مشاهدة النسخة كاملة : سيدي الرئيس.. إنها ضحكات "اهريلة" (محمد حيدره ولد مياه)


أبوسمية
02-19-2012, 07:29 AM
سيدي الرئيس.. إنها ضحكات "اهريلة" (محمد حيدره ولد مياه)

يقولون في أدبيات "الحكم الرشيد" إن الرئيس المدني الشرعي المنتخب في انتخابات ديمقراطية نزيهة، إذا "انحرف" في حكمه - على لغة أصحاب المصالح الشخصية - كأن أقال جنرالين أو ثلاثة من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.. فإنه يلزم على ذلك "تصحيح المسار الديمقراطي"، - حتى ولو كان التصحيح بانقلاب فـجٍّ في وضح النهار!- ذلك ما تمليه عقول جنرالات آخر الزمان، من حلول تقدم فيها المصالح والمطامع الشخصية على مصلحة الوطن.
إنه (إرشيفهم وتاريخك) يا سيادة الرئيس، حتى لا تنسى! أو ينسى شباب - الحراك - ومشيخة - الاتحاد من أجل الجمهورية - الذين كلما نادى مناد للحرية، أو دعى داع للعدل، أو أذن مؤذن للديمقراطية، خرجوا علينا أو دخلوا عليك قائلين: أنك مفجر الربيع العربي، وبوعزيزي شنقيط، وصانع الياسمين، وأول من نزل لميادين التحرير، وأول من جلب التغيير والحرية لوطنه، وهذا والله أقرب ما يكون إلى تأكيد الذم بما يشبه المدح. ولو شاؤوا لقالوا إنك أول من فتح حسابا على الفيس بوك! وإنهم من إفكهم ليقولون - إنك صانع الأمن والاستقرار والرفاهية والهناء - وإنهم لكاذبون .
حتى لا يعميك غبار "الاَحزاب"..
سيدي الرئيس - أنا أعرف أنك قادم منذ أيام من وادن وتعرف جيدا تأثير الغبار على الرؤية، فبعد الغزوة التي قمت بها أنت ومن معك من "الاحزاب" وجلبت فيها بخيلك ورجلك وحمرك المستنفرة على مالية من خزينة الدولة.. لتبددها في احتفالات كرنفالية تحت غطاء الثقافة وإحياء الموروث، وكأني بكم تحاولون إغماس رؤوسكم في الرمل - على طريقة النعامة - للتخلص من المشاكل التي تحاصركم، وصرخات المظلومين التي تلاحقكم، وتبعات الجفاف التي تواجهون، ومطالب الشعب التي ترفضون..!
ولكن الرياح والعواصف و"الجنود التي لا ترى" أبت إلا أن تكون لك وللأحزاب والمنافقين بالمرصاد، فردَّتكم على أعقابكم تنكصون، (لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون).
العورة.. العورة.. يا سيادة الرئيس!
لقد تبين لنا بما لا يدع مجالا للشك ولا للظن أن انحرافك - سيادة الرئيس - انحراف قبيح فجٌّ أعوج - مثل مجيئك أصلا!-.
فها نحن بعد ثلاث سنوات من مجيئك وما يزال سراب (مشروعك الانتخابي) يترآى لنا عطش الواردين إليه يوما بعد يوم.. وتتساقط أوراقه أمام عواصف الواقع مثل أوراق الخريف. فلا تغرنك هرطقات المنافقيين، ولا تصفيقات نواب الأغلبية، ولا جعجعات شيوخها.
لقد اتضح أو على الأصح (افتضح) مشروعك التعليمي الرائد، والذي يترجمه واقع مؤسساتنا التعليمية البائسة.
فإغلاق مؤسسة علمية وتربوية بحجم المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، وتحويله إلى ساحة لتدريب عناصر الشرطة على عمليات الاقتحام والاعتقال والضرب والتنكيل بالطلاب.. أمر يستحق الإشادة!
