليم فى ميزان التلفزة (عبد الله السالم ولد الخير)


أبو فاطمة
02-25-2012, 08:40 AM
التعليم فى ميزان التلفزة (عبد الله السالم ولد الخير)

تابعت باهتمام بالغ برنامج التلفزة الموريتانية المعنون بالحكومة فى ميزان الشعب، وكان موضوعه التعليم الموريتاني مستضبفا المسؤول الأول فى القطاع السيد احمد ولد باهية، ورغم اهمية الموضوع والتقديم الذي دبج به فإنه بدا ان الحلقة باهتة ولا تعطى صورة لما هو واقع لا من جانب السيد الوزير ولا من جانب مشاركات الحضور.
فباستثناء تدخلات أساتذة التعليم العالي ومداخلة الأستاذ محمدن ولد الرباني التى نزل بها لأوضاع شخصية واستنزل معه الوزير، فإن جل المتدخلين كان دون المستوى خاصة من تحدثوا باسم نقابات طلابية أو مهنية في التعليم الثانوي والأساسي.
أما هواتف التلفزة التى من المنتظر ان تظهر أرقامها بعد لحظات على الشاشة فهي مشغولة فى استقبال ثلاث اتصالات مشوشة طيلة الحلقة التى استمرت ساعتين.
الملاحظة الأولية التى يخرج بها المتابع للحلقة هي أننا مازلنا بعيدين كل البعد عن مستوى المسؤولية والحس الوطني فى التعاطى مع الشأن العام، سواء كنا مسيرين اومنتسبين فالنظرة الفردية والاستفادة الشخصية والتموقع السياسي هي من يحدد تعاملنا مع أي موضوع مهما كان حساسا كالتعليم مثلا، فلكي أكون مواليا لابد أن أُكسب الحكومة إنجازات حتى هي لم تكن تخطرلها على بال، بل لا بد أن أجعل الصورة وردية فى جميع المستويات، ولكي أكون معارضا لا بد أن أجرد الخصم من إنسيانيته حتى، أما أن أعترف له ببعض الحق فذالك ضعف وتراجع عن المبدإ.
أعلم أنه فى موريتانيا يصعب فصل أي شئ عن أي شئ، فالوزير هو الرئيس وهو المدير وهو رئيس المصلحة، والمعلم هو المدير والوزير والرئيس ... إلخ، كما أن النقابي هو رئيس الحزب والأمين العام له ومخطط السياسات فيه، وعلى العموم فلا يمكن فى بلدى فصل السياسة والتسيس عن الحياة العامة وحتى الخاصة، لكن بعض الشر أهون من بعض، فيمكن للوزير أن يدافع عن رئيسه وحزبه بما أوتي من قوة لكن عليه أيضا ان يعترف بالفشل أو الإخفاق في بعض النقاط الظاهرة للعيان لأن ذلك ربما يخدم الحكومة عموما وحتى إنه يتماشى مع برنامج فخامة الرئيس ومع مصلحة البلد – التى لم تتضح لنا قبل 2009 – وعليه أيضا أن لا يكون ملكيا أكثر من الملك لأن رئيس الجمهورية ذاته اعترف بصريح الكلام بوجود أزمة فى نظام التعليم الوطني، وقطعا إنه من الصعب على سيادة الوزير أن يقنعنا ان الفترة الماضية من حكمه للقطاع تم فيها التغلب على هذه الأزمة التى اعترف بها رئيس البلد خاصة ان الوزير نفسه سبق أن ذكر أن التصور الخاص بإصلاح التعليم شأن رئاسي.
فحسب برنامج حكومتكم سيدي الوزير فإصلاح التعليم يمر بأيام تشاورية سمعنا مرات عديدة أنها قريبة الانعقاد ، ولن يمكن إقناعنا بأن 5 باصات و3500 أوقية لطلاب كلية الطب وخريطة للبعد قيد الدراسة حلت خلال أشهر معدودة أزمة التعليم التي اعترف بها سيادة الرئيس وعلقتم مفتاح حلها به.
مشكل التعليم سيدي الوزير لا يحل بخمس باصات للجامعة ولا بمحاولة التفريق بين الطلاب بالمعهد العالى وإخوانهم في الجامعة ولا يحل كذلك بالتستر على المعوقات الجمة التى تعترض التطبيق المرتجل لنظام السلك الثالث فى الجامعة .
