مشاهدة النسخة كاملة : إنما النصر صبر ساعة (مصطفى الصواف)


أبو فاطمة
02-23-2012, 08:53 AM
إنما النصر صبر ساعة (مصطفى الصواف)

خضر عدنان لك الحياة ولهم الموت الزؤام، لك الحرية والكرامة، ولهم السجن في أحقادهم وأوهامهم، أرادوا أن ينالوا منك فوجدوك صخرة صلبة لا تلين تحمل إرادة من حديد وثبات على الحق لا يحيد وثقة بالله لا تتزعزع، كنت أنت الحر لأنك صاحب حق، صاحب رسالة، عرفت الطريق وضلوا، وها أنت تنتصر وتسخر منهم وهم من هزموا.
خضر عدنان كنت المثل في صبرك وشجاعتك وثقتك بأنك على الحق واخترت الطريق الصحيح، إما نصر أو شهادة، كنا قلقين عليك، وكنت المطمئن رغم الألم والجوع والعطش، سخرت منهم يوم أن هددوك بمضاعفة الألم، وقلت لهم لن تنالوا مرادكم فقد اخترت الطريق وأنا قاهركم وكاسر إرادتكم ومحطم قراركم وسأنهي سجني أو سأجبركم على التراجع وإن كان الثمن شهادتي، فكان لك ما أردت وباءوا بغضب على غضب.
خضر عدنان كنت الأشم ممتشق القامة وكانوا صغارا أمامك عاجزين، خضت معركتك بثقة المنتصر بلا سلاح سوى سلاح الإرادة، خضت معركة الأمعاء الخاوية على مدى ستة وستين يوما في معركة هي الأطول التي يخوضها سجين ضد سجانيه، ووقفوا أمامك عاجزين، سُجل اسمك في صفحات من نور أنت وإخوانك الأسرى وإخوانك الذين ما نسوك لحظة وكانوا إلى جوارك وما انفكوا حتى فكوا القيد عنك لتعلن بنفسك الانتصار بعد أن انتظروا أن يعلنوا هم موتك، فماتوا بغيظهم.
خضر عدنان أنت العائد إلينا بعز وهم الراحلون بإذن الله عن أرضنا صاغرون يجرون ذيول الخزي والعار، فلا مقام لهم عندما وإن مدوا بحبل من الناس سنقطعه بك وبإخوانك الأسرى جميعا وبأهلك وأمتك عما قريب، فالفجر آت لا محالة، والنصر مع الصبر، فكنت درسا للصبر ومثلا للنصر بعد الصبر، وأصبحت آية، وصدق فيك قول نبينا صل الله عليه وسلم عندما قال ( إنما النصر صبر ساعة ) فصبرت تلك الساعة من الزمن وإن طالت فانتصرت على سجانك.
خضر عدنان لم تنته المعركة مع أعداء الله ، وأمامنا معارك طوال قد تكون أنت أو أنا أو هو من أبطالها وقد نكون كلنا وقودها؛ ولكنا على ثقة بنصر الله قد نشهده في حياتنا وهذا أملنا أو نمهده للأجيال القادمة التي سترفع الراية وتسير على نفس الطريق الذي عبده كل الشهداء الأموات منهم والأحياء بدمائهم وعذاباتهم وتضحياتهم للوصول إلى الحسم مع عدو ظن واغتر يوما أن لا قالع له، ولكن يبدو أن لحظة الحسم اقتربت وما هي إلا ساعة من صبر سيعقبها النصر أن شاء الله.

نقلا عن المركز الفلسطيني