مشاهدة النسخة كاملة : شكرا الرباني .. سحقا حماية المدرس (محمدن ولد حمنيه)


أبو فاطمة
02-25-2012, 08:31 AM
شكرا الرباني .. سحقا حماية المدرس (محمدن ولد حمنيه)

بدأ برنامج الحكومة في الميزان، بإدارة صحفي شاب وابتسامات مشرقة وزعها وزير التعليم بسخاء على الحاضرين، ابتسامة لا ينغصها سوى قشعريرة سرت في أوصال الوزير ترجمتها اهتزازات غير منتظمة عكستها أصابع يديه، وليقس على اليدين باقي الأعضاء مما لم تظهره الكاميرا.
دخل الوزير – وبمساعدة من الصحفي – الميدان وحده فصال وجال وأرغى وأزبد، وأظهر التعليم كجنة بربوة، أصابها وابل في عهده وبتدبيره فآتت أكلها ضعفين، محملا نقابات الطلاب والأساتذة ما يحصل من اضطرابات في التعليم.
والحديث بعد الوزير كان لقيادي في إحدى النقابات الطلابية، والتي يبدو أنه تم تدجينها فلم تعد تفرق بين الغث والسمين وتتالت المداخلات وكلها تصب لمصلحة الوزير، لكن تدخل الأستاذ محمدن ولد الرباني، الأمين العام للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي الخلو من التصفيق المليء بالحقائق الدامغة والتي يعرفها الوزير بكل دقائقها، معلنا بكل وضوح وصراحة، أن زمان العنجهية قد ولى وأن التطاول على الاستاذ أمر غير مقبول، مضيفا أن كل أستاذ لديه " يعقوب"، بعد اعتراف الوزير ضمنيا أمام الجمهور والمشاهدين بالتطاول على أعرق أسرة وأشرفها في موريتانيا، وكان ينبغي للوزير على الأقل أن لا يجمع بين سيئتي احتقار نخبة الماضي والحاضر، وعلى الرئيس أن لا يقبل بمن يفعل ذلك، ويزايد على الجميع في مناورة مكشوفة للجميع، حتى المطبلين والمطَبلين، وهو ما يوحي بأن الوزير يسارع بدق إسفينه في نعشه بنفسه دون علمه، في نسق متسارع للخروج من وزارة لم تشهد في عهده إلا الاضطراب.
أما تدخل النقابة المستقلة فقد هز أركان القاعة وأطار ما بقي من شعر " مبارك" في رأس ممثل ما يعرف "بحماية المدرس"، وخلط أوراق الوزير وأربك حساباته، حتى كاد أن يجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق حذر...
وبدأ يفرك يديه ويلتفت يمنة ويسرة، كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وينظر مستغيثا في وجوه الحاضرين نظر المغشي عليه من ...
كلا أيها الوزير لقد تجاوزنا عهد الضحك على الذقون والتلاعب بآباء التلاميذ والرأي العام الوطني، ولم يعد أمامك إلا التشمير للعمل الجاد أو للرحيل العاجل.
وليكن في علمكم أن التطبيل والتزمير، شيم ما خالطت قط نفوس المضربين من الأساتذة، فمنهجنا الوحيد :
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى وفيها لمن خاف القلى متعزل
وما كان قطع راتب عام كامل ليؤثر علينا فكرامة نفوسنا وعزتها، أحب إلى قلوبنا من راتب بائس لا يسمن ولا يغني من جوع، وسنضرب شاء من شاء وأبى من أبى
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا
ولنا الفخر في أن يظل صاحب حقيبة يعقوب، حامل لوائنا فما عهدناه إلا كما قيل :
حمال ألوية شهاد أندية هباط أودية للجيش جرار
أما صاحب حماية المدرس فإننا نعلنها صريحة ومدوية،: لا يمثل من التدريس إلا ما اندرس ولا من التعليم إلا ما انهار، ولا من الأساتذة إلا من انبطح، فسحقا للمطبلين وهنيئا لأصحاب الهامات المرفوعة والنفوس الزكية.

نقلا غن الأخبار