مشاهدة النسخة كاملة : لا خيارات للفلسطينيين سوى المقاومة ( فايز رشيد)


ابو نسيبة
02-02-2012, 09:51 AM
لا خيارات للفلسطينيين سوى المقاومة ( فايز رشيد)

بدايةً.. من الضروري التوضيح: أن بديهية العنوان لا تُلغي الكتابة حوله، وبخاصة في وقت خفت فيه صوت المقاومة. إلاّ من أولئك القابضين على الجمر. الذين يوجهون صواريخهم وقذائف الهاون إلى المواقع الإسرائيلية بين الفينة والأخرى. بغض النظر عن تداعيات ذلك إسرائيلياً. ورغم ملاحقة ذوي القربى لهم.
كذلك فإن كلمة الفلسطينيين في العنوان تعني فيما تعنيه: كافة الفلسطينيين بمختلف ألوان طيفهم السياسي ومن ضمن ذلك: السلطة التي حسمت خيارها مبكراً بالمفاوضات فقط. من خلال رئيسها وقادتها ومسؤوليها الذين ملأوا آذاننا: بالخيارات المفتوحة أمامهم. منذ أشهر طويلة وحتى اللحظة لم: "يتحفونا" بنوعية هذه الخيارات والتهديدات الواردة على ألسنتهم،وهم الذين يعتبرون (خاصة رئيس السلطة) أن المقاومة"طريق عبثي مدِّمر إرهابي يلحق الويلات بالشعب الفلسطيني"، واستعاضوا عنها بالمفاوضات التي أثبتت فشلها وعبثيتها رغم امتدادها عشرين عاماً.
ورغم تهديدات الرئيس أبو مازن "بأن لا مفاوضات مع إسرائيل إن لم يتوقف الاستيطان" ذهب إلى استئنافها في عمان تحت اختراع لفظي لها "استكشافية". وبالرغم أن مسؤولي السلطة صرّحوا: "بأن الأجوبة الإسرائيلية على موضوعي: الحدود والأمن، اللذين طلبتهما السلطة في لقاءات عمان مخيبة للآمال "ها هو الناطق الرسمي باسم السلطة الأستاذ نبيل أبو ردينة يطل علينا بتصريح قال فيه: "رغم فشل مفاوضات عمان فهذا لا يعني عدم العودة إليها". بما يعني: أن السلطة ستعود لمفاوضات عمان، ولربما أن التصريح الرسمي جاء لتهيئة الأجواء لإمكانية صدور قرار من السلطة بتمديد مهلة الثلاثة أشهر التي حددتها اللجنة الرباعية في برنامجها للحل وانتهت في 26 يناير الحالي. الولايات المتحدة والأمم المتحدة والدول الأوروبية تضغط في هذا الاتجاه وهو التمديد. نود أن نسأل مسؤولي السلطة: ما هي الخيارات المفتوحة الأخرى أمامكم؟ تكرموا علينا وأجيبونا إن سمحتم.
من ناحية أخرى: لو استعرضنا الحقائق الإسرائيلية لا تّضح تماماً: استحالة الوصول مع "إسرائيل" لأية حلول /تسويات عادلة للقضية الفلسطينية. وربما أبرزها في أذهان البعض: حل الدولتين.
"إسرائيل" ترى في الدولة الفلسطينية. حتى تلك المقامة على حدود عام 1967. تهديداً لها ونقيضاً لوجودها، حتى لو كانت منزوعة السلاح، ستظل "إسرائيل" تخشى من إمكانية لجوء الفلسطينيين إلى التسليح، لذلك فإن قضيتي الحدود والأمن مرتبطتان بالرؤية الإسرائيلية للتسوية وهي: الحكم الذاتي على الأمور الحياتية للفلسطينيين من هذه السلطة أو من غيرها. في ظل استجابة فلسطينية لمتطلبات الأمن الإسرائيلي. هذا أولاً.
ثانياً: "إسرائيل" تصنع الحقائق على الأرض. من حيث زيادة الاستيطان وتهويد القدس ومنطقتها، فهي تهدف لتقطيع أوصال الضفة الغربية بالمستوطنات والجدار العازل والطرق الالتفافية. ومصادرة الأراضي حيث تصبح المدن والقرى والمناطق الفلسطينية: إما معزولة بالجدار العازل أو تصبح مثل المعتقلة في سجن مثل مدينة قلقيلية. وإما محاطة بمستوطنات أو بطرق التفافية. حيث من الاستحالة بمكان تواصل هذه المدن والقرى والمناطق في دولة قابلة للحياة. والتي لا يمكن بناؤها على كانتونات معزولة.
"إسرائيل" تهدف إلى إجراء ترانسفير لمناطق الكثافة السكانية الفلسطينية. من هنا تتزايد الدعوات لإقامة الوطن البديل في الأردن (مؤخراً وقع 47 نائباً في الكنيست مشروع قرار بذات المضمون سيتقدمون به إليها). لذلك تهدف "إسرائيل" إلى إبعاد سكان القدس عن مدينتهم بانتزاع هوية الإقامة منهم في المدينة المقدسة. "إسرائيل" وسعت حدود منطقة القدس وملأتها بالمستوطنات. لتصبح معزولة تماماً عن باقي أنحاء الضفة الغربية.
ثالثاً: "إسرائيل" وبطرحها لشعار: "يهودية الدولة" فإنها عمليا تسحب البساط من كل الرؤى الاستراتيجية المعبِّر عنها في شعارات "الدولة الديمقراطية الواحدة" و"الدولة الثنائية القومية" و"الدولة لكل مواطنيها"، وبالتالي وبانعدام هذه الحلول. وكذلك استحالة حل الدولتين تنعدم الإمكانات (حتى في أدنى مستواها) الفعلية لما يسمى بــ"الحل التاريخي" مع "إسرائيل". بما يعني: أن الصراع معها هو صراع وجود وأن التناقض معها هو تناقض تناحري.
رابعاً:أمام هذه اللوحة البانورامية للصراع يصبح الخيار الوحيد المتوفر للفلسطينيين هو: المقاومة بكافة الأشكال والوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح. كلغة وحيدة تؤثر على "إسرائيل". وتجبرها على الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية. بالطبع مع استثناء خيار التنازلات. التي ثبت أن المفاوضات مع "إسرائيل" ستقود السلطة إلى المزيد منها.

نقلا عن المركز الفلسطيني