مشاهدة النسخة كاملة : من سيقنع الطلاب بعبقرية العسكر؟؟ (أبو بكر ولد أحمدو)


ابو نسيبة
01-24-2012, 10:03 AM
من سيقنع الطلاب بعبقرية العسكر؟؟ (أبو بكر ولد أحمدو)

غريب أمرك وعجيب يا دولة الجنرال.. ففي كل صباح ومساء تشرق شمسك وتغرب وقد كتب عليك أن تشربي شرب الهيم من كؤوس الحميم على ثمرة الزقوم من جور الحكم وفشل الإدارة وفساد التسيير وغباء الدبلوماسية..
لكن في "بلاد السيبة" لا شيء يدعو للاستغراب والتعجب.. فلم يبخل عساكرك الحريصون على مجدك الساعون في إحياء التراث أن يعيدوا "مجد السيبة" ومآثر الفوضى والعرقية والطبقية والجهوية والقبلية كلما كاد نجمها أن يفل..
بالله عليكم يا أبناء شعبي.. كيف لا تتفهمون عبقرية العسكر وحكمتهم الجليلة في محاربة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة؟ ألا ترون كيف سجنوا مولاي العربي ولد مولاي امحمد؟ إنه جدير بأن يخلد في السجن لأنه قرر إلغاء عقد شركة "سونمكس" ـشركة الإيراد والتصدير الحكوميةـ مع مصرف يملكه رجل الأعمال ولد بوعماتو وهو العقد الذي يقضي بفتح حسابين مع الشركة حساب للإيداع وآخر للسلف بحيث تستدين الشركة من المصرف بالزيادة "الربا" رغم أن لها رصيدا كبيرا في المصرف.. هل نسيتم الخدمات الكبيرة التي قدمها ولد بوعماتو للجنرال ووقوفه معه أيام الانقلاب فضلا عن رابطة النسب؟ أليس وفاء الجنرال بعهده يستدعي سجن مولاي العربي لأنه انحاز للوطن على حساب رجل أعمال؟ كونوا منصفين ومتفهمين..
ألا ترون حكمتهم واحترامهم "للمواثيق" حين غضوا الطرف عن سوء التسيير والرشوة والفساد.. اعذروهم فقد عقدوا العهود والمواثيق مع الأعيان وشيوخ القبائل على أن يسكتوا ضعفاء الشعب مقابل تعيين أبناء الأعيان في أسمى الوظائف وغض الطرف عن ما ينهبون وما يفسدون.. هل من الإنصاف أن نطالب العسكر بمحاسبة هؤلاء؟؟
إنها العبقرية يا بلادي تسري في دماء أبنائك العساكر البررة الغيورين عليك.. فقد بذلوا الغالي والنفيس في سبيل تنقية سوحك من فلتات التاريخ.. من الكرامة والعزة والشموخ.. من المجد والعلم والأخلاق.. لقد اكتشفوا بفكرهم العميق ونظرهم الثاقب أن الديكتاتورية ومصادرة رأي الشعب وكبت الحريات وتكميم الأفواه أفضل لشعبك من ديمقراطيتك الفتية.. فانقلبوا على أول رئيس منتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله..
وهاهي اليوم عبقرية العسكر حكمت على المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية بأنه عقبة يجب أن تزول.. فهو إحدى فلتات التاريخ ليس له صلة بماضيك القريب ولا البعيد.. إنه يمنح العلم والنور للشعب ويغرس القيم ويحفظ لأرض "السيبة" إرث المحظرة فخر الشناقطة.. وهي جريمة يعاقب على عليها قانون الغاب الذي من به عليك العساكر البواسل سعيا منهم لتكريس مبادئ "الإنقاذ" و"الخلاص" و"العدالة" و"الديمقراطية" و"الدولة"..
عبقرية العسكر في حربها على المعهد العالي اقتضت إنشاء جامعة في مدينة العيون تحمل اسم: "جامعة المرابطين" وبخلت عليها بأبسط مقومات ومواصفات المؤسسات الجامعية ولم توفر لطلابها مطعما ولا سكنا ولا منحة ترغبهم في مواجهة مصاعب العيش في المدينة النائية، فتسبب ذلك في عزوف الطلاب عنها وهجرانهم لها.. فكان الحل السحري في إغلاق المعهد العالي وربط تحويله لمدينة العيون بحساسيات "الجهوية".. حتى تنعدم الخيارات أمام طلابه فلا يجدون بديلا عن جامعة المرابطين فيأتونها مكرهين مستسلمين رغم افتقادها لأبسط الحاجيات.. فتزول عقبة المعهد العالي ويهدم ويطمس نوره إلى الأبد..
فما علينا إذن إلا أن نكون للعسكر أوفياء وعند حسن ظنهم عرفانا بالجميل وتمجيدا لإنجازاتهم الباهرة وغيرتهم على الوطن الحبيب الذي نحن جميعا متساوون في خيراته وأمام عدالته وقضائه.. فلقد حققوا مثالية في ذلك فاقت تنبؤات ماركس وأحلام كونفوشيوس.. فلنصفق ولنلوح بالأيدي لأي قرار.. مهما تبادر لنا غريبا فربما تكون فيه مصلحة خفية لا نعلمها.. وكيف لا وقد دعانا لذلك فقهاء السلطان ممن عرفنا فيهم أنبل الصفات: "الثقة المطلقة في الرئيس ومدحه والثناء عليه.. ثم الثقة المطلقة في من ينقلب عليه ومدحه والثناء عليه وعيب سابقيه"..
لكن العقبة الأكبر تبقى ثابتة ثبات الجبال الراسيات.. لم يبخل العساكر في سبيل إزالتها من جهتهم فاستخدموا الحصار والغازات المسيلة للدموع والهروات والسجن والتهديد والترهيب والترغيب وغيرها من وسائل الإقناع المعروفة عندهم.. لكنه عجز كعجز فقهائه عن تبرير سياساته.. فمن سيقنع أبناء المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية بعبقرية العسكر؟

نقلا عن الأخبار