مشاهدة النسخة كاملة : أربعاء الغضب... ودروس المواقف والنضال (محفوظ ولد السالك)


أبو فاطمة
01-30-2012, 09:56 AM
أربعاء الغضب... ودروس المواقف والنضال (محفوظ ولد السالك)

لازال النظام الموريتاني ـ المتخبط من الفشل ـ مصرا على إغلاق المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية الذي يعد صرحا علميا شامخا ساهم في تكوين العديد من أجيال موريتانيا سواء في مجال الشريعة الإسلامية أو في علوم اللغة أو حتى في مجال الإعلام...، بل إن عطاءه المدرار لم يقتصر فقط على أبناء موريتانيا فقد ظل المعهد طيلة الثلاثين عاما الماضية قبلة للأجانب من مختلف الأقطار الإفريقية لينهلوا من معين علومه الزاخرة.
وأمام هذه الخطوة "غير العقلانية" وفي وقت يحتاج فيه المعهد إلى المساندة وإلى رد الجميل، نجد البعض يتنكر له ويدير له ظهر المجن، خاصة عندما يكون المعنيون ممن رتعوا في مراتعه واستظلوا بأفيائه الوارفة سنين عددا، وخاصة عندما تكون مكانتهم الحالية لا تسمح لهم بالتزام الصمت، الذي يعتبر مباركة للخطوة المجحفة بحق ومصير ومستقبل العديد من أبناء الوطن، لكنها المواقف بها يعرف الرجال.
لا غرو إذا أن يقدم النظام الحالي على إغلاق المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، ويعادي الإسلاميين، ويحاول "تجفيف منابعهم" بكل ما أوتي من قوة، فهو ليس إلا استمرارا لأنظمة سياسية سابقة، تغيرت الأزمنة والأشخاص وبقيت نفس الأفكار ونفس الطرق يتوارثها خلف هؤلاء عن سلفهم.
وأمام خجل الخطوات والمواقف الذي يشيب لهوله الولدان وتقشعر لجسامته الأبدان، كان الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا سباقا ـ كعادته ـ إلى رفع الهامات حين تنحني جباه البعض، وإلى قول الحق حين يلتزم البعض الصمت خوفا أو طمعا. كان سباقا إلى استنكار الخطوة، وحينما أصبح الاستنكار غير كاف، وأصبحت السيول على وشك الإجراف بالمعهد، كان من أول الحماة وأول المدافعين عن صرح موريتانيا العلمي، وكان "أربعاء الغضب" خير شاهد على ذلك، حينما تدخلت قوات النظام بالقوة ضد المتظاهرين، فكان رموز الاتحاد أول المصابين، وقبل ذلك كانوا قد أودعوا السجون، لكنهم ظلوا وسيبقون على إصرارهم وتمسكهم بالدفاع عن المعهد حتى آخر رمق.
سيذكر التاريخ للاتحاد هذه المواقف وهذا النضال المستميت، كما سيذكر لأولئك الذين تنكروا للمعهد مواقفهم الخجولة وصمتهم المطبق وسيذكر لآخرين من سياسيين وخطباء وغيرهم مواقفهم الشريفة أمام هذه القضية.
فإن استمر النظام على هذا العزم وأغلق المعهد يكون قد أفسد مستقبل مئات الطلاب الموريتانيين ويكون قد هدم صرحا علميا شامخا كان له دور كبير في تكوين العديد من نخب البلد، ويكون قد تناقض مع الشعار الذي رفعه غداة وصوله الحكم، حيث توعد بإعلان حرب على الفساد والمفسدين وعلى أكلة المال العام...
وإن أعدل النظام عن هذا الرأي "غير السديد" وعلم أن "الإصلاح" الذي يتشدق بالسعي إلى تجسيده، لا يمكن الجمع بينه وبين "الفساد" الذي هو ديدنه، وأن بإمكانه فتح عشرات الجامعات "الإسلامية والعلمية" من دون إغلاق مؤسسات علمية أخرى حق لها المكوث لأنها من ما ينفع الناس، فإن الخطأ يمكن أن يتم تجاوزه.
ومهما يكن من أمر فإن بموريتانيا الكثير مما يحتاج إلى الهدم، إذا كان النظام يعشق من الهوايات "عملية الهدم" كما أن بها الكثير مما يحتاج إلى إعادة البناء، إذا أتيحت "للبناة الحقيقيين" فرصة البناء، أما أن يكون دور النظام محصورا في هدم الواجهات العلمية والثقافية التي طالما عرفت بها موريتانيا عبر العصور، فإن الأمر غير مستساغ ولا يمكن السكوت عليه إلا من طرف "أزلام النظام" الخائفين على "مناصبهم" الطامعين في إرضاء سعادة الرئيس ولو "بغضب الله".
وعموما فإن على النظام اختيار أي "النجدين" أصلح لموريتانيا ومستقبلها، طريق الهدم أم طريق البناء. وبين هذا وذاك يكون الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا قد قدم من خلال "أربعاء الغضب" دروسا في التضحية والمواقف والنضال...

نقلا عن الأخبار