مشكل التعليم سيدى الوزير لا يحل بالتغافل عن فشل مقاربة الكفايات والتمسك بذلك الفشل – رحم الله الحجاج ما أعدله- لقد كنا فى زمن الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع نقوم بمراجعة عشرية للنظام التربوي وهو ما جاءنا بالمقاربة والآن رغم مرور أكثر من عشر سنوات فإننا نظل متمسكين بنظامها الفاشل حاليا.
مشكل التعليم سيدى الوزير لا يحل بالتجميع الصوري قبلا، بل ذهب الأولون أبعد منكم فقاموا بإتباع أقسام متفرقة فى المكان لمدير مدرسة واحد وفشل ذلك الخيار ودفن مع خياراتناالمتعددة و الفاشلة.
مشكل التعليم سيدى الوزير لا يحل بالحديث عن أرقام وخرائط فى أجهزة الحاسوب لدى الإدارات المركزية في الوزارة.
حل مشكل التعليم سيدى الوزير لا يبدأ من المهرجانات بل من الفنيين، من تصور شامل لذوى الخبرة والكفاءة للمشكل والحل، ومن ثم عرض التصور فى منتدى عام على الشركاء للتوافق على سياسة وطنية لا تتغير بزوال نظام أوتغيير وزير إلا نحو الأفضل، سياسة تنطلق من ثوابت الأمة ومن حاجاتها ومن تطلعات قادة العلم والرأي والفكر فيها، سياسة لا يحكمها إلا رضى الله سبحانه وتعالى ومصلحة موريتانيا، سياسة تتابع العالم فى تقدمه وتشاركه المتاح من التقنية لخدمة الأمة،
حل مشكل التعليم سيدى الوزير يكمن فى إنشاء مرافق تربوية بمواصفات فنية مقبولة عالميا - وليس بمعايير اللجنة الوطنية للصفقات - فى كل عاصمة ولاية على الأقل وللتذكير فالمدارس الابتدائية فى أغلب عواصم ولايات الوطن تعود إلى منتصف القرن الماضى بل إن الكثير منها بني فى عهد الاستعمار الفرنسي ولا ينبئك مثل خبير.
حل مشكل التعليم سيدي الوزير، يكمن فى بناء مجمعات مدرسية بمعايير فنية محترمة وتزويدها بالطاقم والوسائل التربوية الضرورية من ماء وكهرباء وسكن وتغذية داخلية للتلاميذ، ترى كم تنفق الوزارة على الكفالات المتفرقة تحت كل شجرة وعلى المعلمين تحت كل عود ؟
حل مشكلة التعليم سيدي الوزير يكمن فى اتباع سياسة واضحة المعالم للكتاب المدرسي كما وكيفا والاستغناء عن هذه المجلدات الحالية التي هي أشبه ماتكون بالجرائد فليس لها من المتانة صبر ساعة أحرى مرافقة طالب اوتلميذ سنة دراسية، سياسة تعتمد توفير الكتاب عند الافتتاح لا أن يكون نهاية الشهر الخامس من الدراسة ما زال لدى المعهد التربوي ينتظر إجرآءات الله اعلم متى تنتهى، بربك سيدي الوزير ما ذا يغنى كتاب لم يوزع بعد عن مدرسين يستعدون لامتحانات نهاية الفصل الثانى من العام الدراسي ؟
حل مشكلة التعليم سيدى الوزير يحتاج مسؤولا شجاعا لا يخاف فى الله لومة لائم يغلق مدارس السياسة ويغلق بابه أم المتدخلين النافذين لفتحها من جديد.
حل مشكل التعليم سيدي الوزير يحتاج ترشيدا وتسييرا معقلنا للأشخاص والموارد وعندها ستحل مشكلة العقدويين لأن بالقطاع من المهربين بالفتح والمهربين بالكسر ما لواستغل لصدرنا فائضا من الموظفين إلى البلدان المجاورة التى نحن أحسن حالا منها ..
حل مشكل التعليم سيدى الوزير، يحتاج فلسفة تشاركية فى التسيير وديمقراطية فى قبول الرأي المعارض ووضوحا فى الطرح.
سيدي الوزير لاأريد بهذا أبدا أن أزايد على وطنيتكم ولا على حبكم الخير لموريتانيا ولكن قد يحب المرء الخير لكن يخفق فى ولوج الباب الصحيح له فيدخل من الباب الخطأ، وبالتشاور والاستماع واخذ الخبرة الفنية البحتة غير المسيسة نلج بإذن الله الخير من بابه الصحيح، وباختصار فمشكل التعليم عندنا سيدي الوزير يحتاج وزارة للتعليم وآخر ما يحتاجه هو أمانة للسياسات والتوجيه فى حزب حاكم فى دولة من دول العالم الثالث.

نقلا عن الأخبار