ليشفع ذلك باقتحام للجامعة واستباحة لحرمها، وعسكرتها وإرغام لتلاميذها على إجراء امتحانات يُحْملون عليها حملا؛ إن هذا لشيء عجاب، قمع وتنكيل.. وجهل وتجهيل..! ما سمعنا بهذا في برامج الإصلاح من قبل! إن هذا لشيء يراد بالتعليم وأهله في هذا البلد!.
سيدي الرئيس إن القمع ليس حَــلًّا ولكنه الــوَحَــلُ الذي كلما غاصت فيه أقدام الطاغية -مثلك- كلما اقتربت نهايته !
وليست هذه الجرائم المرتكبة بحق مؤسسات التعليم العالي بالبلد، سوى لوحة مصغرة لباقي "انجازاتك" في مختلف ميادين السلطة الأخرى.. وليست أيضا سوى جزء بسيط، ونزر يسير مما تبين من عورات وفضائح النظام فسوس المحسوبية والزبونية الذي ينخر جسمه هو الذي يقف وراء تجويع الأطفال، وارتفاع الأسعار وموت مئات المرضى على أسرة المستشفيات، وهو المغذي الأول لروح اليأس التي تدفع الشباب لحرق أنفسهم، وكل ما يعانيه الوطن من ويلات وشدائد.
ولا زالت "إنجازاتك" تتكشف لنا يوما بعد يوم، مزيلة الستار عن مسرحية "الحرب على الفساد" وخزعبلات "رئاسة الفقراء".
ولا تظن – يا سيادة الرئيس - أن الخِرَق البالية من الشعارات الجوفاء التي يطالعنا بها حزبك الفاشل في مؤتمراته الصحفية وخرجاته الاعلامية تكفي لستر عورة نظامك المكشوفة أمام أعين الشعب.. فإن ذلك لا يجدي نفعا ولا يرقع خرقا، وعورات الأنظمة القمعية الفاسدة أبشع وأفظع من أن تسترها غرابيل الوعود الكاذبة أو سرابيل الإنجازات الزائفة!.
ولطالما تمنيت عليك - سيادة الرئيس - وأنت المعروف بشجاعتك في اعتقال المعارضين وسجن المخالفين، واقتحام المؤسسات، و كبت الحريات، - أن تقوم بعملية بطولية لتحرير الدركي المخطتف لدى القاعدة، بدل القمع الذي تمارسه قواتك هنا على من يرفع صوته ضد الظلم!.
أو أن تقوم بعملية أخرى أكثر بطولية: فتقتحم معاقل الفقر، وتعتقل الغلاء، وتطوق الجفاف بخطة تنقذ مئات آلاف المواطنين الذين يواجهون شبح الجفاف في المدن الداخلية والأرياف، وما أظنك تفعل لأن (السترة واتحلكيم ما يخلطو) والفساد والإصلاح لا يجتمعان، كالزيت والماء لا يمتزجان إلا في لحظة تحريك عنيفة ثم يعود كل منهما إلى أصله!.
موريتانيا مش تونس ومصر.. ولكن..؟
كلما آن أوان خلاص إحدى الدول العربية من الطغيان ولاستبداد، قام حماة المعاني وعلماء الشبه والتشبيه ينفون صفة الشبه بينها وبين سابقاتها من دول "الربيع العربي"، فيقول طاغية ليبيا إنها ليست مثل تونس ومصر ويقول طاغية الشام أن سوريا ليست مثل ليبيا ومصر وتونس.. وهكذا، ولكن الأمر الذي غاب عن أذهان حُرَّاس التشبيه، وحماة الدول من التشابه هو أن الشبه ليس بين الدول وإنما بين الحكام أنفسهم، فمصر ليست مثل تونس ولكن مبارك مثل زين العابدين.. وذلك هو محل وجه الشبه..
وموريتانيا ليست مثل تونس ومصر.. ولكن عزيز مثل بن علي ومبارك في القمع والفساد، والجهل والاستبداد.
