مشاهدة النسخة كاملة : ما بين الغضبين.. ومآلات القضية (محمد ولد الراجل)


أبو فاطمة
02-24-2012, 11:10 PM
ما بين الغضبين.. ومآلات القضية (محمد ولد الراجل)

انتهى يوم الغضب الثاني بالمعهد العالي للدراسات والبحوث الاسلامية تماما بما انتهى به يومه الأول، تخللته هجمة شرسة لا تراعي إلا ولا ذمة تجاه طلاب عزل.. انتهكت كل المعايير والنظم.. بشكل مبسط، صرنا في دولة بوليسية يحكمها قانون القوة، ولم يعد للقوانين فيها فائدة..
لكن هنالك منعرجات هامة طرأت منذ يوم الغضب الأول، كما أن مبشرات بدأت تلوح وتعطي للقضية أبعادا هامة وتعاطفا أوسع.. في حين بدأ الطابور الخامس يشيع الأخبار الكاذبة ويتحين الفرص ليصرح ويسرب..
بين الغضبين
منذ يوم الغضب الأول بدأت القضية تصل مبتغاه، والرسائل تؤدى بشكل أمين لا لبس فيه، فأول ما أثمر الغضب المساءلة الشفوية لوزير الشؤون الاسلامية أحمد ولد النيني قال فيها ما شاء الله أن يقول ملقيا الكلام على عواهنه وبدأت من خلال تلك المساءلة إيحاءات التنازل الاداري ـ الذي هو حتما سيقع يوما ما ـ بقول الوزير إن التسجيل مفتوح في المعهد ليعرف أنه أمام طلاب المعاهد الجهوية..
وبعد إعلان الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا عن يوم الغضب الثاني سربت معلومات تأتي على الأرجح في إطار تهدئة الطلاب وحسب المعلومات فإن المعهد سيعاد إلى سابق عهده وستجرى فيه المسابقة.
ثم تعلن الادارة أن التسجيل مفتوح أمام طلاب المعاهد الجهوية، وأن المسابقة مؤجلة حتى العام القابل وتعوق نصوص قانونية عن إجرائها حالا، حيث ينص قانون المعهد على أن الاعلان عنها يكون قبل إجرائها بشهر.
الوزير أحمد في نقطة صحفية يقول إن المعهد لم يغلق وأنه سيظل صرحا يخرج العلماء كما كان وأن التسجيل فيها لم يتوقف يوما من الأيام.
هذه هي تنازلا الادارة، أما من حيث الطرف الآخر فقد نظم الطلاب مباشرة بعد إعلان الوزير بيوم مهرجان يرفضون فيه ما أسموه "الحلول الترقيعية" متوعدين بالمضي في النضال حتى يفتح التسجيل بالمعهد.
كانت هذه محاولة من الادارة لشق الصف الطلابي بإخراج طلاب المعاهد الجهوية، لنكون في السنوات المقبلة في حقيقة "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" لكن هذه المحاولات باءت بالفشل، وبدا أن الطلاب ملتحمين متوحدين في مطالبهم.
وحينما لم يجد هذا الاجراء سربت الأنباء المعلنة عن إرجاع المعهد كما كان، لكن توقيت هذا التسريب يعطي دلالة واضحة أنه كان سعيا لإجهاض "الغضب الثاني" وقتل النضال الطلابي بالمعهد.
لم يرد النقابيون بالمعهد على التسريبات، لتعلن الادارة بشكل رسمي عن أن المسابقة ستجرى العام المقبل، دون حديث عن مصير حملة الباكالوريا.. فكان الرد من الطلاب أن المطلوب إجراء المسابقة هذه السنة، وفتح التسجيل أمام طلاب المعاهد الجهوية وحملة الباكالوريا، فتحطمت آمال الادارة.
