مشاهدة النسخة كاملة : المنهج ونظام المستقبل (السيد ولد هاشم )


ابو نسيبة
02-21-2012, 07:39 AM
المنهج ونظام المستقبل (السيد ولد هاشم )

لعل من أهم الأسئلة التي تواجه أمتنا بل شعوب العالم كله ذلك السؤال الذي يطرح إشكالية مشروع المستقبل أو بكلمة أخرى السؤال القاتل: ما هي الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها نظام المستقبل لهذا الشعب؟ إن هذا السؤال يمكن أن يمس عددا من الموضوعات والخطوط العريضة التي تدخل في صلب المنهج. لأن تناول تلك الأسس يكشف عن المنهج الذي يحمل المرأ في فهم تراثه وتاريخه وواقعه وعلاقة ذلك كله بتاريخ العالم والواقع العالمي المعاصر بل إنه يكشف عن عدد من المقولات التي يحملها الشخص القيادي حول الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الدينية.
ولهذا يقود كل اختلاف في هذه المقولات إلى اختلاف في معالجة الواقع الراهن وفي رسم صورة مجتمع المستقبل أو في وضع برنامج المستقبل. الأمر الذي يفتح بابا جديدا للتعمق في نقاش المسائل حول نوع النظام المطلوب إقامته، أو نوع التغيير المنشود إحداثه، وذلك حين تناقش المقولات التي شكلت أساسا في الوصول إلى اختيار من طرف الشعب لهذا لا لذك أو السعي إلى إحداث هذا التغيير لا ذاك لأن صورة مجتمع المستقبل جاء محصلة أو نتيجة. مما جعل البحث في الأسباب أو في الحيثيات أو في الأسس يساعد على الاقتراب من فهم أعمق للمسائل الخلافية حول الأهداف. وبديهي القول إن من غير العلمية محاولة فرض برنامج لنظام المستقبل يتناقض مع ضمير الشعب ومعتقداته ووعيه وقناعته ومنهجه في الحياة. فإذا كان تغيير النظام لا يولد إلا في أحشاء المجتمع ولا يقوم إلا بالشعب ومن خلاله. فكيف يمكن أن تكون هناك نهضة أو نظام صحيح أو تنمية أو استقلالية أو وحدة أو عدالة اجتماعية ما لم يأخذ الشعب ذلك كله على عاتقه ويستطيع أن يتفاعل معه ويتبناه ويدافع عنه ويصنعه. أما تصور أن ذلك يمكن أن يتحقق (بالنيابة) عن الشعب أو (بالوكالة )أو عن طريق (نخبة متنورة) وبالصراع مع الشعب حين يصار إلى فرض ما لا يتماشى ومعتقده. وتراثه. وتاريخه. ووعيه. وضميره. ونهجه الحياتي. فهو تصور غير علمي ناهيك عن ما يمكن أن يطعن به من النواحي الأخلاقية والسياسية بل لو صدقت النيات وانحرف المسار تكون النتيجة وخيمة على تلك النخبة لأنها مضطرة إلى أن تتحول إلى قمع الشعب ثم تنتهي إلى لا نظام جديد ولا من يحزنون. يجب أن يلاحظ هنا أن التلاحم مع الشعب والالتصاق بالجماهير والتعبير عن إرادتها ومصالحها واستنهاضها وجعلها مصدر السلطة والقوة لا يتحقق بمجرد توفر الأماني والنيات أو الرغبات الصادقة وإنما هناك مقومات موضوعية وذاتية هي التي تقرر مدى ترجمة ذلك على أرض الواقع الفعلي. ومدى الفشل في ذلك عند ما تبقى تلك المقولات مجردة شعارات وهتافات كالحلي الزائف في المهرجانات والندوات بينما يجري على أرض الواقع عكس ذلك تماما. فكيف الوصول إلى قلب الشعب؟ هل يوهمه بالسعي في إيجاد حلول للقضايا والمشاكل العالقة. أو هو تضمن بتشخيص الواقع ومشروع المستقبل من أحشاء المجتمع ومن قلب أوسع الجماهير؟. كيف يمكن للنظام أن يعكس نظرة الشعب إليه عن طريق أهداف وحيثيات أكثر واقعية؟ ومن يضمن للجماهير ضرورة الانطلاق من الظاهرة الديمقراطية وسيماتها لكي تتوفر إمكانية الخروج باستنتاج حول تغييرها اللاحق؟.

نقلا عن الأخبار