مشاهدة النسخة كاملة : إلى خفافيش الظلام


أبو فاطمة
03-21-2010, 02:33 AM
إلى خفافيش الظلام/بقلم الأستاذ : محمدن ولد حمنيه

المنقذ المخلص وابن موريتانيا البار الذائد عن حياضها وباني نهضتها والمؤسس لمنظومة قيمها وأخلاقها،صفات رسختها حقائق التاريخ وكرستها وقائعه في شخص الأستاذ الطود الشامخ الذي أبى رغم الواقع المرهق ماديا ومعنويا إلا أن يتحامل على نفسه وأن يحتمل الأذى والمهانة من غيره في
سبيل الوقوف بوطن عز على الأستاذ تركه غنيمة لكل من هب ودب،فشق الطريق وأنارها بمشاعله ومهد السبيل تفاديا لكبوته لكن خفافيش الظلام سدت منافذ نهضته وأوغرت الصدور ضد
أبنائه وأساتذته عندها انتفض الأستاذ من غفوته وهب من رقدته مطالبا بحقه ومؤكدا بإضرابه أن ذلك الحق لن يضيع.
لعمرك ما ضاعت حقوق نريدها ولو أغلقوا الأبواب عن كل مطلب
لقد نصر الرحمن إضرابكم بكم ومهما دعوتم كنت أول مضرب
هنيئا لنا إضرابكم وصمودكم ولا تسمعوا قولا لأي مذبـــــــذب
وبتكاتف المضربين وتآزرهم وتلاحمهم أضحى الإضراب عصيا على الاختراق رغم تظاهر شذاذ الآفاق على إفشاله فاعتمدت الرشوة منهجا والمحسوبية طريقا والكذب وسيلة لإسكات صوت أبى إلا المجاهرة بالحق ولو كره المبطلون،جماعات تحركت ومافيا تدخلت وتنظيمات أرعدت وأبرقت ومسؤولون نافذون مارسوا الضغوط بكل احتراف،ورغم ذلك ظل ضمير الأستاذ صاحيا معلنا بكل شموخ وعزة أن لا مجال للخنوع والخضوع أن لامنهج ولا طريق سوى قول الشاعر.
لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم
وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
الله يعلم أنا لا نحبـــــــــــــــكم
ولا نلومكم أن لا تحبـــــــــــونا
وبإعلان الأستاذ لمنهجه جاء رد الوزارة سريعا وحاسما تمثل في ثلاثة آلاف لا تنقل ميتا إلى قبره وسبعة لمسكن لايصلح مأوى للكلاب والحمر،تلك عشرة كاملة أجرا لمن خان الضمير والوطن عشرة تلقاها أساتذة ومعلمون تعودوا خدمة الوطن بكل غال ونفيس أيام الإضراب فقط متناسين عهودا أبرموها والتزامات أقسموا على الوفاء بها ودفعهم الجوع والطوى إلى تغليب العقلية الإسرائيلية على منظومة القيم العربية الإسلامية المتجذرة في النفس الشنقيطية.
ولقد أبيت على الطوى وأظله حتى أنال به كريم المأكل
إن العلاوة التي قبلت من طرف أولئك تم رفضها بصورتها تلك من طرف أساتذة خبروا أرض المعارك فخبرتهم سوح الوغى متعلقين بخيار إضراب 15/مارس العزة والشموخ والكبرياء ومؤكدين للكل أن الأستاذ هو المعني بقول الشاعر
أنت الذي إذا دعيت تنتصر لا تستكين لذة أو تنزوي بين الحفر
وأن واقع الأساتذة حقيقة طابقت قول الشاعر
وفي العرينة ريح ليس يقربه بنو الثعالب غاب الأسد أم حضروا
فالله الله إما نصر يسر الصديق أو ممات يغيض العدا فأنتم أسد الوغي وبزاتها وغيركم صراصيرها.
وفي الصراصير جبن وهي طائرة وفي البزاة شموخ وهي تحتضر
أنتم أيها الأساتذة المضربون من لايخشى السبة ولا يخاف العار،ولا يشار إليه بين الناس إن فلانا قيدته أمعاؤه،وقعد به أن يكون حمى للوطن وسندا لنخبته والواعية أو أن يحمل هم الوطن والدفاع عن حق الأجيال في وطنها،وطنها المتميز تعليما ومساواة.
وأنتم أيها المضربون - للتعليم وللبلاد كالشفاء للمريض والعافية للمبتلى والفجر عقب الليل البهيم،والربيع للأرض العطشى والناس المسنتين.
وأنتم في وجه الوطن كالشامة في الخد الأسيل والمتخاذلون كالقرحة في الجبين،هم من يتوارون عند الحديث عن الصالح العام،وهم من تبدو رحضاء المهانة على وجوههم عندما يناقش الأساتذة أيامهم يناضلون عن حق الجميع ويدافعون عن حق الأمة حتى لاتكون خيراتها نهبا دولة بين أغنياء في المال فقراء في الأخلاق والوطنية؟
وحينها فقط ابتسم التاريخ فرحا للوطن وانفرجت أسارير الجغرافيا اعتزازا به وتبين أن المضربين رجال وغيرهم غابت رجولته فالتحقت تاء التأنيث بآخره مدخلة إياه عموم قول الشاعر :
من مجيري من الذين اللواتي
حرت فيهم بين الفتى والفتاة
شبه في السمات والسمت
أعيى كل شخص وأتعب الحدقات
كدت والله حين صرتم بنات
أتمنى لو عاد وأد البنات
ولم يسجل التاريخ أن أمة نهضت بنسائها ولا بأشباه رجالها،وإنما بسواعد فتية وقلوب زكية لرجال أضربوا ثم أضربوا ثم أقسموا على الإضراب ولسان حالهم جميعا ومهما دعوتم كنت أول مضرب

نقلا عن السراج الموريتانية