مشاهدة النسخة كاملة : من أجل كسـر القيد (ياسر الزعاترة)


ابو نسيبة
02-12-2012, 08:37 AM
من أجل كسـر القيد (ياسر الزعاترة)

"أخي المسلم، أخي العربي: تذكر أن آلاف الفلسطينيين لا يزالون قابعين في الأسر، يعانون أشد أنواع التنكيل النفسي والجسدي، وهم بحاجة إلى دعمك ومساندتك من أجل أن ينالوا حريتهم المسلوبة وإنسانيتهم المنتهكة. تذكر أن أسرهم تعاني من الحرمان والشقاء على يد المحتل الصهيوني، وهم بأشد الحاجة إلى دعمك. إن تضامنك معهم هو واجب شرعي، وهو إسهام في كسر قيدهم ونيل حريتهم. وجودك مع المتضامنين في ميادين الحرية والتغيير بحملك رايتهم ورفع صوتك إسهاما في نيل حريتهم وحرية الشعب الفلسطيني الذي يعاني من أسر الاحتلال".
"أخي المسلم، أخي العربي: تحرير الأسرى هو جزء من معركة تحرير الأقصى. السجن مقبرة الأحياء، اجعلني حراً وجائعاً ولا ترسل لي طعاماً إلى الزنزانة. وأنت تعد النجوم فكر بغيرك ولا تنس من في السجون ينام. وأنت تعد الطعام لأبنائك لا تنس أبناء الأسرى الذين يفتقدون آباءهم".
تلك كانت رسالة من أسرى سجون الاحتلال بين يدي الحملة التي يعتزمون من خلال إخوة لهم من محرري صفقة "وفاء الأحرار" إطلاقها من أجل الإفراج عنهم جميعاً، لاسيما أسرى القرن الماضي.
يشار إلى أنه بعد إتمام الجزء الثاني من صفقة تبادل الأسرى (صفقة شاليط) بقي في سجون الاحتلال ما يقرب من 4500 أسير، بينهم 123 أسيراً من الأسرى القدامى، 52 أسيراً من عمداء الأسرى الذين أمضوا ما يزيد عن 20 عاماً في السجون، و23 أسيراً مضى على اعتقالهم ربع قرن. كما لا يزال رهن الاعتقال 28 نائباً من نواب المجلس التشريعي، ووزيران سابقان هما وصفي قبها (وزير شؤون الأسرى في حكومة الوحدة) وعيسى الجعبري، إضافة إلى 5 أسيرات.
الحملة التي ستنطلق بعنوان كسر القيد ستبدأ بعد أيام بإطلاق صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مع حملة دعائية تركز على البعد الإنساني لقضية الأسرى، فضلاً عن التواصل مع شخصيات معروفة في الشارعين العربي والإسلامي.
في المرحلة الثانية سيتم التركيز على المقالات والبرامج التعريفية من خلال التواصل مع شخصيات صحفية وإعلامية لإثارة النقاش بشأن الأسرى على أن يتركز الحديث عن مخالفات الاحتلال لاتفاقية جنيف بعدم اعتباره الأسرى الفلسطينيين أسرى حرب، وكذلك الحديث عن السجون وتاريخها المجحف من خلال كافة الوسائل الإعلامية المتاحة.
وتركز المرحلة الثالثة على الحراك الشعبي، وذلك من خلال نشاطات اللجان التي ستشكل في مصر والأردن ولبنان ودول عربية وأوروبية أخرى بهدف إثارة قضية الأسرى، والإعلان عن وقفات تضامنية ومسيرات مليونية منتصف أبريل/نيسان القادم تزامنا مع يوم الأسير الفلسطيني، والتواصل مع لجان ومؤسسات مجتمع مدني في أوروبا من أجل إطلاق حملة "محاسبة السجان" عبر ملاحقة ضباط السجون الإسرائيلية المسؤولين عن تعذيب الأسرى الفلسطينيين في المحاكم الدولية
أما المرحلة الرابعة فستكون بعنوان "أسرى القرن الماضي" وتبدأ مع انطلاق المسيرات المليونية، وتقوم إلى جانب نشر أسمائهم بحملة من أجل إطلاق سراحهم.
لعل مصدر أهمية هذه الحملة يتمثل في مجيئها كما أسلفنا بمبادرة من الأسرى أنفسهم، ويتبناها ويتابعها عدد من إخوتهم الذين كانوا معهم وقدر الله لهم الفرج من خلال صفقة تبادل الأسرى التي أنجزتها حركة حماس، وهي من دون شك بالغة الدلالة من الناحية المعنوية، وتؤكد أن الأسرى كانوا رغم التباينات جسدا واحدا، حيث عاشوا همَّ الأسر ومعاناته إلى جانب بعضهم البعض.
والحق أننا لم نكن يوما بمثل هذا المستوى من الأمل برؤية جميع الأسرى خارج السجون، وبعودة المبعدين إلى الديار ومعهم سائر اللاجئين الذين شردهم الاحتلال. ذلك أن الربيع العربي لا زال يقدم لنا الدلائل على أن هذا الكيان الغاصب قد دخل منحنى النهاية، حيث لا يتوقع أن له البقاء حتى منتصف العقد القادم بإذن الله.
لا يحول هذا بيننا وبين التضامن مع الأسرى والعمل على الإفراج عنهم قبل ذلك، وفيما ستكون انتفاضة جديدة في الأراضي الفلسطينية مناسبة أخرى للزج بمزيد من الأسرى في السجون كما كان الحال خلال انتفاضة الأقصى، إلا أنها ستكون من دون شك محطة لإنهاء الاحتلال برمته وكسر القيد، ليس للأسرى وحدهم، بل لكل فلسطين التي تعيش الأسر، بينما يعيش ثلثا أبنائها مرارة التشرد واللجوء.
من حق الأسرى علينا أن نواصل طرح قضيتهم، فالأمم الحية لا تنسى أجمل أبطالها. وفي سجون المحتل اليوم ثلة من أروع من أنجبت فلسطين من رجال طوال تاريخها المدجج بسير الأبطال وأروع التضحيات.
تبقى ضرورة الإشارة إلى الأسير البطل، عضو حركة الجهاد الإسلامي الذي يخوض إضراباً عن الطعام منذ شهرين من أجل الإفراج عنه، والذي تضامن الأسرى معه بالأمس. وتكمن أهمية إضراب الأسير البطل إلى لفته الانتباه لأسرى الأحكام الإدارية الذين تعتقلهم سلطات الاحتلال بدون تهمة، ومنهم نواب المجلس التشريعي وعدد من الأكاديميين.

نقلا عن المركز الفلسطيني