وبالمناسبة فإن المرء قد لا يجد كبير عناء في تفسير سياستك الأحادية واستبدادك الممنهج، وطريقة تعاملك مع الأمور إذا ما نظر إلى حلفائك الذين تدور في فلكهم، وأصدقائك الذين تحفظ ودهم.
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه *** فكل قرين بالمقارن يقتدي
وما عهدناك - سيادة الرئيس- إلا مناصرا لأعداء الشعوب، ومواليا لفراعنة الأمم، بدءا بلوران اغباغبو سفاح ساحل العاج، ومرورا بالعقيد القذاافي، وليس انتهاء ببشار الأرنب، و من يدري؟! فربما يكون عشقك للهالكين في ازدياد، وتلك والله عورة قبيحة، وخصلة ذميمة وعاقبة وخيمة!.
سفينتك تغرق.. يا سعادة القبطان!
لا تنزعج - سيدي الرئيس - إذا ما قلت لك بأن كل مؤشرات المستقبل وإرهاصات الأحداث تظللان نظامك بلون النهاية، فتوقف الدراسة في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية وجامعتي نواكشوط ولعيون، وتزايد الغضب الطلابي، وارتفاع نسبة الاضرابات وازدياد الاحتقان السياسي، وسقوط خطاب الــكذب والخداع الذي يتشدق به نظامك، وتململ فئات الشعب من الوضع الراهن.. وحراكها الدائم المستمر المندفع إلى الأمام بلا ملل ولا كلل.. تقول - وهي صادقة في ما تقول-: إن "مساحيق" التلفزة والإذاعة، ومهدءات الرشوة لبعض الجهات.. لمَّا تعد تنفع في اسكات الشعب ولا تهدأة الغضب.. وأنه لا نوم بعد اليوم، ولا يتم في اليقظة ما تم في النوم..! فهل اتضحت لك الرؤية سيدي الرئيس؟!
سواء اتضحت الرؤية لك أو لم تتضح؛ "فهمت" أو لم تفهم.. فإن الرؤية واضحة لدى الشعب.. وواضحة لدى أصحاب المطالب، ومتضحة أكثر لدى أصحاب المظالم والحقوق.. فلا تعجب من هدير"طلاب الحقوق" إذا ما أصمَّ أذنيك، ولا من زحفهم إذا ما أقبل إليك!.
فما عاد يجدي مع صرخات المظلومين وصيحات المحرومين، خطابات التهديد والوعيد المجردة من شواهد الفعال.
وما موج الاحتجاجات الهادر من قلب"موريتانيا الأعماق" التي أنهكها الجفاف، ومن أفواه الفقراء الذين يطاردهم الغلاء، و صيحات المظلومين المكتوين بنارك، إلا طلائع لفجر قد اقترب!..
وهما رُبَّانان كفيلان بإغراق سفينتك وإهلاك زمرتك: الجهل والفساد!..
آخر ما يمكن أن أقوله لك - سيدي الرئيس -: إن رصيد حسابكم من الانجازات والأفعال غير كاف لإقناع الشعب الذي يتطلع إلى الحرية والديمقراطية الحقة، وإلى وطن ينعم بالأمن والأمان، والمدنية والاستقرار، وطن يتساوى فيه الجميع، وطن ليس في حكمه للعسكر "بدر" ولا نجم!..
سيدي الرئيس، تقول إعلانات شركات الطيران في العالم: إن للطيران أصولا" ..أما أنتم فقد قررتم الطيران على الأصول، سواء كانت أصول الثورة من معادن وثروات، أو أصول الوحدة الوطنية من خلال محاولة اختراق النسيج الاجتماعي وضرب الطوائف بعضها ببعض، أو من خلال أصول الحكم الرشيد، من خلال انتشار الفساد وتجويع العباد... هذه هي الحقيقة أما تلك التصفيقات التي يتلقاك بها أهل "الإي بي إر" فليست أكثر من ضحكات "اهريلة".

نقلا عن الأخبار