مشاهدة النسخة كاملة : جائزة أردغان الفعلية


أبوسمية
03-20-2010, 11:36 AM
محمد نور الدين

رجب طيب أردوغان، اسم جديد على الساحة التركية والدولية .احتشدت الأسماء في الداخل التركي: سليمان ديميريل، طورغوت أوزال، بولنت أجاويد، نجم الدين أربكان .



حظي كل هؤلاء باحترام لدى العالم العربي: أوزال لميول إسلامية ما وإن محدودة، أربكان لميوله الإسلامية القوية، ديميريل لعلاقات معقولة مع بعض العرب وإن ساءت صورته كثيراً بعد الانقلاب على حكومة أربكان عام 1997 . أما أجاويد المناوئ بشدة للإسلاميين فكان له احترام وتقدير كبيران في العالم العربي لأنه كان مناصراً كبيراً للقضية الفلسطينية وصديقاً لياسر عرفات وفي عهده فتحت أبواب تركيا أمام فلسطين في نهاية سبعينات القرن العشرين .



لكن كل هؤلاء، باستثناء أربكان، في كفة، ورجب طيب أردوغان في كفة أخرى .



الإنسان العربي كان ولا يزال بحاجة إلى أنظمة تحكم بشفافية وبصدق وبإخلاص وتتسم بمواقف صلبة وإنسانية ومبدئية وأخلاقية من قضاياه ولا سيما القضية الأم أي القضية الفلسطينية . وإذ لم يجد ضالته في المسؤولين العرب فقد احتل أردوغان في قلوب العرب موقعاً لم يحتله من قبل سوى الزعيم الكبير جمال عبدالناصر .



لم يستسغ بعض الأتراك تشبيه أردوغان بعبدالناصر، بل حرّض مرة السفير الأمريكي في أنقرة على مقارنة أردوغان بناصر وحاول تشويه صورة عبدالناصر الذي أراد أن يكون للعربي كلمة على مسرح التاريخ وأن تكون الأمة العربية مستقلة بقرارها ومصيرها عن التدخلات والغزوات الاستعمارية .



عندما وقف أردوغان في دافوس ضد الرئيس المجرم شمعون بيريز كان يحيي الأحاسيس والذكريات المشعة لعصر وقفات عبدالناصر ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي .



وفرنسا وبريطانيا بالذات كانا من ألد أعداء الدولة العثمانية ومصالح الجمهورية التركية وقد مزقاها في الحرب العالمية الأولى إرباً إرباً .



وقف أردوغان حيث لم ينجح أن يقف اليوم معظم المسؤولين العرب .



تحولت تركيا في سياستها الخارجية . تركيا، وفقاً لأحمد داود أوغلو وزير خارجيتها، باستطاعتها أن تكون أوروبية في الاتحاد الأوروبي وفي الوقت نفسه أن تكون شرقية أو مسلمة في علاقتها بمحيطها العربي الإسلامي .



نعم هذه هي المعادلة الجديدة . تركيا ذات “النزعات المتعددة” لا يمكن لها أن تنغلق على “هوية” أوروبية لم يرها الأوروبيون يوماً جزءاً منهم . لذلك نحا أردوغان ورفاقه صوب الشرق من دون أن يقطع مع الغرب .



وجدت تركيا أردوغان في الشرق العربي والإسلامي بحراً بل أوقيانوسا بكامله يمكن للسمكة التركية أن تنمو فيه وتصول وتجول بحريّة .



نجحت تركيا في أن تعبّر عن نفسها وعن هويتها الحقيقية المنفتحة في الوقت عينه على الأخذ بأساليب التقدم والحداثة .



أصبح باستطاعة تركيا أن تقول نعم لمن تريد ولا لمن تريد . امتلكت قرارها الحر المستقل . ولم تغب عن خطاب أردوغان عبارات الانتصار للمظلومين في كل مكان من فلسطين وغزة إلى سنجان في الصين . صحيح أن الوقوف إلى جانب المظلومين بحاجة إلى التوسيع وأن يشمل الأكراد في تركيا مثلاً . لكن المهم هنا أن هذه “الطينة” موجودة وهذا هو الأهم . ويمكن لأردوغان أن يعبّر عن هذه الطينة اليوم هنا وأن تختفي عنده لظروف قاهرة خارج إرادته هناك . لكن نصرة المظلومين والحق والعدل صفات ندر أن تجتمع في زعيم تركي مثل أردوغان .



لذا عندما تسلم أردوغان جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام من الملك السعودي عبدالله كان تعليقه على الجائزة متصلاً بالعدل . قال: “إن العدل هو أهم قيمة في الحياة مهما تشعبت دروبها، ولعل السبب الرئيسي وراء كل ما يشهده العالم من مشكلات راهنة، هو انعدام العدالة أو الحرمان منها، فالظلم أساس كل المآسي التي نشهدها” .



شاهد أردوغان الظلم “الإسرائيلي” فشهد للمظلومين في غزة . ولم تفتّ في عضده واستمرار نصرته لهم لومة اللائم “الإسرائيلي” ولا انتقام “الحليف” (الوهمي) الأمريكي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي .



قليل على “الطيب” جوائز العرب والمسلمين، جائزة أردوغان الفعلية عندما نستفيد من سياسة تركيا الجديدة ونرفع الصوت عالياً من أجل التوحد بوجه المستعمر الصهيوني والدفاع عن أرض العرب والمسلمين في فلسطين بدلاً من محاولة البعض تعطيل الدور التركي ووضع العصي في دواليبه والجدران الفولاذية والسياسية بيننا وبين مظلومي غزة .




نقلا عن الخليج الإماراتية

camel
03-20-2010, 03:44 PM
أعتقد أن المسؤولين الحاليين من العرب مجتمعين لن يبلغوا معشار شجاعة الرجل
وتحمسه لنصرة المظلوم ، مهما تجبر وطغى هذا الظالم ، وأرى العالم أنه المسيطر عليه
وأنه يستطيع تأديب أي أحد خرج عن هذا المفهوم ، وتجلى ذلك في استخدام اللوبي اليهودي
للكونجرس الأمريكي في إظهار اطهاد الأتراك للأرمن في نهاية الدولة العثمانية ، لكن ذلك لم يثن الرجل عن مواقفه الشجاعة في وجه المظلوم .
وبالتالي فأعتقد أن الجوائز المقدمة له مهما بلغت قيمتها فلن تكافئ الرجل

أبو فاطمة
03-20-2010, 04:06 PM
شكرا أبوسمية على نشر هذا المقال وكلامك ياكمال صحيح وكل من يتابع الساحة يعلم علم اليقين أن أردغان ليس كغيره من الحكام
أولا لأنه منتخب وثانيا لأنه متعلم وثالثا لأنه يحب أمته ورابعا لأنه متبع لارسول الله وكفى

camel
03-20-2010, 06:22 PM
أسعدني مرورك يا أبا فاطمة