وهنا يبدو تصريح الكادر بوزارة الشؤون الإسلامية ذات مصداقية عالية بالنظر إلى الأحداث من الناحية المنطقية، خصوصا بأن مستشارين "أمنيين" هم من عرض الخطة على رئيس الجمهورية ليعزل قضية المعهد عن التعاطف الشعبي ويخرج طلاب المحاظر من خط النضال، خصوصا بعد مؤشرات تدل على أنهم متجهون نحو الالتحام مع رابطة خريجي المعهد.
والأغرب في هذه الأحداث أن وزيرنا الفقيه في خرجته الاعلامية يقول بصريح العبارة أن المعهد لم يغلق يوما، في كلام على الأهواء وسعي مكشوف في تهدئة الساحة، فانقلب السحر على الساحر وكان الكذب الواضح والمغالطات السطحية وراء تأجيج الغضب حتى اعتمد وصف الكذب للوزير في أحد الشعارات التي ردد خلال الغضب.
ولا بد من التسجيل بسرعة ما وصلت إليه الحنكة الطلابية، فقد حاول النظام أن يجعل التسييس مبررا لعدم الاستجابة للمطالب، لكن ذاك الزمن مضى إلى غير رجعة، فالطلاب ماضون في المطالبة بحقوقهم أما القضايا الأخرى فمطروحة إلى جنب ليسوا بصدد نقاشها، عندهم مطالب واضحة تلبى قبل كل شيء
المآلات
نظرة تأخذ أفعال وتصريحات الطرفين في موضع عقلي وتفسرها تفسيرا يعتمد على مستجدات القضية ما بين الغضبين تقول إن هنالك مستجدات هامة تقرب القارء من معرفة المآلات التي تبدو القضية متجهة نحوها.
فتلاميذ الثانويات دخلوا على الخط بكل قوة بل وصل بهم الحد أن يهزموا عناصر من الشرطة بعد أن اعتدوا عليهم في مسيرة "سلمية سلمية" بمقاطعة عرفات.. شاركوا من كيهيدي وحتى ازويرات.
أما طلاب الجامعة فقد أبعدوا عن قصد حسب كبرى الهيئات النقابية الموجودة بالتعليم العالي، واعتبر الأمين العام للاتحاد الوطني أن الامتحانات في الوقت الحالي تجعلهم أحرص على مستقبل طلاب الجامعة وسير امتحاناتهم بشكل انسيابي، مهددا بإدخال طلاب الجامعة على الخط إذا لم تستجب السلطات للمطالب في أقرب وقت.
ومن ناحية أخرى فإن خريجي المعهد وصلوا درجة معتبرة من التعبئة فقد بدأ الخريجون يعون مهامهم ليتحملوا مسؤولياتهم.
هذه الأحداث تؤكد على أن موعد "النصر الطلابي" بات قريبا خصوصا في ظل تخوش السلطة من تحرك طلاب المعهد، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الزمن يذهب في صالحهم فجامعة نواكشوط تشهد امتحانات تعيق طلابها على المشاركة المطلوبة، ويوم يشاركون ستدخل "الإرادة" الحقيقية على الخط.
لكن يبقى الحديث عن مستقبل المطالب الطلابية ذا أهمية بالغة.. هل ستظل على ما كانت أم سيرتفع سقفها؟؟
الأزمات تعلمنا أن صاحب الحق كلما تمادى المعتدي في ظلمة طالب بحيز أكبر من حقه، ولا أعتقد نهائيا أن الطلاب سيجمدون على مطلب واحد يلاقوا فيه هذا البطش والتنكيل.
ينبغي أن نكون على استعداد يوم الغضب الثالث أن يكون الشعار تحويل المعهد إلى جامعة، وإذا ما رأينا ذلك فسيتحقق ويبقى إنجازا تاريخيا لموريتانيا، ومن حققه ولاقى في سبيله الدماء سيحترمه الوطن وسيظل التاريخ يذكره.
لكن العجيب في قضية المعهد هذه أن السلطات حتى الآن تنتهج سياسة الهروب إلى الأمام والتهرب من الاستحقاقات، متجاهلة أحداث التاريخ وعبره، تريد أن تفعل ما تشاء وحينها سيفعل الطلاب ما يشاؤون..

نقلا عن الأخبار